الاتحاد

كيف نجعلهم أذكيـاء

التعليم عندنا تلقين ·· وفي العالم ابتكار وإبداع!
لما غفلت الأمة عن العناية والتربية الصحيحة لأولادنا فالنتيجة كما نرى في الطرقات والشوارع، شباب بلا هوية وأسر مفككة واستنساخ غبي لمعلومات وثقافات فاسدة وعقول بلا ابتكار ولا ابداع· إن سر أزمة التعليم كما يقول كبار العلماء والخبراء هي أن نظام التعليم الحالي لا يمكن أن يخلق عقولاً مفكرة ومبتكرة ولا يمكن أن يكشف عن مبدعين أو متميزين فنبدأ أولاً بتعريف معنى التفكير والتفكير الابداعي فنقول قد اختلف العلماء في تحديد معنى التفكير ·· فالتفكير هو إعمال العقل وترتيب بعض ما قد تعلمه للوصول إلى ما يجهله· أو هو استخدام المعرفة والخبرة والتجربة للوصول إلى رأي أو قرار· أما التفكير الابداعي فهو اعمال العقل للوصول إلى شيء جديد ليس له مثال سابق بين البشر·
والله تبارك وتعالًى حثنا على التفكير فقال (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت)·
فالكون كله ابداع رب العالمين ·· قال تعالى (بديع السموات والأرض····)·
فعلينا أن نساهم في امكانية تنمية قدرات أطفالنا الابتكارية والابداعية والتجهيز المبكر لعقولهم وفكرهم وتهيئة الظروف المناسبة لذلك وطرح بعض الحلول لمشكلة التعليم في بلادنا·
والله تعالى أودع في الإنسان قدرات كبيرة· والإنسان هو الذي يستثمر لهذه الطاقة فيصبح بذلك سيداً في الكون أو يهملها فيصبح خادماً أو تابعاً - قد ضرب أحد العلماء مثلاً لذلك فقال لو أن قطعة من حديد تساوي 100 جنيه لو صنع منها حدوات للحصان فيتضاعف ثمنها من 200 جنيه إلى 250 جنيها وإذا صنعنا منها ابراً للخياطة فيتضاعف ثمنها إلى 600 جنيه وإذا صنعنا منها بعض أجزاء الساعات ارتفعت قيمتها إلى حوالي 5000000 (خمسة ملايين) جنيه فالفارق بين 100 جنيه و5 ملايين جنيه هو استخدام طاقة الابداع والابتكار التي أودعها الله لدى الانسان·
والسؤال الآن·· كيف نجعل أولادنا أذكياء؟
إن النتيجة النهائية المنتظرة للتعلم هي الحصول على الذكاء فكلما ازداد تعلمك ازداد ذكاؤك وكبر دماغ الإنسان ليس مقياساً للذكاء (كما كان يظن من قبل)·
فالأمر الحاسم في قضية الذكاء هو في مقدار النسبة التي تستخدمها من دماغك في عملية التفكير والابداع·
وهذا أحد المفكرين يقول (فلا يكفي أن يكون لك عمل ممتاز ولكن الأهم أن تستعمله استعمالاً جيداً)·
فمقدار ما يستخدم من الدماغ هو ما يسمى عقل الإنسان ·· فالدماغ شيء مادي وأما العقل فهو مقدار ما تستخدمه من دماغك للتفكير والتعليم والابتكار·
فطريق الذكاء هو اعمال العقل في ممارسة حل المشكلات والأمور الخاصة بالحياة وطرح الأفكار المختلفة على الآخرين والاستماع الجيد إلى آرائهم (تبادل الأفكار) وتخصيص وقت في حياتنا للتأمل والتأني والتروي في اتخاذ القرارات المختلفة·
فهذا الأسلوب في الحياة يقوي الذاكرة ويزيد من القدرة على التعليم ويزيد سرعة تفكير الإنسان·
لهذه الأسباب يجب أن نهتم بالطفل منذ سنواته الأولى ونربيه على التفكير الابتكاري فالإنسان له صفات وراثية تؤثر في سلوكه ونفسه وتفكيره·
ولهذا نصحنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقال (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) وقال أيضاً أحد الحكماء في نصح الشباب عند الزواج (لا يشغلنكم جمال الصورة عن صريح النسب) يقصد الأصول الأخلاقية والوراثية للعائلات·
ان تشجيع الأطفال والشباب على المشاركة والمساهمة والتخيل والتفكير الحر ·· هو التعليم الابتكاري الذي نرجوه ونطلبه بشدة بدل الأسلوب التلقيني الذي نراه والذي تتحقق منه نتائج مبهرة ويقول أحدهم إن سر أزمة التعليم اننا مازلنا نعلم التلميذ كيف يحفظ المعلومة ونحاول حشو عقله بأكبر قدر من المعلومات في حين أن العالم كله يتجه لتعليم التلميذ كيف يبحث عن المعلومة بنفسه ويصل إليها ويحللها·
فعلينا أن نقوم بالآتي تجاه أولادنا وشبابنا في المدارس والجامعات:
أولاً: أن نطرح عليهم الأسئلة التي تثير اهتمامهم وتفكيرهم لا ليحفظوا السؤال والجواب حتى (يفرغوه) في الامتحانات فقط·
ثانياً: أن نتبع معهم أسلوب الحوار المفتوح·· حيث يتم طرح المشكلة عليهم ثم نسمع فيها آراءهم ومقترحاتهم بانصات واحترام جيد حتى يتعلم الشاب والطفل أن الأشياء والآراء الإنسانية قابلة للمناقشة والمقارنة بل والتغيير في بعض الأحيان وقد أثبتت التجارب البحثية أن كل طفل هو مخلوق مبدع وخلاق والمجتمع هو الذي يسمح أو لا يسمح بتطوير فكره الابتكاري·
إذاً على جيل الآباء المدرسين اتباع الآتي:
- تشجيع الأولاد على الاختلاف البناء للآراء والمقترحات فيما بينهم وبين الآخرين·
- تعويد الطفل احترام قيمه ومواهبه الشخصية وكذلك قيم ومواهب الآخرين·
- ان نقبل أوجه القصور في أولادنا ونعلمهم أن يقبلوه في أنفسهم فلا نغضب عليهم لمجرد أنه طويل أو نحيف أو (تخين شوية) والا ييأس من كونه أقل ذكاء في بعض الأمور من أقرانه·
- تنمية مهارتهم ولو كانت محدودة ولا نفرض عليهم مهارات قد تمنيناها لأنفسنا من قبل رغبة منافي تحقيق أماني واحلام شخصية (نفسي ابني يطلع دكتور ولا مهندس)·
- مساعدة الأطفال على تكوين قدراتهم حتى يستغلوا الفرص المناسبة في حياتهم·
عائشة عبدالغفار

اقرأ أيضا