الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الكمبيوتر الشخصي تلتقط أنفاسها بعد عناء طويل

مستخدمو كمبيوتر شخصي حيث جاءت نتائج شركات الحاسوب اعلى من التوقعات

مستخدمو كمبيوتر شخصي حيث جاءت نتائج شركات الحاسوب اعلى من التوقعات

يبدو أن أصعب الأوقات في تاريخ صناعة الكمبيوتر الشخصي قد أصبحت في طريقها للنهاية، بعدما تحسنت أرقام مبيعات كبرى الشركات بشكل مفاجئ خلال الربع المنصرم من العام الجاري.

وخلال فترة الأشهر القليلة الماضية عانت كبريات الشركات المصنعة للأجهزة مثل إنتل وهيوليت باركارد وديل من خسائر تتراوح بمقدار ما بين الخمس إلى الربع في مبيعات أجهزة الكمبيوتر. ولأول مرة في تاريخ الصناعة أيضاً تشهد شركة مايكروسوفت المصنعة الأكبر في العالم لبرامج معلومات الكمبيوتر تراجعاً في مبيعاتها من برامج معلومات ويندوز بشكل أجبرها على تنفيذ خطة كبيرة الحجم للتخلص من الوظائف. وكنتيجة لذلك فقد توقع المحللون أن تشهد مبيعات الكمبيوتر انخفاضاً بمعدل بأربعة أضعاف ما شهدته الصناعة بعيد انفجار فقاعة الدوت كوم أي الحقبة الأسوأ في تاريخ الصناعة حتى الآن. ولكن كافة الدلائل الآن باتت تطالب الشركات المرتبطة بصناعة الكمبيوتر الشخصي بالتوقف عن التنبؤ بالأسقف المنخفضة، ففي يوم الثلاثاء الماضي أعلنت شركة إنتل التي تتخذ من مدينة سانتا كلارا مقراً لها عن مبيعات بلغت قيمتها 8 مليارات دولار في الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو الماضي. وعلى الرغم من أن هذا الرقم لا يزال أقل بكثير من مستوى الـ9.5 مليار دولار الذي توقعته الشركة قبل عام من الآن إلا أنه تجاوز تنبؤات المحللين الأخيرة وبمبلغ 700 مليون دولار، والآن وللمرة الأولى منذ أن خيّم الركود على الساحة العالمية بدأت شركة إنتل تشعر براحة تكفي لتوفير توقعات مطمئنة للربع الحالي بإيرادات تتراوح ما بين 8.1 و8.9 مليار دولار. أما المحللون الذي جرى استبيانهم من قبل مكتب طومسون رويترز فقد تنبأوا بأن شركة إنتل سوف تحقق إيرادات بقيمة 7.8 مليار دولار في هذا الربع من العام. إذ يقول بول أوتيليني الرئيس التنفيذي لشركة إنتل «لقد جاءت نتائجنا للربع الثاني أفضل بكثير من التوقعات». علماً بأن أوتيليني كان قد أعلن في أبريل عن اعتقاده بأن مستوى التباطؤ في مبيعات الكمبيوتر الشخصي قد وصل إلى القاع قبل أن تأتي النتائج المالية للشركة لتؤكد ذلك. ولكن وبوصفها الشركة المصنعة الأكبر في العالم للرقائق فإن إنتل أضحت تمهد الطريق أمام كامل صناعة الكمبيوتر لكي تحقق الانتعاش وبشكل جعل المحللين يسلطون أنظارهم على حصة الشركة في كامل السوق، فالزيادة في مبيعات الرقائق التي تنتجها شركة إنتل باتت تعني أن هناك ارتفاعا مقدرا في مبيعات أجهزة الكمبيوتر المصنعة من قبل شركات هيوليت باكارد وديل وسائر أنواع الشركات الأخرى الأصغر حجماً. على أن شركة إنتل كانت قد حذرت من أن الأعمال التجارية سوف تلتزم الحذر في ظل استمرار التباطؤ والركود في الاقتصاد العالمي، إلا أن المستهلكين برهنوا فيما يبدو عن رغبتهم في شراء المزيد من أجهزة الكمبيوتر الجديدة وبخاصة أجهزة اللاب توب وأجهزة كمبيوتر المفكرة. وفي الإجمالي فإن الوضع الحالي فيما يبدو بات يشير إلى وجود الانتعاش في الخط القاعدي، ففي أثناء الربع الثاني تراجع صافي دخل شركة إنتل إلى مستوى 1 مليار دولار من 1.6 مليار دولار في العام الماضي بينما انخفض سعر سهمها إلى 18 سنتاً من مستوى 28 سنتاً في العام الماضي. ولكن هذه الأرقام تستثنى مبلغ الغرامة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على شركة إنتل بقيمة بلغت 1.45 مليار دولار مقابل ممارساتها ضد التنافسية في سوق الكمبيوتر الشخصي. ومع ذلك فقد تمكنت شركة إنتل من تحقيق هوامش أرباح أفضل بكثير من التوقعات وارتفاع في مبيعات الرقائق بزيادة أكبر مقارنة بالربع الماضي وبدعم من الزيادة الملحوظة في مبيعات رقائق أجهزة اللاب توب، وكما يقول سريني باجوري المحلل في مكتب كاليون للسندات والأوراق المالية «أعتقد أن الأسوأ أصبح خلفنا». والآن فإن كافة كبريات الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر أصبحت تعقد الآمال العريضة على إفراج شركة مايكروسوفت من نسختها الجديدة من برنامج معلومات ويندوز الذي تنتظره الشركات وجموع المستهلكين على حد سواء من أجل تحسين وترقية الأداء في أجهزة الكمبيوتر والذي من المنتظر أن يتم طرحه في الأسواق في أكتوبر المقبل، إذ يقول ستيفن بالمر المدير التنفيذي لشركة مايكروسوفت «أعتقد أن برنامج المعلومات «ويندوز 7» سوف يصبح جزءاً من المحفزات على شراء أجهزة الكمبيوتر الجديدة».


عن «إنترناشونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا

الخوري: إيرادات 2018 لا تشمل الدخل من «المضافة» و«الانتقائية»