صحيفة الاتحاد

ألوان

الأطعمة الشعبية.. ثقافات على مائدة زوار «زايد التراثي»

الأطعمة الشعبية زاد الشعوب، وميراث تتناقله الأجيال مع مرور الأيام، فكل بلد تعرف بألوان مختلفة من الأطعمة، تنم عن جانب من الثقافة السائدة، وقد تجلت مفردات الموروث الشعبي لكثير من البلدان لترسم بدقة أشكال وأصناف الأطعمة في الماضي.


أشرف جمعة (أبوظبي)

سجل مهرجان الشيخ زايد التراثي حضوراً مميزاً للأطعمة الإماراتية التي حازت إعجاب الزوار، وأعادت بمذاقها الجذاب للزوار أيام الأولين، كما عبرت أجنحة الدول المشاركة عن خصوصية أطعمتها الشهيرة، وهو ما جعل المهرجان -الذي انطلقت فعالياته 1 ديسمبر 2016 في منطقة الوثبة بأبوظبي- ملتقى خصبا لما توارثته الشعوب في عالم الأطعمة الشعبية الأصيلة.
تزدهي المأكولات الشعبية الإماراتية بطرق طهيها، حيث تصنع أمام الجمهور من خلال الحرفيات اللواتي يتفنن في طرق الطهي، وتقديم واجب الضيافة للحضور في إطار التعريف بالموروث الشعبي الإماراتي، ومدى الاهتمام بالأطعمة الشعبية والحفاظ على ماهيتها، إذ يتوارثها الأجيال بشكل تلقائي، فهي تتميز بحضورها داخل البيوت الإماراتية إلى وقتنا هذا.
وتبين حليمة الشحي التي اتخذت موقعها أمام موقد تصنع عليه بعض الأطعمة أنها تعمل في مجال طهي الطعام الشعبي منذ أن كان عمرها 15 عاماً ثم تخصصت في العمل في المهرجانات التراثية من أجل نقل رسالة تفخر بها الأجيال تتلخص في أن الأطعمة التراثية الإماراتية تجذب الأسرة، وأنها جزء لا يتجزأ من المائدة، وتلفت إلى أنها تعمل على تجهيز «خبز الرقاق» الذي تصنعه أمام الجمهور والزوار الذين يتلقفونه، وهو ساخن تفوح منه رائحة حلوة، وتشير إلى أن الكثير من الحرفيات يقدمن أطعمة كثيرة في أروقة المهرجان.

«لقيمات» المهرجان
وعلى مسافة قليلة منها كانت هدى أحمد المنصوري تصنع «اللقيمات»، ومن حولها ينتظر الصغار أن تنضج، وتقول المنصوري أن الأطعمة الشعبية الإماراتية تتميز بمذاق خاص يعجب الصغار والكبار والكثير من الزوار الأجانب الذين يقفون أمام الطاهيات التراثيات من أجل أن يلتقطن طبقاً من هذه الأطعمة، ويثنون على ما تذوقوه موضحة أن مثل هذه الأطعمة في المهرجان تسهم في أن يظل أيضاً الجيل الجديد على صلة ببعض مفردات موروثه الشعبي الأصيل وترى المنصوري أن مهرجان الشيخ زايد التراثي أتاح للزوار التعرف إلى الكثير من كنوز التراث الوطني الذي حظي باهتمام خاص من الجميع نظراً لثرائه وتنوعه.

مائدة إماراتية
ولا تخفي شريفة مراد أنها تستمتع كثيراً بطهي الأطعمة الشعبية الإماراتية ذات المذاق المتميز لافتة إلى غنى هذه الأطعمة بالعناصر الصحية، وهو ما يجعلها ذات طبيعة، خاصة أن هناك أكلات كثيرة شهيرة تطهيها المشرفات التراثيات في المهرجان مثل الهريس والمضروبة، خبيصة، عرسية، مرقوقة عصيدة بلاليط فضلاً عن النخي والباجلة واللقيمات وغيرها من الأطعمة التي لا تزال تحتفظ بمذاقها وحضورها ووجودها التاريخي على الموائد الإماراتية فضلاً عن إعجاب الكثير من الزوار بها.

