ثقافة

الاتحاد

الصالونات الثقافية بخير بعيداً عن التقليدية.. والمثقفون مدعوون لإعادة النظر بدور التلفزيون

من الجلسة الختامية (القراءة والإعلام) (تصوير إحسان ناجي)

من الجلسة الختامية (القراءة والإعلام) (تصوير إحسان ناجي)

نوف الموسى (دبي)

ناقش عدد من المثقفين والإعلاميين في الجلستين الثالثة والرابعة للمؤتمر، وأثاروا جملة من المسائل المرتبطة بالحراك الثقافي في الدولة، وعدداً من الأسئلة النوعية التي من شأن الإجابة عليها الدفع الى مزيد من الوعي بأهمية القراءة وتفعيلها، وبين محور الجلسة الثالثة (الصالونات الثقافية والجوائز العلمية وثقافية القراءة)، ومحور الجلسة الرابعة (القراءة والإعلام)، بدا أن الخيوط متشابكة، والتعالقات كثيرة لا سيما في ما يمس فعل القراءة، ونوقشت الأمور بصراحة وجرأة ومسؤولية.

الصالونات والقراءة
أكد المتحدثون والمشاركون من المثقفين والمهتمين بقطاع الصالونات الأدبية ودورها الثقافي والاجتماعي، في الجلسة الثالثة للمؤتمر أهمية بقاء الطابع الخاص للصالونات الثقافية، لأنه يتيح لها الحرية في خياراتها وأطروحاتها، خاصة أن ميزة «الحراك الذاتي» لتلك الملتقيات، هو العامل الرئيسي في تطورها وتنوعها.
وأثمرت الجلسة التفاعلية التي شارك فيها سعيد حمدان من جائزة الشيخ زايد للكتاب، ومريم الغفلي من مؤسسة بحر الثقافة، وموزة مبارك القبيسي من مجلس شما بنت محمد للفكر والمعرفة، وموزة الهاملي من صالون الملتقى ومجالسة الكتاب، وآمنة باروت من الصالون الأدبي المتجول، وأدارها الدكتور سليمان الجاسم، عدة توصيات رئيسة، تجلت في أهمية توسيع نطاقات تفاعل الصالونات الثقافية الاستراتيجي، على مستوى الشراكات مع دور النشر، إضافة إلى البحث المتجدد عن وسائل ابتكارية، في عملها الذي لا يزال تقليدياً، ويعتمد على سياسة المناقشة الاعتيادية للكتب والنتاجات المعرفية.
وفي ما يخص جائزة الشيخ زايد للكتاب، التي تمثل بانوراما من الاحتفاء العالمي بالإبداع الإنساني بشكل عام والإماراتي بشكل خاص، نوه المشاركون إلى أهمية استثمار منجز الجائزة على مستوى الجوائز المحلية، من خلال استهدافها للإبداع العربي والعالمي، وإجابتها على أهم الأسئلة المحورية من قبل العالم المتقدم عن الانعكاسات الفعلية للمنتج والمؤسسات العربية.
وتناولت الجلسة أهم مناحي مسيرة الصالونات الثقافية البناءة تجاه مفهوم إدراك الحس الفكري والثقافي، لدى الأفراد، لافتين إلى دور المرأة في إنشاء المجلس والصالونات الأدبية، وإثراء القراءة عبر مناقشة الكتب بأبعادها الإيجابية والسلبية، المبنية على ثقافة المتحاورين والمناقشين في الصالون ومرجعياتهم المعرفية، وإنتاج الجوائز التشجيعية، كالتي أقدمت عليها مؤسسة بحر الثقافة، ضمن مبادراتها في عام القراءة 2016، عبر إطلاق «جائزة مؤسسة بحر الثقافة للدراسات الأدبية والجمالية».

القراءة والإعلام
«الإعلام.. ماذا فعل حقاً للقراءة، في عام القراءة؟»، لا يزال سؤالاً جدلياً، وضرورياً، لمواجهة وتيرة الحس المعرفي عبر القراءة لدى الأفراد في المجتمع المحلي، ورغم الجهود المبذولة، في إعداد البرامج الثقافية لفتح أبواب التلاقي بين القراءة كفعل والإعلام كوسيلة، ظل السؤال الرئيسي قائماً حول الأولويات لدى وسائل الإعلام، بكافة أنواعها التلفزيونية والإذاعية والمقروءة.
كان هذا السؤال محور الجلسة الختامية للمؤتمر التي انعقدت تحت عنوان: «القراءة والإعلام» بمشاركة الإعلامي حسن يعقوب، من إذاعة الشارقة، وهبة السمت، من مؤسسة دبي للإعلام، والإعلامية الدكتورة بروين حبيب وأدارها الإعلامي جمال مطر، والذين تحدثوا حول طبيعة دعم مؤسساتهم الإعلامية لمشروع القراءة. واللافت في الجلسة تلك الأسئلة النوعية التي أثارها المشاركون، ونوعية المقترحات التي أدلى بها الإعلاميون المشاركون في الجلسة فيما يصب بالنفع العام، ومنها: إقامة مسابقة أو برنامج تلفزيوني لمسابقة «قارئ العام»، والتي اقترحتها الإعلامية بروين حبيب.

مقترحات
وعكست الجلسة تطلعات الإعلاميين المشاركين لإمكانيات التلفزيون في دعم القراءة، كونه بالمقابل المنبر الأخطر، بحسب تعبير بروين حبيب، وينظر إليه كخيار قاس، منوهة إلى أن الإعلاميين، هم وجوه عابرة، ودورها يكمن في تمرير الجمال والمعرفة والثقافة، مصنفة محاولات تلفزة القراءة، بأنها مساهمات لا تستمر وخجولة وتتلاشى مع الوقت، طارحةً وجهة نظر مغايرة لرؤية بعض المثقفين للتلفزيون الذين يرون أنه لا يأتي بالشيء الجيد، مفادها أننا بحاجة إلى إعادة الوعي بأثر الواقع المرئي على المخيلة المجتمعية. وأشار حسن يعقوب إلى أن الإذاعة عكفت على العديد من مشاريع تحويل الكتب إلى برامج إذاعية والعكس، مبيناً أن الجولة الجديدة من تلك المبادرات ستضم تحويل كتاب «تحت راية الاتحاد» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى كتاب إذاعي مسموع. بينما توجهت هبة السمت إلى دعوة المفكرين والمثقفين إلى المشاركة الفعالة والجادة في قنوات التواصل الاجتماعي، باعتبارها المنفذ الرئيسي والمباشر إلى الشباب، خاصةً فيما يتعلق بموضوع القراءة، موضحةً أن قنوات التواصل الاجتماعي، وسيلة لسد الفجوة على صعيد ممارسة القراءة، لافتة إلى أن هناك حاجة ملحة لكي يركز المثقفون وجودهم المؤثر الذي يمكن أن يلعب دوراً محورياً في إحداث التغير الأمثل.

جائزة زايد للكتاب
أشاد المشاركون في الجلسة الثالثة بالحضور المحلي والعالمي لجائزة الشيخ زايد للكتاب والذي يتجاوز الـ 35 دولة مشاركة وأكثر من 400 مشاركة للإنتاج الإماراتي طوال السنوات الماضية وقرابة 50 مشاركة في السنوات الأخيرة، كما دعوا الى استثمار هذا النجاح في تحقيق أهداف عام القراءة.

اقرأ أيضا

المنصف الوهايبي لـ «الاتحاد»: أميل إلى «التفعيلة» ولا أكره «النثر»