الاتحاد

عربي ودولي

القوات الليبية تعلن استعادة رأس لانوف والسدرة والبريقة

محتجون مسلحون يستعدون للانسحاب من مدينة راس لانوف النفطية بعد قصف مدفعي غير مسبوق بالدبابات

محتجون مسلحون يستعدون للانسحاب من مدينة راس لانوف النفطية بعد قصف مدفعي غير مسبوق بالدبابات

أفاد التلفزيون الليبي أمس أنه تم «تطهير» مدينة رأس لانوف النفطية من المحتجين المسلحين، مبيناً أن القوات الليبية تتقدم حالياً باتجاه بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية ومهد الاحتجاجات والخاضعة لسيطرة المناهضين لنظام الزعيم معمر القذافي. وفيما رد عبد الحفيظ غوقة المتحدث باسم «المجلس الوطني» الانتقالي قائلاً إن ذلك ليس صحيحاً، مبيناً أن كل ما يجري هناك هو قصف حكومي بالمدفعية الثقيلة من البحر والجو، قال أحد المسلحين المحتجين إن القوات الحكومية دخلت المدينة وإن قوات المحتجين انسحبت عدة كيلومترات إلى الشرق، بينما نفى اثنان آخران سقوط رأس لانوف بيد القوات الموالية للقذافي.
من جهته، أكد مسؤول في مستشفى البريقة الواقعة شرق رأس لانوف مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 35 آخرين في رأس لانوف أمس، نتيجة قصف حكومي مركز ورصاص قناصة الموالين للنظام.
وكان مستشفى رأس لانوف قد تم إخلاؤه في وقتٍ مبكرٍ أمس إثر سقوط 4 صواريخ على الأقل بالقرب منه ومن مسجد مباشرة بعد إنهاء محتجين مسلحين الصلاة فيه وسط المدينة، ما تسبب بفرار الأطباء بذعر راجلين وعلى سيارات الإسعاف ناقلين معهم الجرحى والمرضى.
كما أعلن التلفزيون الرسمي تطهير ميناء ومطار السدرة إلى الغرب من رأس لانوف ممن وصفهم بـ”عناصر مسلحة مدعومة من تنظيم القاعدة”، مؤكداً رفع الأعلام الخضراء عليها. وبالتوازي، قال التلفزيون نفسه، إن بلدة البريقة وهي أبعد من رأس لانوف إلى الشرق، قد جرى تطهيرها أيضاً من المسلحين، لكن مراسلاً لـ”رويترز” في البريقة قال إنه لا يوجد ما يشير إلى وجود قوات القذافي على الأرض، وذلك بعد تأكيد المحتجين أن طائرات حربية قصفت المدينة خلال يوم أمس.
وفي المنطقة الغربية القريبة من طرابلس، أكد أحد سكان الزاوية أمس أن المدينة باتت تخضع لسيطرة القوات الموالية للعقيد القذافي بعد أيام من المواجهات العنيفة مع مقاتلي المحتجين، مضيفاً أن المعارك توقفت مساء أمس الأول، وساد الهدوء أمس. وبالتوازي، توعد سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي أمس، المحتجين في شرق البلاد قائلاً “إننا قادمون”، في إشارة إلى أن الجيش في طريقه إلى بنغازي معقل المحتجين. بينما تعهد المسلحون بمواصلة القتال ضد حكم القذافي حتى دون منطقة حظر جوي.
وقالت قناة “الليبية” الموالية لسيف الإسلام نجل القذافي، في خبر عاجل على شاشتها أمس “تم تطهير مدينة رأس لانوف من العصابات المسلحة ورفع الراية الخضراء على جميع مرافقها”.
وأضافت القناة أن “القوات الليبية تتقدم باتجاه بنغازي”. كما أكدت القناة أن القوات الليبية “تقوم الآن بتطهير مدينة البريقة” شرق بنغازي التي سقطت الجمعة الماضي بأيدي المحتجين. وانسحبت مجموعات من المحتجين في وقتٍ سابقٍ باتجاه الشرق من رأس لانوف النفطية التي تعد الموقع الأكثر تقدماً للمسلحين بعد تعرضها لقصف صاروخي، حسبما ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
وانسحبت المجموعات المسلحة من المدينة التي سيطرت عليها منذ الجمعة، الماضي، على متن سيارات اكتظت بهم، وذلك بعد ساعات من قصف صاروخي مركز استهدف أولاً غرب رأس لانوف ثم وسطها وشرقها. لكن يبدو أن مجموعات أخرى من المحتجين لم تنسحب، رغم أن المنسحبين تحدثوا عن فقدانهم السيطرة على المدينة.
وأكدت قوات المحتجين شرق ليبيا أمس، أن قوات الموالية للنظام تطلق صواريخ من ناقلات نفط على مواقع للمحتجين في ميناء رأس لانوف. وقال سالم مغربي في اتصال تلفوني مع “رويترز”: “أراها بعيني. ناقلات النفط تقصف البلدة”. وأضاف “الطائرات تقصف أيضاً ويجري إطلاق صواريخ من البر”.
