ثقافة

الاتحاد

4 جلسات تناقش تجليات «عام القراءة» وتستشرف مستقبلها

جانب من فعاليات المؤتمر السنوي السادس لندوة الثقافة والعلوم (تصوير إحسان ناجي)

جانب من فعاليات المؤتمر السنوي السادس لندوة الثقافة والعلوم (تصوير إحسان ناجي)

ظافر جلود ( دبي )

تحت عنوان «الإمارات تقرأ» نظمت ندوة الثقافة والعلوم في دبي مؤتمرها السادس بحضور معالي محمد المر، وسلطان صقر السويدي، وعلي عبيد الهاملي، ود. صلاح القاسم، وشيخة المطيري، وعلي الشعالي، ونخبة من الكتاب والمثقفين الإماراتيين والعرب. وشهدت الندوة أربع جلسات قدمت خلالها العديد من أوراق العمل التي استعرضت مقترحات لتنويع وتطوير وسائل القراءة وأساليبها والنهوض بها خاصة في أوساط الناشئة.
وقال سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة في كلمة ترحيبية: نفتتح اليوم مؤتمرنا السنوي السادس، باختيار عنوان دال، انطلاقاً من المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) بإعلان ( 2016 عام القراءة)، والتي دعمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) بتوجيه الحكومة إلى إصدار الاستراتيجية الوطنية للقراءة، فضلاً عن إطلاق العديد من المبادرات التي تشجع على القراءة، مثل: تحدي القراءة العربي، الأمر الذي يؤكد أن قيادتنا الرشيدة تدرك أن الأمم لا تنهض إلا بالمعرفة، وجوهر المعرفة يتمثل في القراءة.

نحو مجتمع قارئ
وقال معالي الأديب محمد المر في المحور الأول «نحو مجتمع قارئ ... رؤى مستقبلية» إن إعلان العام 2016 عاماً للقراءة مبادرة تاريخية تدل على النظرة الحضارية لرئيس الدولة عن دور القراءة في تنمية المجتمعات، ولا ننسى مبادرات القراءة المستمرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي ركز طيلة سنوات مضت على أهمية المعرفة والقراءة والحث على تنمية المهارات المعرفية.
وذكر المر أن دولة الإمارات تحتل موقعاً متميزاً، وتصنف من الدول ذات المستوى العالي في مؤشر التنمية، وذلك للدور المشهود للقيادة الرشيدة، الذي رسخ له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، وكذلك الدور الرائع لشعب الإمارات، والذي يمتاز بالرغبة في التعلم والتقدم والنهضة.
وأوضح أن فكرة أحقية التعليم لكل مواطن تطبيق حديث، حيث اقتصر التعليم قديماً على النخب في كثير من المجتمعات، كما أن الأمية لا تقتصر في الوقت الحاضر على تعلم القراءة والكتابة فقط، ولكن هناك أمية معلوماتية وتكنولوجية، وأصبح البشر أكثر طموحاً إلى محو الأمية المعرفية.
وذكر المر أنه تم القضاء على الأمية في دولة الإمارات بنسبة كبيرة، وذلك نتيجة جهود القيادة الرشيدة ، ورؤية الشيخ زايد، بإتاحة التعليم للرجل والمرأة على حد سواء وإلزاميته في المراحل العمرية الأولى. حتى أصبح مجتمع الإمارات من مصاف الدول التي تخطت الأمية بكل أشكالها سواء التعليمية أو التكنولوجية.
وأضاف أن استراتيجيات القراءة في الإمارات لابد أن تعتمد على أربع نقاط وهي: الأسرة (البيت) المدرسة (تعليم اللغة – ومعرفة الجماليات)، والبنية التحتية (المكتبات الخاصة والعامة والمدرسية والجامعية والمراكز الثقافية)، والإعلام وهو الجهة المناط بها إتاحة القراءة والكتابة للجميع.
وقدم المر في ورقته مقارنة بين مستوى التعليم والثقافة التي كانت سائدة في مجتمع الإمارات، عندما كان يندر وجود عائلة واحدة في المنطقة تجيد القراءة والكتابة، وبين التطور المزدهر اليوم في كل المجالات، لأن الشيخ زايد (طيب الله ثراه) كان قد وضع في أولوياته خطة واسعة للتعليم الشامل.


