الاتحاد

مهرجان قصر الحصن

مشاركة واسعة في احتفالات مهرجان قصر الحصن

شباب الوطن يشاركون في مهرجان قصر الحصن (تصوير شادي ملكاوي)

شباب الوطن يشاركون في مهرجان قصر الحصن (تصوير شادي ملكاوي)

جلوساً إلى طويّ بمدخل منطقة أهل الواحات في ساحة قصر الحصن، كان المواطنان عدنان السعيدي، وخليل عبدالكريم، يأخذان قسطاً من الراحة قبل استكمال جولتهم عبر مشاهد من بيئات إماراتية مختلفة، انتشرت في أرجاء قصر الحصن، ضمن فعاليات كثيرة صاحبت الاحتفال بمرور 250 عاماً على إنشاء هذا الصرح الإماراتي ذوي الأهمية اللافتة في ذاكرة كل مواطن إماراتي.


أحمد السعداوي (أبوظبي) - قال الطالب في إحدى جامعات أبوظبي عدنان السعيدي، إنه شعر بالإبهار من هذا الزخم الكبير من الأشكال المختلفة لحياة أهل الإمارات سواء في البر أو البحر، وهي لفتة ذكية من القائمين على تنظيم مهرجان قصر الحصن، حيث اهتموا بأكثر الأشياء اقتراباً من هوية الحصن، ألا وهي عمل مشاهد حية لمسيرة الإنسان الإماراتي على هذه الأرض، حيث يعرف الجميع عن تاريخ الآباء والأجداد، ويدرك مقدار الجهد الذي بذله حكام أبوظبي عبر الزمن مع أهلهم للارتقاء بالإمارة الجميلة وجعلها رمزاً للتطور الحضاري والثقافي.
أجواء كرنفالية
وأوضح أنه استمتع بالأجواء الكرنفالية المصاحبة للمهرجان والعروض التراثية المتنوعة خاصة المشغولات اليدوية التي تعكس مهارة الأولين، وكيف كانوا يتعاملون بذكاء وواقعية مع ما يحيط بهم من أشياء ويسخرونها لخدمتهم، حتى يستطيعوا مواصلة الحياة في ظل ظروف بيئية ومناخية شديدة الصعوبة.كما لفت إلى أنه لأول مرة يرى مجسمات كبيرة للمراكب التي كان يستعملها الأجداد من أهل البحر، ويتعرف على مقدار المشقة التي كانوا يعانونها في صناعة مراكب بهذا الحجم، وكيف كان يتم استجلاب الأخشاب من أماكن بعيدة، ومدى الصبر، الذي تتطلبه هذه الصناعة من أجل توفير لقمة العيش للكثير من الأهل آنذاك.
كما أبهرته الأسواق الموجودة في ساحة قصر الحصن، خاصة السوق البحري، كونه يمثل ركناً مهماً في التراث الإماراتي عرف عنه للمرة الأولى خلال مهرجان قصر الحصن، حيث كان يقام هذا السوق على مرسى السفن والقوارب وكان يعرض منتجاته للبحارة العائدين أو لعائلاتهم ممن كن ينتظرونهم على الشاطئ بعد رحلات بحرية قط تمتد إلى أشهر طويلة.
توافد جماهيري
صديقه خليل عبد الكريم، أكد أن هذا التوافد الجماهيري الكبير سواء من المواطنين أو المقيمين على زيارة مهرجان قصر الحصن ومتابعة فعالياته، يعكس إلى أي مدى هناك حالة من الحب والولاء من كل من عاش على أرض الإمارات، تجاه هذه الدولة وحكامها الكرام الذين لم يبخلوا على شعبهم بأي شيء، ما خلق حالة من الحب المتبادل، جعلت الجميع يحرص على رفع اسم دولة الإمارات عالياً.
وبين أن الزخم المصاحب لمهرجان قصر الحصن، دفعه ليقرأ أكثلا عن هذا الرمز الحضاري الكبير، وعرف دور الشيخ ذياب بن عيسى وجهوده في بناء القصر، عندما جاء أبوظبي من منطقة ليوا، ليشكل أولى مراحل تكوين إمارة أبوظبي كما نعرفها حالياً.
وأشار إلى أن هذه الزيارة الثانية لمهرجان قصر الحصن، حيث سبق وأن شهد عرض “قصة حصن، مجد وطن”، وأدهشه ما احتواه العرض من لوحات استعراضية راقية تليق بالهدف منه في سرد قصة الحصن وعلاقتها بتطور الأحداث في تاريخ الإمارات الحديث، ودعا عبدالكريم المواطنين والوافدين لزيارة المهرجان والاستمتاع بالعرض الفريد، الذي يندر أن يرى مثله الإنسان سوى في مثل هذه المهرجانات الكبرى.
وجوه التراث
ومن أبناء الإمارات الذين شاركوا بفاعلية وجهد كبيرين في إنجاح المهرجان وإبراز أحد الوجوه المهمة للتراث الإماراتي ممثلاً في الفنون الشعبية الإماراتية الخالصة، تحدث مدرب فرقة الفنون الشعبية التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة محمد طالب الفزاري، التي قدمت عروضاً متنوعة طوال أيام المهرجان منذ يومه الأول وقال الفزاري إن الفرقة قدمت فنون الرزفة والحربية و العيالة بنوعيها، العيالة البرية والعيالة البحرية، لافتاً إلى أن العيالة البرية تتناول كلمات أغانيها حكايات أهل البر، بينما يميز العيالة البحرية، كلمات أغانيها التي تخاطب أهل البحر، كما أن هناك فارقاً في حركات العصا بين هذين النوعين من العيالة
إلى ذلك ذكر أن بلغ عدد أعضاء الفرقة بلغ 250 مؤدياً وهو عدد يفوق المتعارف عليه في عروض الموسيقات والأهازيج الشعبية الإماراتية الذي لا يتجاوز في أغلب الأحوال خمسين عارضاً، ولكن هذا العدد الضخم تم تهيأته خصيصاً لتحقيق مشاركة قوية في فعاليات مهرجان قصر الحصن، ولنترك ذكرى مميزة لدى الزوار عن واحد من أبرز أشكال الموروث الشعبي الإماراتي.
ولفت إلى وجود أربعين من المتطوعات الإماراتيات من طالبات المدارس شاركوا في تقديم تلك العروض الفنية، إيماناً منهن بضرورة المشاركة الفعلية في هذا الحدث الكبير الذي يعتبر إضافة لكل من عمل به، خاصة لأبناء الإمارات الذين يحاولون تقديم أي جهد يعكس ولائهم وحبهم لهذا الأرض الطيبة.
وبسؤاله عن حكاياته مع قصر الحصن، أجاب باسماً بعد لحظات قليلة ذهب فيها برحلة عبر الذاكرة إلى أيام طفولته المبكرة:” كنت أسكن بالقرب من قصر الحصن وتربيت في منطقة دائرة المياه التي لا تبعد عن القصر سوى حوالي 4 دقائق سيراً على الأقدام، وكثيراً ما كنت آتي إلى القصر في المناسبات والاحتفالات المختلفة لمشاهدة عروض الحربية والعيالة وغيرها من مظاهر الاحتفالات المختلفة، ولم يخطر بباله يوماً أن يشارك هو بنفسه في الاحتفال بهذا المبنى العريق، بما يحمله من ذكريات ووقائع مهمة ترتبط بكل أبناء الإمارات”.
التمسك بالجذور
وأورد أنه خلال رحلة عمله كمدرب للفنون الشعبية امتدت ما يزيد على 25 عاماً زار خلالها كل دول أوروبا وآسيا والدول العربية ومعظم أنحاء العالم شرقه وغربه، وشارك في فعاليات كثيرة مهمة، إلا أن مشاركته في الاحتفال بمرور 250 عاماً على انشاء قصر الحصن، تعتبر المشاركة الأقرب إلى قلبه، ولذلك يشد على يد كل من ساهم في إنجاح هذه الفعالية، وسيترقب موعدها في الأعوام القادمة لتقديم الأفضل بما يليق مع مكانة قصر الحصن في قلب وعقل كل إماراتي.
من ناحيتهن عبرت هؤلاء الطالبات عن سعادتهن بهذه المشاركة البسيطة اللاتي قدمنها، وحرصن من خلالها على إبراز تمسكهن بملمح مهم من ملامح الهوية الإماراتية، وقدرة فتيات الإمارات على المضي بنجاح في طريق التعليم والنجاح والتفوق، في ذات الوقت اللاتي يستطعن فيه التمسك بجذورهن، وإعلاء قيمة ما تركه الأجداد من موروثات ثقافية مختلفة.


