الاتحاد

منوعات

سوريا تتخلص من صورة الدولة «المارقة».. بالسياحة

تقول السائحة الألمانية آنا كوبولا وهي تشاهد أعمالاً فنية سورية بمعرض في العاصمة دمشق «لم يسبق لي قط أن شاهدت مثل هذا التناقض بين الصورة والواقع.. صورة سوريا في الغرب مركزاً للإرهاب لكنها في الواقع هادئة وعصرية». وفي الواقع يؤدي إيرانيون الصلاة بجوار مصلين عرب في المسجد الأموي الذي يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الثامن وهو أحد الآثار الإسلامية المهمة. وفي آخر زقاق قريب يتابع سياح أوروبيون أعمال الترميم في قصر يرجع إلى الحقبة العثمانية يجري تحويله إلى فندق.

وبينما يسافر السياح منذ زمن بعيد لمشاهدة الأهرامات في مصر، جعلت العلاقات المتوترة مع الغرب من سوريا مكاناً لا يمكن الذهاب إليه لعقود. ولم يسمع كثيرون بالأطلال الرائعة في «دورا اوروبوس» المدينة التي ترجع إلى العصر الروماني- اليوناني والتي أطلق عليها اسم بومباي الصحراء. أو قلعة الحصن «كراك دي شيفالييه» وهي من بين أعظم القلاع الصليبية في العالم. ولكن التقارب مع الغرب والتحرير التدريجي للاقتصاد الذي تجنب الاستثمارات الأجنبية لفترة طويلة يساعدان سوريا على التخلص من صورتها كدولة مارقة. ويقول أنطوان مامارباتشي الذي يعمل في تنظيم الرحلات السياحية عن الرئيس الفرنسي «زيارة نيكولا ساركوزي العام الماضي أعطت دفعة.. لم تعد سوريا غير مرحب بها». كما وجهت سوريا هذا الشهر دعوة للرئيس الاميركي باراك أوباما لزيارة دمشق لإجراء محادثات. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على سوريا عام 2004 وتواجه الحكومة تحقيقين من جانب الأمم المتحدة لكن حدة التوترات خفت مؤخراً. وقالت واشنطن في يونيو إنها ستعين سفيراً في دمشق بعد انقطاع دام أربع سنوات. وارتفعت أعداد السائحين بنسبة 15 في المئة العام الماضي ويتوقع سعد الله أغا القلعة وزير السياحة السوري أن يصبح هناك 40 ألف سرير جديد بالفنادق في الأعوام الثلاثة القادمة. ويبلغ عدد الأسرة المتاحة حاليا 48 ألفاً. وقال إن الطلب زاد بسرعة وإن السياحة في سوريا قد لا تتأثر بالأزمة المالية العالمية التي ألحقت أضراراً بهذا القطاع على مستوى العالم. وتمثل السياحة بالفعل 13 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لسوريا وستصبح أكثر أهمية مع انخفاض إنتاج البلاد المتناقص من النفط. وحتى الآن استقطبت سوريا زواراً من مناطق أخرى من الشرق الأوسط لانهم أقل قلقاً من صورتها وأكثر اهتماماً بمنتجعاتها الساحلية. ومثل السياح العرب ثلثي زوار سوريا العام الماضي. ولكن الحملات الترويجية التي قامت بها الدولة وشركات السياحة على مدار العام الماضي استهدفت الأوروبيين الأثرياء. ولكن دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي قالت إن سوريا لا تزال من أصعب الأماكن التي يمكن ممارسة الأعمال فيها على مستوى العالم. غير أن المخاطر لم تثن المستثمرين من الخليج. وتبني شركة «ديار» للعقارات المملوكة لهيئة الاستثمار في قطر منتجعاً بتكلفة 350 مليون دولار على ساحل البحر المتوسط. وتقيم مجموعة الخرافي الكويتية فندقاً من 361 غرفة في دمشق. ويعتزم عدد من سلاسل الفنادق العالمية منها موفنبيك وكمبينسكي وهوليداي اين إقامة مشروعات هناك. ويقول رجل الأعمال الكويتي عبد الحميد دشتي إن سوريا صفقة رابحة غير أنها تحتاج الى تطوير بنيتها التحتية. وفي أسواق دمشق القديمة المغطاة يتسوق السياح الغربيون الآن لشراء الأبسطة الشعبية السورية (الكليم). ويمشون متمهلين أمام قبر الحاكم المملوكي بيبرس وحتى منازل تحولت الى فنادق صغيرة أنيقة. وولت الأيام التي كان فيها الزائر يستطيع التجول بين أطلال «بالميرا»، وهي مدينة كلاسيكية ترتفع كالسراب من الصحراء الشرقية، دون أن يلتقي بشخص آخر. ويقول السائح السويسري رولاند ديتيلم الذي كان يحتسي مشروباً في شرفة فندق تطل على اطلال بالميرا «سوريا تحتاج الى مزيد من الجهود للحفاظ على التراث. كنت في لبنان ومستوى البناء العشوائي جعلني لا أفكر في العودة أبداً». ويتسم البناء في أنحاء سوريا بالفوضى لكن مستثمرين بدأوا يحرصون بشكل متزايد على الحفاظ على شخصية دمشق وحلب القديمتين إدراكاً منهم أن هذا هو ما يتوق اليه الكثير من الأوروبيين. وفندق (بيت زمان) الذي افتتح قبل عام هو منزل عمره 300 عام رمم مؤخراً ويقع في الشارع المستقيم الذي يرجع الى الحقبة الرومانية والمذكور في الكتاب المقدس. ويستضيف الفندق الآن سياحاً ينشدون الرفاهية فضلاً عن استضافته لمناسبات خاصة. وتقول سولار اريسيان المتحدثة باسم فندق بيت زمان «عملاؤنا يقدرون أعمال الترميم التي قمنا بها ويحسون بروح دمشق القديمة.. استغرق الأمر بعض الوقت لكننا نرى مزيداً من المنافسة والجهود للترويج لسوريا لكي تستقطب مزيداً من السائحين».

اقرأ أيضا

«نيوز كورب» تزوّد «فيسبوك» بـ«أخبار موثوقة»