الاتحاد

ثقافة

عدسة منى العلي ترصد الزحام في حياة الإنسان المعاصر

صورة بعدسة منى العلي بعنوان زحام

صورة بعدسة منى العلي بعنوان زحام

يقام في دبي حالياً معرض فوتوغرافي بعنوان ''نقطة لقاء'' لاربع فنانات هن: أمل عبدالقادر العلي، وعلياء الشامسي، وجانيت بيلوتو، وباتريشيا ميلتز، وتتميز الأعمال المعروضة بالتكثيف والاختزال·
وتشارك كل فنانة في المعرض الذي يستمر حتى السادس والعشرين من فبراير المقبل بعمل أو عملين من أحجام مختلفة، ويعد المعرض بمثابة تفسير وتعليق مرئي حول مواقع مختلفة واقعية وخيالية، وذلك حسب كتيب المعرض·
''الاتحاد'' التقت منى العلي التي تقدم شيئاً مختلفاً في هذا المعرض من خلال عملين لها هما ''زحام'' و''عدم الدخول وعدم الخروج'' حيث قالت عن مشاركتها في المعرض وخصوصاً عملها ''زحام'' إن عملها هذا جاء نتيجة لشعورها بأن الإنسان يعاني في الدول الاقتصادية والكبيرة من حيث التعداد السكاني من زحمة مرور خانقة تسبب له ضغطاً نفسياً كبيراً، بالإضافة إلى آلام جسدية وعضلية، كما هو الحال في الأنواع الأخرى من الزحام التي لا ينتبه لها البعض، وهذا ناهيك عما يسببه من تلوث للبيئة وتشويهٍ للمنظر العام''·
وعن طبيعة عملها تقول إنه ''عبارة عن مجموعة صور أعرض فيها أنواعاً مختلفة من الزحام والضغط مجتمعين معاً، وهذا ما يسبب الضغط الفكري والسمعي والمرئي وحتى المادي· فالإنسان يكون محاصراً بمختلف أنواع المنافسات من القطاعات والمجالات المختلفة، وكلٌ يتبع أسلوبه ومجاله· وأنا هنا أعرض أنواعاً مختلفة من الصور التي أستغلها في سبيل خلق نوع من الضغط والزحام على بصر المشاهد وتفكيره ولكن بصورة فنية· وبعرضي للصور التي تعبر عن الزحام، أعرض بشكل غير مباشر نوعاً أقوى في التأثير على إنتاج ضغط فكري وسمعي ومرئي على الإنسان، فالزحام المختلف غير المرئي يعتبره البعض حرية رأي أو عملاً تجارياً لكسب العيش، ولكن أنا أعتبره ضغطاً لا يدركه البعض بسبب انشغاله بالزحمة المرئية له، ولكي أوضح الزحمة فإني أضع خلفية أصوات المزامير والأبواق لسيارات مختلفة، مع أصوات مجموعة أشخاص يتكلمون في آنٍ واحد، لتشعر المشاهد بإحساس الزحام· فمثلما يؤثر الزحام مع الأصوات المزعجة للسيارات في نفسية الإنسان وطريقة تصرفاته وألفاظه أثناء القيادة، فمشاهدته لهذه الصور مع وجود نفس الأصوات سينقله للتفكير في نفس الاتجاه والإحساس بنفس الانزعاج حتى لو اختلف المكان واختلفت الأسباب''·
وعن مكونات عملها تقول ''يتكون العمل من صور إعلانات مثل تلك المنتشرة في كل مكان، كلمة التنزيلات (التخفيضات) التي تجذب الناس بشكل كبير، صور سيارات، تجمع الناس·· الخ· فعندما يدخل المشاهد ليشاهد العمل، سيشعر بالانزعاج من الأصوات التي تذكره بمعاناته اليومية، ولكن أيضاً سينتبه للأنواع الأخرى التي تسبب ضغطاً وإزعاجاً سمعياً ومرئياً وفكرياً واستهلاكاً مادياً''·
وبخصوص عملها الثاني ''ممنوع الدخول - ممنوع الخروج'' تقول منى ''يحتوي عملي على تعليمات مختلفة تعطى للجماهير لاتباعها· أحاول توصيل فكرة رفض بعض القواعد والتعليمات من قبل بعض الناس، حيث يرفضونها لأنها لا تتناسب مع معتقداتهم ورغباتهم·
ويتكون المشروع من لافتات مختلفة مثل ''ممنوع الدخول'' لتعلق على باب الغرفة قبل وصول الجماهير إلى غرفة المشروع التي ستكون فارغة، وعند الخروج تعلق بعض اللافتات الأخرى في أي مكان مناسب في المعرض في جميع المواقف، سيقوم الجمهور بمخالفة القاعدة وهو ما سوف يساعدهم على فهم فكرة المشروع''·
وبسؤالها عن تجربتها ومنطلقاتها الفنية قالت منى العلي ''بدأت العمل بالفن منذ العام 1999 في البدء عملت كرسامة، ثم منذ 2004 عملت ''فنانة تصميم أفكار''· كانت تلك تجربة جعلتني منفتحة على نطاق واسع من المدارس الفنية· وقد كانت لي تجربة مع مختلف الوسائل، لاختيار أفضل وسيلة تواصل مع الفكرة الأساسية لكل عمل فني· وأنا أسمح للفكرة لأن تملي علي اختيار الوسيلة مما أدى بي إلى استخدام مختلف الوسائل باختلاف أنواعها بدلاً من حصر نفسي في مدرسة معينة·
كل هذا أسهم في تنوع أعمالي الفنية· كما أنني أستلهم أفكاري من العالم من حولي وأحاول نقل انفعالاتي للبيئة المحيطة بي وكذلك نقل أفكاري من خلال التصريحات الفنية· وكلما حانت الفرصة أشجع الجمهور على التفاعل مع هذه الأعمال وأن يشارك بل ويصبح جزءاً من العملية الإبداعية مما يخلق لديه التفهم الأفضل للقضايا التي أواجهها''·

اقرأ أيضا

حبيب الصايغ.. شعرية الإبداع ودرب الخلود