كشري مصري
في الجناح المصري بمهرجان الشيخ زايد التراثي كان مطعم «برج القاهرة» يواصل تحضيره لأشهر الأكلات المصرية المعروفة مثل الكشري، الذي يتكون من المعكرونة والأرز، والعدس، والبصل المقلي، وصلصة الطماطم الحارة، إذ يعد الكشري أكلة منخفضة الكلفة تتميز بمذاقها الخاص، ويقول صاحب المطعم حامد السعيد علي: قد يكون أول من ذكر الكشري في التاريخ المدون هو ابن بطوطة في تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، وهذه الأكلة الشعبية تحتل مكانة خاصة في قلوب المصريين، فضلاً عن أطعمة أخرى عرفتها الأجيال جيلاً بعد آخر مثل «الطعمية» التي تكتسب أهمية عند المصريين، حيث تعد غذاء رئيساً على المائدة في الصباح والمساء مع الفول أيضاً فضلاً عن أن المطعم حاول أن يقدم بعض الحلوى المعروفة في القرى والنجوع «غزل البنات» التي تسمى أيضاً «حلاوة شعر» التي تعلق بها الأطفال، ويلفت إلى أن المهرجان أصل لعادات الشعوب في المأكل والمشرب والعادات والتقاليد وفي سبل المعيشة بوجه عام وهو ما يكسبه أهمية خاصة على صعيد المهرجانات التراثية.

طبق تقليدي
الأطعمة المغربية تميزت بمذاقها الباهر، حيث كان واضحاً الاهتمام بالأطعمة الشهيرة في المهرجان وتقول منسقة الجناح المغربي نادية غزال: «إن الأطباق التقليدية المغربية كثيرة ومنها طبق تقليدي يعد من طحين حبوب الشعير، أو القمح مع الخضراوات واللحوم فضلاً عن الطبق الشهير الذي عادة يطبخ يوم الجمعة داخل البيوت المغربية «الكسكس»، وهو عبارة عن خضراوات ولحوم لافتة إلى أن طبق «الكسكس» له شهرة مغربية كبيرة فهو الطبق الرئيسي الذي يطبخ عادة في الإجازة الأسبوعية.
وفي ركن المطاعم بالجناح المغربي في المهرجان، كانت سامية حرفاوي تطلب من الطاهية فاطمة مياج أن تمدها بطبق من الأطعمة الشهيرة في المغرب، وتشير حرفاوي إلى أنه في هذا الجناح وجدت ضالتها، وأنها عندما تناولت بعض الأطعمة فيه شعرت بأنها سافرت إلى المغرب في ثوان معدودات وتناولت ما تشتهيه نفسها لافتة إلى أن الأطعمة الشعبية لها مذاق خاص.

المسمن القديم
تفننت خديجة البوهالي في طهي المسمن المغربي الذي يصنع عادة من ملح ودقيق وبعد أن يخلط يوضع على النار ومن ثم يأخذ شكلاً مربعاً ويوضع عليه جبن وعسل، مؤكدة أن العديد من الزوار يتسابقون من أجل تناوله، فهو وجبه بسيطة، لكنها غنية بعناصر صحية كثيرة، فضلاً عن مذاقه الخاص الذي يعجب أبناء المغرب، وكذلك الكثير من الجنسيات الأخرى التي تزور الجناح المغربي بين الحين والآخر.

المطبخ الروسي
وتقول مارينا مورنيتا التي تخصصت في طهي الأطعمة الروسية التقليدية: إن المطبخ الروسي متنوع ومشهور ببعض الأكلات مثل «الكافيار وأصناف السمك الأحمر والقشطة»، لكن أشهر الأطباق الروسية تتمثل في «ستودين، وشي، وأوخا، وبليني»، ولا تخفي أن المطبخ الروسي تأثر بمطابخ شعوب أخرى، لكنه يتمتع بشهرة كبيرة وأنها في المهرجان تعمل على طهي الأطعمة التقليدية الشهيرة وتؤكد أنها سعيدة جداً لوجودها في المهرجان.