تعزيز ثقافة القراءة
وجاء المحور الثاني تحت عنوان «المؤسسات الثقافية وتعزيز ثقافة القراءة» وترأس الجلسة: علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، الذي قال، إن أهل الإمارات كافحوا في ظل ظروف صعبة للوصول إلى ما هم عليه من طفرة وتنمية، وبنوا المدارس والجامعات ومختلف المنابر العلمية.
وتحدث حبيب غلوم مستشار وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، عن دور وزارة الثقافة كمظلة اتحادية تحاول الوصول إلى كافة أفراد المجتمع، حيث قدمت الوزارة الكثير، لكن المعاناة التي تواجهها هي إيجاد سبل لتوصيل فعالياتها إلى كافة شرائح المجتمع، والمعاناة الحقيقية ليست في البنية الثقافية أو الأنشطة، ولكن في التواصل مع أفراد المجتمع.
وأكد أن الهيئات والدوائر والمؤسسات المحلية تعمل بشكل تكاملي مع ما تقدمه وزارة الثقافة من جهود، وبالمقابل فقد تساءل غلوم: إذا قلنا (الإمارات تقرأ) باعتبارها أمنية، فهي إذن أمنية مشروعة، وإن كانت هدفاً فلابد أن تكون هناك الكثير من الإجراءات والاستراتيجيات والملتقيات للوصول إلى الهدف، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تبدأ من البيت، لأنه ليست هناك أزمة ثقافة، لكن الأزمة في إيصال هذه الثقافة، وأن البرامج التلفزيونية قد تبتعد قليلاً عن الكتاب، لكن لابد أن تتضمن جرعة ثقافية.
وتطرق الدكتور علي بن تميم، أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، مدير مشروع «كلمة» إلى الدور الذي لعبته جائزة الشيخ زايد في التشجيع على التأليف والعناية بالترجمة، حيث تعاني حركة التأليف والنشر في وطننا العربي معاناة كبيرة خاصة في ظل الاضطرابات والفوضى في الوقت الحالي.
وأضاف أن مشروعي قلم وكلمة للترجمة أطلقا لدعم الكتاب ورفد المكتبة العربية بأهم الإصدارات، حيث أصدر مشروع كلمة حتى الآن (1000) عنوان ومن المتوقع زيادة هذا الرقم في السنوات المقبلة.
وذكر أن دولة الإمارات قبل 10 سنوات لم تكن موضوعة ضمن خريطة الدول المنتجة للكتاب، لكن توجهات القيادة الرشيدة ساهمت في تغيير تلك الصورة. وفي عالمنا العربي يبدو أننا فكرنا في صناعة الكتاب ولم نفكر في صناعة القراءة، حيث يبدو أن الإسهام الحقيقي الذي حققه عام القراءة أن جعل مثل هذه الملتقيات تتفاعل نحو مزيد من تضافر الجهود لدعم القراءة والمعرفة. وأكد أن مشروع كلمة غير ربحي هدفه ترجمة 100 عنوان في العام، حيث يعود إلى قوائم جوائز الكتب الفائزة، واختيار الكتاب بناء على تلك القيمة التي يضيفها.
وأضاف: نطمح في «كلمة» ليس إلى ممارسة القراءة فقط وإنما أن تصبح القراءة متعة ويصل بنا إلى تكوين قارئ متخصص ومتنوع وشامل ويحترم الاختلاف والتنوع.
واختتم الجلسة الثانية سالم عمر سالم مدير إدارة التسويق والمبيعات في هيئة الشارقة للكتاب، فتحدث عن الهيئة ودورها في تعزيز الثقافة منذ إطلاقها في عام 2014 بموجب مرسوم أصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويحدد المرسوم طبيعة عمل الهيئة في سعيها لتحقيق العديد من الأهداف، من بينها العمل على تشجيع الاستثمار في الصناعات الإبداعية، وتوفير منصة فكرية للتبادل المعرفي والثقافي بين شعوب العالم، وتسليط الضوء على أهمية الكِتاب وأثره في نشر الوعي بالمجتمع في ظل التطور التقني وتنوع مصادر المعرفة، ودعم صناعة كتب الأطفال.
ومع مرور الأعوام، تحول المعرض إلى احتفالية ثقافية تشارك فيها أكثر من 1500 دار نشر من 64 دولة، ويحضرها أكثر من 1.4 مليون زائر من شتى أنحاء العالم، ما جعل معرض الشارقة الدولي للكتاب مفخرة لدولة الإمارات، وأحد الأعمدة الرئيسية التي ارتقت بها لتصبح الآن عاصمة الثقافة في المنطقة.

معرض للكتاب
محمد المر وعلي بن تميم وسلطان صقر السويدي وسليمان الجاسم وعدد من المشاركين في المؤتمر خلال جولة في معرض الكتاب الذي نظمته ندوة الثقافة والعلوم على هامش المؤتمر

نراهن على الإعلام
يقول محمد المر: استراتيجيات القراءة تحلق بأربعة أجنحة: الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والإعلام. إذا لم نستطع تطوير طرق وبرامج وتقنيات المعرفة لتجنيب أبناء الإمارات الوقوع في الأمية المعرفية، فإن جهودنا ستكون قاصرة، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو الإعلام.

إصبع على الجرح
يقول حبيب غلوم: المعاناة الحقيقية ليست في البنية الثقافية أو الأنشطة، ولكن في التواصل مع أفراد المجتمع، وإيصالها لهم. والمشكلة الأساسية تبدأ من البيت، لأنه ليس هناك أزمة ثقافة، ولكن الأزمة في إيصال هذه الثقافة، وما ينقص بعض مؤسساتنا الثقافية، التواصل الرسمي مع الشباب، وإنْ كانت هناك محاولات فردية، ولكن الدور المؤسسي أهم.

الصناعة الغائبة
يقول علي بن تميم: دولة الإمارات قبل 10 سنوات لم تكن موضوعة ضمن خارطة الدول المنتجة للكتاب، ولكن توجهات القيادة الرشيدة أسهمت في تغيير تلك الصورة. وفي عالمنا العربي، يبدو أننا فكرنا في صناعة الكتاب، ولم نفكر في صناعة القراءة، وعام القراءة أسهم في تضافر الجهود لدعم القراءة والمعرفة.

اقرأ أيضا

القمّة الثقافية أبوظبي تناقش دور الثقافة في توحيد العالم خلال الأزمات