الاتحاد

الاقتصادي

مليار جنيه خسائر المصدرين المصريين بسبب تقلب أسواق العملات


القاهرة - علاء العربي:
طالب المصدرون المصريون باجراءات محددة لحماية صادراتهم من التقلبات التي تشهدها أسعار العملات الأجنبية بعد الخسائر التي تعرضوا لها نتيجة انخفاض سعر اليورو والجنيه الإسترليني بسبب الجرائم الإرهابية وأعمال العنف التي تجتاح العالم في الوقت الراهن، بالإضافة إلى الخسائر التي لحقت بهم عقب تراجع سعر الدولار في مصر منذ نهاية ديسمبر الماضي من 6,23 جنية الى 5,76 جنية حاليا بانخفاض 47 قرشا·
وشدد المصدرون على أهمية إلغاء ربط الجنيه المصري بالدولار الأميركي وإنشاء سلة للعملات الأجنبية، مؤكدين إمكانية تقييم الجنيه وفقا لسلة تتكون من عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين لمصر وهي اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني والدولار الأميركي· كما طالبوا بمشاركة البنوك وشركات التأمين وشركة ضمان مخاطر الصادرات في نظام تأميني لحماية المصدرين من مخاطر تقلب اسعار العملات الأجنبية· وقالوا خلال لقائهم مع وزير التجارة الخارجية المصري رشيد محمد رشيد ان كثيرا من دول العالم الغت ارتباط عملتها بالدولار الاميركي منها سنغافورا وماليزيا و الصين بسبب التقلبات السعرية المستمرة للعملة الاميركية·
وقدر المصدرون المصريون خسائرهم من تقلبات سعر صرف الدولار بما يزيد على المليار جنية منذ بداية العام الحالي حتى يونيو الماضي، مؤكدين أن الفترة القادمة سوف تشهد المزيد من الخسائر قد تصل الى 500 مليون جنية مع فرض رسوم إضافية على النقل والشحن بسبب العمليات الإرهابية وهو ما يعني صعوبة تنفيذ خطط وزارة التجارة الخارجية والمجالس التصديرية للانطلاق التصديري·
المستوردون مبتهجون
وعلى الجانب الاخر يرى مصطفى زكي رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة أن المستوردين هم أكثر القطاعات المستفيدة من انخفاض أسعار العملات الأجنبية أمام العملة المحلية، وان انخفاض سعر الدولار واليورو والإسترليني أمام الجنيه المصري ساعد على تراجع تكلفة استيراد السلع الأساسية وتوفير مستلزمات إنتاج المصانع من السلع الوسيطة المستوردة بأسعار ملائمة إلا أن العمليات الإرهابية الأخيرة سوف تؤدي الى ارتفاع تكلفة الاستيراد مما يعني ارتفاع الاسعار في الأسواق المحلية·
تعديل نظام الحصص
وطالب المصدرون بتعديل اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية والغاء النصوص المعوقة لحركة الصادرات ومنها نظام الحصص التصديرية حيث لا تتم زيادة هذه الحصص سوى بنسبة ضئيلة لا تتعدى 3 في المئة سنويا ، وهي لا تكفي لمضاعفة الصادرات المصرية لاوروبا· ولابد ان تقترن التعديلات بإنشاء آلية محايدة للتحكيم التجاري لانهاء كافة الخلافات التي ظهر بعضها مؤخرا مثل رفض الجانب الأوروبي العديد من المنتجات الزراعية المصرية رغم أنها متوافقة مع الاشتراطات·
واكدوا ان اليورو والإسترليني في سوق النقد الأجنبي فقدا ما يقرب من 10 في المئة من قيمتهما أمام الجنيه المصري من يونيو 2004 وحتى يونيو الماضي ثم تراجع السعر بشدة مع التفجيرات التي شهدتها لندن مؤخرا فقد سجل اليورو خلال الأيام القليلة الماضية 6,88 جنية مقابل 7,35 جنية قبل موجة العنف الأخيرة ، بينما سجل الجنيه الإسترليني 9,97 جنيه مقابل 11,37 جنيه·