عصيد التمر
وفي الجناح اليمني كان الإقبال على الأطعمة الشعبية كبيراً، ويشير صدام العولقي صاحب أحد المطاعم في المهرجان إلى أن المطبخ اليمني غني بالعديد من المأكولات المتنوعة بامتداد جغرافيته وأشهرها المندي، والمظبي، واللحم، والهريس، وعصيد التمر، والمطرود، وشمالا الشفوت، والسلتة، والجلمة، والفحسة، رقش «طعام»، والهريس، والعصيد، والسوسي والمدفون الوزف، والمقلقل، والكاتليس، والقلابة بالفخار، والسحاوق وعدد من الحلويات كذلك مثل الخمير، والمعصوب، والعريكة، والمرسة، والمطبق «طعام»، والحنيذ، والرواني، والكبانة «طعام»، والمطفاية، والزربيان، ومشروبات مثل الشاي العدني، والحقين، ويلفت إلى أنه تؤكل لحوم الدجاج والضأن بصورة أكبر من اللحم البقري في اليمن، كما يؤكل السمك خصوصاً في المناطق الساحلية، وتعد الجبن والزبد ومنتجات الألبان الأخرى أقل انتشاراً في النظام الغذائي في اليمن لكن مخيض اللبن محبب ويستهلك بصورة شبه يومية، خاصة في القرى، حيث يكون متاحاً بصورة كبيرة، ويرى أن المهرجان عبر عن الأطعمة الشعبية للكثير من الشعوب المشاركة.

«المرقوقة»
في أحد المطاعم التي تخصصت في طهي الأطعمة التراثية كان عدنان نايف السوقطري يواصل تناول وجبته الشعبية «المرقوقة» التي اعتاد عليها كلما زار مهرجان الشيخ زايد التراثي في المطعم الذي حمل اسم «تراث المدينة».
وأشار إلى أنه يأتي مع أصدقائه ليجلس داخل المطعم، ومن ثم يطلب هذه الوجبة القريبة إلى نفسة لافتاً إلى أنه محب للأطعمة الشعبية الإماراتية التي تربى على مذاقاتها المتميزة، وأنه يحضر مع أصحابه لتناولها ويرى أن الحفاظ على الموروث الشعبي وتهيئة كل الظروف له يسهم في أن يظل في وجدان أبناء الوطن وأنه حريص على أن يتناول جميع الأطعمة الشعبية الإماراتية التي وجد فيها الطعم الأصيل.

«أملو» على الرحى
على رحى قديم جلست الحرفية فاطمة الزغموجي تعد خلطة مغربية تسمى «أملو» إذ تستخدم مهارتها في وضع حبات اللوز بين حجري الرحى، ومن ثم تطحنه وتكمل خلطة الأملو بوضع طحين الوز وعسل النحل الطبيعي وزيت الأرجان مع بعضهما بعضاً.
وأوضحت أن هذه الخلطة توضع على أرغفة الخبز وتؤكل، لافتة إلى أنه نظراً إلى أن هذه الخلطة من مواد طبيعية، فإنها مفيدة جداً للصحة العامة، فضلاً عن طعمها المدهش.
وتشير إلى أنها تصنعها بطريقة تقليدية، وأنها تستمتع بالعمل اليدوي، خصوصاً أن طابع المهرجان تراثي ويبرز حضارات الشعوب ومدى تمسكها بما ورثته عن الآباء والأجداد، وترى أن المهرجان عبر عن التراث العالمي لأنه جمع الكثير من الشعوب تحت مظلة الثقافة التراثية.

الكليجا القصيمية
الكليجا القصيمية، وهي من أشهر الحلويات الشعبية القديمة التي تشتهر في السعودية، وخاصة في القصيم وتتميز بطعمها الشهي ومذاقها المحبب، إذ تصنعها في الجناح السعودي هيا القصيمية المتخصصة في هذا اللون من الأطعمة.
وتصنع الكليجا القصيمية من طحين أسمر «بر» وماء وزبدة، وحليب وسكرة وخميرة، وهيل وقرفة، لومي زنجبيل، وتبين مسؤولة الجناح السعودي في المهرجان مها الرويس أن الكليجا القصيمية لها شهرة واسعة وأنها لاقت استحسان الكثير من زوار المهرجان فضلاً عن أنها تكتسب شهرة واسعة في المملكة العربية السعودية.