وقال إنه يتحدث من منطقة سكنية من الميناء قرب مبنى تابع لشركة بترول. وتابع “رأيت عدداً من القتلى في الشارع”. ومنذ أسبوع، وقعت المدينة النفطية تحت سيطرة المحتجين المسلحين، إلا أنهم تراجعوا بعد محاصرتهم تدريجياً من قبل قوات النظام التي استهدفت بقصف مركز من 3 جهات. وقال أحد المسلحين عرف عن نفسه باسم أسامة “لقد هزمنا. إنهم يقصفون بالقذائف ونحن نفر. هذا معناه إنهم يستعيدون رأس لانوف”. وسال صحفي مسلحاً يحمل رشاشاً إذا كان يعتزم الرحيل. ورد “هل تعتقدون أن بوسعي اعتراض صواريخ جراد بهذا؟”، ملمحاً إلى أن التراجع هو الخيار الوحيد.
وفي إحدى العربات جلس مسلح شاب يدعى محمود إبراهيم يبكي، وطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالمساعدة. وقال “أين أوباما؟ أين كاميرون؟ قولوا لأوباما أن يساعدنا”، قبل أن يجهش بالبكاء. وصرخ مسلح آخر لمجموعة تتحدى القصف المركز مسلحة ببضع رشاشات فقط، “أين تذهبون؟ ستموتون دون جدوى”. أما جابر، وهو سائق سيارة إسعاف توقف على جانب الطريق، فقال إنه من المستحيل أن يعود لإجلاء الجرحى “لقد منعت قوات القذافي سيارات الإسعاف من التوجه إلى رأس لانوف. هناك جرحى ولا يمكننا مساعدتهم”. وأكد سعيد بوخطوة المكلف تسجيل الضحايا في مستشفى البريقة “لدينا 4 قتلى و35 جريحاً، لكننا نتوقع قدوم عدد أكبر”. ونقل المصابون الخطيرون إلى مستشفى أجدابيا شرق. وتعذر التحدث على الفور إلى الأطباء المنشغلين بمعالجة الجرحى وتنسيق الإسعافات. من جهته، أعلن مدير المستشفى محمد ونيس أن عشرات الأشخاص أصيبوا إلا أنهم لم ينقلوا جميعاً إلى البريقة، قائلاً “نحن نتوقع مزيداً من الجثث”.
وكانت قوات المحتجين أطلقت في وقت سابق أمس، صواريخ باتجاه البحر بعد أن أفادت تقارير بأن زوارق حربية ليبية بالبحر المتوسط ربما هاجمت مواقع للمحتجين على الخط الأمامي للجبهة في الشرق المنتج للنفط. وشنت طائرة مقاتلة ليبية غارة جوية استهدفت مواقع للمتمردين شرق رأس لانوف. وحلقت الطائرة على ارتفاع منخفض قبل أن تظهر سحابة من الدخان الكثيف في الأفق على بعد حوالي 8 كيلومترات شرق رأس لانوف التي انكفأ إليها عشرات المحتجين بعد الهجوم الحكومي على بن جواد أمس الأول. كما أكد المحتجون أن طائرتين حربيتين حكوميتين قصفتا بلدة البريقة أمس. ولم تكن البريقة هدفاً للقصف لعدة أيام. وقال محمد عثمان الذي يقاتل في صفوف المسلحين “شنت ضربة جوية على البريقة بطائرتين وقذيفتين”. وفي المنطقة القريبة من العاصمة طرابلس، أكد أحد سكان الزاوية أمس، أن المدينة باتت تخضع لسيطرة القوات الموالية للقذافي بعد أيام من المواجهات العنيفة مع المحتجين. وقال الشاهد “المدينة حالياً تحت سيطرة الجيش” الليبي.
وأضاف “المعارك توقفت مساء أمس (الخميس)، واليوم الوضع هادئ”. وفي مصراته، أكد أحد السكان أن “هدوءاً تاماً” يسود المدينة الواقعة على بعد 150 كلم غرب طرابلس ويسيطر عليها المحتجون بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية. وقال هذا الشاهد إن “هدوءاً تاماً يسود مصراته وبدأت الحياة الطبيعية تعود إليها”، حيث ولم تجر معارك منذ أيام.

طرابلس تسلم جنوداً هولنديين

طرابلس (أ ف ب) - أعلن التلفزيون الليبي أمس، أن السلطات الليبية بصدد تسليم 3 جنود هولنديين أسرتهم على أراضيها نهاية الشهر الماضي، لوفد يمثل مالطا واليونان. وقالت قناة «الليبية» المقربة من سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي، إنه سيتم تسليم الجنود الهولنديين «الذين دخلوا الأراضي الليبية بشكل غير شرعي، إلى وفد يمثل حكومتي مالطا واليونان». وكانت وزارة الدفاع الهولندية أعلنت في 3 مارس الحالي أن الجيش الليبي أسر 3 جنود هولنديين خلال عملية إجلاء مدنيين من ليبيا نهاية فبراير المنصرم. وأكد الزعيم الليبي معمر القذافي في مقابلة نشرتها الأحد الماضي صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية أن الجنود الهولنديين الثلاثة أسرى في ليبيا.

اقرأ أيضا

إسرائيل تغلق معابر غزة وتقلص مساحة الصيد