عربي ودولي

الاتحاد

«الصليب الأحمر»: ليبيا تنزلق إلى حرب أهلية ونستعد للأسوأ

آلاف العمال الاجانب الفارين من ليبيا ينتظرون العبور على الحدود التونسية

آلاف العمال الاجانب الفارين من ليبيا ينتظرون العبور على الحدود التونسية

عواصم (وكالات) - اكدت الامم المتحدة امس فرار حوالي 250 الف شخص الى خارج ليبيا منذ اندلاع الاحتجاجات في 17 فبراير الماضي، وتوقعت ارتفاع عدد النازحين بين الداخل والخارج الى حوالي مليون. في وقت حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من انزلاق ليبيا الى حرب أهلية وقالت “إنها تستعد للأسوأ”.
وقال منسق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة رشيد خاليكوف “إن الوضع الإنساني في ليبيا يتغير بصورة يومية وان حوالي 250 الف شخص أغلبهم من العمال الأجانب فروا الى الخارج، اغلبهم عبروا الحدود الى تونس التي استقبلت حوالي 134 الف شخص ومصر التي وصل اليها ما بين 104 و107 آلاف شخص في حين وصل حوالي 6 آلاف الى الجزائر ونحو ألفين الى النيجر.
وأوضح خاليكوف ان الامم المتحدة التي وجهت نداءً إنسانياً لتدبير 160 مليون دولار لتقديم المساعدة تتوقع أن يصل عدد الفارين الى خارج ليبيا نحو 400 الف فرد وان يصل عدد النازحين داخلها الى 600 الف شخص. وأشار الى ان الحكومة الليبية وافقت على دخول بعثة إنسانية لتقييم الأوضاع يجري حاليا التفاوض بشأن مهمتها.
وقال خاليكوف في مؤتمر صحفي بمكتب الأمم المتحدة في القاهرة قبيل توجهه الى ليبيا “إن اكبر مخاوف المنظمة الدولية تتعلق بعودة العمال المهاجرين وخاصة العمال الأفارقة الى أوطانهم”. لكنه امتنع عن تأكيد التقارير عن احتجاز عمال أجانب كدروع بشرية في ليبيا.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس المجتمع الدولي الى مواصلة جهوده الإنسانية ودعم الشعب الليبي. وأوضح بيان صادر عن المفوضية أن عدد الأشخاص الذين فروا جراء أعمال العنف تجاوز 212 ألف شخص.
وناشد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جيكوب كيلينبرجر أمس السلطات الليبية السماح للجنة بدخول المناطق الغربية ومنها العاصمة طرابلس لتقييم الاحتياجات، وحذر الجانبين (القوات الحكومية والمحتجين) من أن القانون الدولي يجرم استهداف المدنيين والمنشآت الطبية وسيارات الإسعاف.
وقال كيلينبرجر في مؤتمر صحفي في جنيف “علينا الاستعداد للأسوأ.. ولا مشكلة لدي في استخدام مصطلح الحرب الأهلية لتوصيف ما يجري في ليبيا”، واضاف “علينا دائما الاستعداد للأسوأ وفي هذه الحالة بالذات علينا الاستعداد لتكثف المعارك.. يبدو لي الآن اننا ازاء نزاع مسلح غير دولي”.
وقال كيلينبرجر في مؤتمر صحفي في جنيف “هناك الآن صراع مسلح غير دولي أو ما يمكن وصفه بانه حرب أهلية”، وأضاف “نرى أعداداً متزايدة من الجرحى تصل إلى المستشفيات في الشرق ونحن قلقون للغاية”، وأضاف “ان القتال اشتد والاطباء الليبيين لاحظوا زيادة كبيرة في أعداد المصابين”.
وذكر كيلينبرجر أن سلطة ليبية رفيعة المستوى أحجم عن الكشف عنها قالت له بشكل شخصي إنه لا حاجة لاي مساعدة خارجية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الزعيم الليبي معمر القذافي.
وأضاف كيلينبرجر “لا نعرف شكل الاحتياجات الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها طرابلس.. أبلغت بأن كل شيء تحت السيطرة وأن كل المستشفيات تعمل بكفاءة وأنه لا توجد حاجة لمساعدة إنسانية خارجية”، وتابع قائلاً “لا يمكنك مساعدة الناس إلا إذا سمح لك بالدخول.. أولويتنا القصوى هي الدخول إلى المناطق التي تسيطر عليها طرابلس”.
وأنشأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قاعدة في مدينة بنغازي الشرقية التي يسيطر عليها المحتجون تجري فيها جراحات الحرب وتقدم الإمدادات للمستشفيات. وتحدث فريق من اللجنة في اجدابيا عن نقل 55 مصاباً الى المستشفى هذا الاسبوع. وعولج 40 آخرون من جهة أخرى في مركز طبي في مصراتة الذي نقلت اليه ايضاً 22 جثة.
واشار كيلينبرجر الى ان عدد اللاجئين الذين يغادرون ليبيا وعدد المهجرين يمكن ان يرتفع اذا ما تكثفت المعارك. وقال “نشعر بالقلق”، مشيراً الى كثير من الشائعات والمعلومات المتناقضة عن الوضع في ليبيا. وخلص الى القول “من الممنوع مهاجمة المدنيين، وتخويف الناس ممنوع، ومن الضروري معالجة المرضى والجرحى لدى كل الأطراف, ومن الضروري احترام المؤسسات الطبية وسيارات الإسعاف والممرضين وحمايتهم”.
الى ذلك، اعلنت الهند انها تستعد لإنهاء اجلاء رعاياها الذين طلبوا مغادرة ليبيا، مشيرة الى أن آخر الرحلات الجوية مقررة اليوم. وأعلن مصدر في وزارة الخارجية أن حوالى 85% من الهنود الثمانية عشر الفاً الذين يعملون في ليبيا اي 15 الفاً قد تم اجلاؤهم وان الباقين الذين يبلغ عددهم ثلاثة آلاف قد اختاروا البقاء.
من جهته، قال مسؤول بارز في بنجلاديش إن بلاده لا تخطط لإجلاء رعاياها من ليبيا حيث تقطعت السبل بأكثر من 30 ألف عامل. وقال وزير الخارجية ميجارول قيس “نعيد إلى الوطن الأشخاص الذين تمكنوا من عبور الحدود ولكن لا نخطط لإجلاء الباقين في ليبيا”.
وبدأت السلطات الموريتانية امس في تشغيل جسر جوي لإعادة نحو 450 موريتانياً عالقين على الحدود الليبية الجزائرية ووفرت لهم الجزائر المأوى. وأوضح المصدر أن الفوج الأول من الموريتانيين العائدين من ليبيا عبر الجزائر سيصل فجراً إلى نواكشوط.

اقرأ أيضا

إصابة 38 شخصاً في حادث قطار شمال مصر