وأكد المهندس إسماعيل أبو السباع رئيس المجلس التصديري المصري للمفروشات أن ما تشهده الساحة العالمية من موجات عنف يحتم على كل دولة اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها الاقتصادي خاصة وان التأثيرات السلبية على الأنشطة الاقتصادية لا تتعلق فقط بالنشاط الذي وقع علية الاعتداء وإنما تمتد الى باقي الأنشطة الاخرى المتعلقة بالتجارة والصادرات وظهر ذلك فيما يتعلق بأسعار العملات الأجنبية التي تراجعت بشدة مما يحرم الصادرات المصرية من ميزة انخفاض أسعارها بالمقارنة مع المنتجات المماثلة في الأسواق الخارجية مشيرا الى ان ارتفاع تكاليف تأمين النقل والشحن سيزيد تكاليف التصدير والاستيراد بما لا يقل عن 30 في المئة·
وأضاف ان المجالس التصديرية المصرية اعدت خططا عاجلة للارتفاع بالصادرات المصرية لتصل الى 15 مليار دولار بحلول عام 2010 وفي ظل الظروف الراهنة سوف تتعثر هذه الخطط خاصة وان المراحل الأولى منها سيبدأ تنفيذها فورا·
مضاعفة الدعم للمصدرين
وقالت نائلة علوبة -رئيسة لجنة الصادرات بجمعية رجال الأعمال المصريين- ان التجارة العالمية شهدت اضطرابا منذ رفض الشعب الفرنسي للدستور الأوروبي حيث بدأ اليورو يتراجع مما تسبب في إلحاق الخسائر بالمصدرين المصريين لان الكثيرين كانوا قد انتهوا من تعاقداتهم التصديرية مع الاتحاد الأوروبي·· واشارت الى ان وزير التجارة الخارجية المصري ضاعف الدعم المخصص للمصدرين من 750 مليون جنية الى مليار و500 مليون إلا أن الأثر الايجابي لهذا الدعم اصبح منعدما نتيجة استمرار تراجع قيمة العملات الأجنبية ولهذا طالب المصدرون بإنشاء سلة تضم العملات الاجنبية الرئيسية·
وأكد المهندس خالد حمزة -رئيس لجنة الجمارك بجمعية رجال الأعمال المصريين- أن سعر اليورو انخفض خلال هذا العام بما يتراوح بين 9 و 10 في المئة أمام الدولار الأميركي، وكان هناك انخفاض من قبل للدولار أمام الجنيه المصري بواقع 8 في المئة، ونتيجة لارتباط الجنيه المصري بالدولار فقد أصبح انخفاض اليورو والإسترليني أمام الجنيه المصري مضاعفا، مما أدى إلى خسائر كبيرة للمصدرين المصريين المتعاملين مع دول الاتحاد الأوروبي وتقلص فرص المنافسة للمنتجات المصرية·
وقال إن معظم الصادرات المصرية للسوق الأوروبية من الحاصلات الزراعية، ولا تحتاج لمكونات مستوردة ولا تستفيد من انخفاض قيمة العملة الأجنبية أمام العملة المحلية، بالإضافة إلى أن حوالي 40 في المئة من الصادرات المصرية تذهب إلى السوق الأوروبية وحصيلتها ستتأثر حتما بتراجع سعر اليورو والإسترليني أمام الدولار أو الجنيه المصري·
وأكد أن حماية الصادرات من مخاطر تقلب أسعار العملات الأجنبية تتطلب من الحكومة التدخل بأدوات مالية تحافظ على استقرار قيمة العملة المحلية، مع وضع آلية للتأمين ضد مخاطر تقلب أسعار العملة بالنسبة للمصدرين·وقال ان التراجع الكبير لســعر اليورو والإسترليني أمام الدولار والجنيه المصري ادى لانخفاض عائد التصدير الزراعي المصري إلى 5 في المئة بعد أن كان 9 في المئة·

اقرأ أيضا

المزروعي: 160 مليار دولار استثمارات جديدة في مجال الطاقة