مشاركة نسائية لإحياء الحرف التراثية
المشاركة النسائية الإماراتية كان لها أشكال مختلفة في هذا الكرنفال المقام تخليداً لقصر الحصن، وما صحبه من مناشط تراثية إماراتية متنوعة زادته ثراء على ثراء، ومن هذه المشاركات ما جاءت به بعض منتسبات مشروع «صوغة» التابع لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، والذي يستهدف إحياء الحرف التراثية الإماراتية المهددة بالاندثار، حيث قامت بعض الفتيات بعرض منتوجاتهن التراثية اللاتي شغلنها بأيديهن ضمن سوق الحرف اليدوية المقام ضمن فعاليات مهرجان قصر الحصن الاستشاري في مشروع صوغة، وهن قماشة سيف المهيري، التي أكدت أن التواجد في مهرجان قصر الحصن، يعتبر إضافة وكسب كبير لمنتسبات المشروع، من خلال التمكن من عرض إبداعهن على الحضور الغفير من الإماراتيين والمقيمين، الذين ابدوا إعجاباً كبيراً بهذه المنتجات الإماراتية الخالصة وجميع المواد المستخدمة فيها مستخرجة من البيئة الإماراتية بنسبة مئة في المئة ولفتت إلى أن المنتوجات التراثية في أيامنا هذه، تتعدد استخداماتها، فيمكن استعمالها كقطعة ديكور تعلقه على جدار الغرفة، أو نضعه على طاولة للزينة داخل المنزل، أو على طاولة المكتب، كما يمكن استخدام هذه المنتوجات في الاستعمالات اليومية المتعددة كحقائب اليد والأواني والمطرزات من «السدو» وعلب الهدايا والسلال وحقائب البحر من سعف النخيل «الخوص».

اقرأ أيضا