تقارير

الاتحاد

إيران.. والتعاون مع «طالبان» ضد «داعش»!

تتعاون إيران مع حركة «طالبان» لإنشاء منطقة عازلة على طول حدودها مع أفغانستان، تحول دون دخول تنظيم «داعش»، في بادرة هي الأحدث على أن صعود التنظيم الإرهابي الذي يتخذ من سوريا مقراً له من شأنه أن يحول خصوم الأمس إلى «حلفاء لدودين» اليوم. ولعل سعي إيران المتزايد من أجل تأمين حدودها التي يقدر طولها بنحو 572 ميلاً مع أفغانستان، يمثل تحولاً كبيراً بالنسبة لطهران. فإيران لطالما اعتبرت «طالبان»، الجماعة الإرهابية المسلحة، بمثابة تهديد. وفي الماضي، قدمت إيران الأسلحة والمساندة لجبهة «تحالف الشمال» المسلحة، أثناء حربها مع «طالبان» في السنوات التي سبقت الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001.
بيد أن إيران ترى الآن أن حركة «طالبان» تمثل تهديداً أقل بكثير من تنظيم «داعش» الذي يعتقد مسؤولون أميركيون أن فرعه الممتد في أفغانستان بات قوامه في الوقت الراهن زهاء ثلاثة آلاف مقاتل.
وبعد أن كان قد تعهد في السابق بإنهاء الحرب الأميركية الأطول قبل مغادرة المنصب في يناير المقبل، أعطى الرئيس باراك أوباما الضوء الأخضر من أجل تصعيد حملته الجوية ضد مقاتلي تنظيم «داعش» في أفغانستان. وبين بداية يناير ونهاية مارس، نفذت الطائرات الأميركية زهاء 100 ضربة جوية في أفغانستان، وتركز معظمها على إقليم «نانجارهار» الشرقي، معقل تنظيم «داعش».
غير أن طهران تمضي إلى ما هو أبعد من ذلك، فهي تجند عناصر من «طالبان» لإبطاء توسع تنظيم «داعش» داخل أفغانستان، والحيلولة دون عبور المسلحين الذين يتبنون أيديولوجية عنيفة، من دخول أراضيها.
وأوضح السفير «فرانز ميشيل ميلبين» المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي إلى أفغانستان، أن الإيرانيين يحاولون بالفعل تأمين حدودهم المباشرة قبالة أفغانستان في مواجهة أي اختراق من «داعش» من خلال التعاون مع فصائل مختلفة، منها أمراء الحرب و«طالبان»، على طول حدودها، مضيفاً: «إنهم يعملون على ذلك بالفعل». وذكر مسؤولان غربيان، رفضا الإفصاح عن اسميهما، أن طهران تقدم المال وذخائر البنادق الآلية وقذائف الهاون لمسلحي «طالبان» على حدودها، وأوضح أحدهما «أن ذلك لا يغير المعادلة، ولكنه ليس أمراً هيناً».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية «جون كيربي» «إن الولايات المتحدة ترغب في أن تعمل إيران بصورة مباشرة وبناءة مع الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي في مساندة استقرار أفغانستان وسيادتها وسلامة أراضيها». وأضاف: «لا يجوز لأي حكومة أن تقدم مساندة مادية لطالبان». وتوفر حدود أفغانستان الممتدة وكثيرة المنافذ مع إيران، لتنظيم «داعش» من الناحية النظرية طرقاً متعددة لدخول الجمهورية الإيرانية من أجل شن هجمات جديدة. ولطالما أعلن التنظيم عن رغبته في فعل ذلك، ففي نهاية عام 2014، قال المتحدث باسم التنظيم «أبو محمد العدناني»: «إن المسلحين متأهبون لتحويل إيران إلى حمامات دماء»، ووصف إيران بأنها «ألد أعداء» التنظيم.
طهران يبدو أن لديها شريكاً راغباً في قتال تنظيم «داعش»: هو حركة «طالبان» الإرهابية، لاسيما أن الحركة و«داعش» تخوضان معركة فيما بينهما منذ أكثر من عام. وكشفت «بي بي سي» في ديسمبر الماضي أن التنظيم والحركة يتقاتلان في أنحاء شرق أفغانستان، وهو ما أسفر عن مصرع العشرات من كلا الجانبين. وقطع «داعش» رؤوس عشرة مسلحين على الأقل من «طالبان»، واغتالت أيضاً، بحسب تقارير، «حاكم الظل» التابع لـ «طالبان» في إقليم «نانجارهار».
غير أن شراكة طهران مع «طالبان» في حرب «داعش» تمثل تغيراً كاملاً ومفاجئاً، فإيران كانت قاب قوسين من خوض حرب شاملة مع أفغانستان عام 1988 بعد أن قتل مسلحون من طالبان 8 دبلوماسيين إيرانيين في مدينة «مزار شريف» شمال أفغانستان. وتغير ذلك بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، إذ دأبت إيران على تقديم الدعم المالي والعسكري إلى «تحالف الشمال» ألد أعداء «طالبان» في الميدان. وعمل الدبلوماسيون الإيرانيون عن كثب مع الولايات المتحدة في مؤتمر «بون» عام 2001 من أجل تشكيل أو حكومة في أفغانستان ما بعد «طالبان». وزودت طهران أيضاً واشنطن بخرائط وبيانات أخرى بشأن مواقع «طالبان»، وشبكات إمدادهم، بعد اجتياح القوات الأميركية أفغانستان. وأفاد «بارنيت روبين»، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي قضى 8 أعوام في أفغانستان، بأن الرؤى الاستراتيجية الإيرانية حول استغلال «طالبان» بدأت تتغير في عام 2007 بعد أن وقعت الولايات المتحدة شراكة مع كابول بما يسمح للقوات الأميركية بالبقاء في الدولة.
وأوضح أن إيران فتحت خطوط اتصال مع قاعدة معينين في الحركة الإرهابية لتشجيعهم على ضرب أهداف عسكرية أميركية هناك.

*محلل سياسي أميركي
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا