الاتحاد

الرياضي

ونعود لننتظر العيد

انتهى عُرس الخليج الكروي، وذهبت الكأس لمن أرادته وأرادها، ومن اليوم سنبقى نعد الأيام والشهور في انتظار أن تعود إلينا بعد أن أصبحت بحق حالة خاصة في المنطقة، تتجاوز كونها بطولة في الكرة أو الألعاب المصاحبة، إنها عيد خليجي بمعنى الكلمة، تشعر وأنت في داخله بما تشعر به أيام العيد، فالفرصة متاحة أمامك لتقضي جملة أيام في بلد شقيق، وتقترب أكثر من عاداته وتقاليده وطقوسه، وتتنسم هواءه وتسير في شوارعه، وتلتقي أناسه فتتعرف أكثر وأكثر على هذا البلد، وبالطبع تكون فرصة ليخرج المرء من حالة الملل الطويل التي تسبق البطولة بفعل توالي المشاهد ذاتها والشخوص أنفسهم·
وكأس الخليج بالفعل ليست كرة قدم فقط، ومن عرف الديوانية وولج إليها في يوم ما، سيدرك أن لها بريقها الخاص ومتعتها الخاصة، لاسيما لدى مجتمع مازال يكن الكثير لرموزه، ويرى في الجلوس إليهم والاستماع إلى حكاياهم وآرائهم متعة خاصة لا يعدلها شيء آخر، ناهيك عن العديد من المظاهر الأخرى التي وثقت من علاقة البطولة بأهل الخليج، وشيئاً فشيئاً تكتسب من عاداتهم ومظاهر حياتهم، لتصبح بالفعل مرآة عاكسة لهذا المجتمع·
وبعيداً عن هذا المشهد شديد الخصوصية، والذي يستأثر باهتمامي ويأخذني فيه بكل بطولة أشارك فيها، أرى أن من أهم مكاسب البطولة الأخيرة، أنها عززت قيمة المدرب المواطن ورفعت أسهمه إلى الحد الذي يمكن القول إنه يمهد لعصر جديد نعتمد فيه أكثر على أبنائنا، وقد كان أحد طرفي المباراة النهائية أمس مدرب مواطن هو السعودي ناصر الجوهر، والذي وصل للنهائي على أكتاف مدرب مواطن مجتهد آخر، هو محمد إبراهيم، وتفوق في طريقه إلى المباراة النهائية على العديد من المدربين العالميين، أمثال فييرا وماتشالا، وقدم أكثر مما قدمه ميتسو ودومينيك·
ولعل هذا الحضور القوي للمدرب المواطن هو ما دفع العديد من المتابعين للبطولة إلى التأكيد على أن النجومية انتقلت من الملعب إلى خرج الخطوط، ففي الوقت الذي لم نر لاعباً يمكن وصفه بـ''نجم الشباك''، وجدنا مدربين يفرضون أنفسهم على الساحة، ويخطفون الأضواء من اللاعبين، وكان في مقدمة هؤلاء المدربين بالفعل ناصر الجوهر ومحمد إبراهيم، ولا يقلل من شأن الأخير خروج فريقه من الدور نصف النهائي، بعد أن قاد الأزرق في ظروف بالغة الصعوبة، وتعد قيادة المنتخب الكويتي في هذه الظروف وبهذه الصورة التي رأيناها إنجازاً يحسب لإبراهيم، ويكفيه أنه أعاد الجماهير الكويتية إلى الأزرق، وأسس لمرحلة جديدة على المسؤولين عن الكرة الكويتية استثمارها·
؟ وبقدر ما كان الحضور قوياً للمدرب المواطن، مع الأسف لم يكن على ذات المستوى للحكم المواطن الذي لا ينال نفس الاهتمام الذي نوليه لبقية عناصر اللعبة، وشهد تراجعاً في البطولة الأخيرة، بدليل هذا الهجوم القاسي على الحكم الكويتي ناصر العنزي، كما أنه عندما تم طرح اسم الحكم القطري عبدالله البلوشي لإدارة المباراة النهائية تحفظ أحد طرفي المباراة على اختياره، وطالب بحكم بـ''عيون زرق'' حتى يطمئن قلبه، والمفروض أن من أهداف البطولة، تأهيل الكوادر الوطنية في شتي أركان اللعبة·
؟؟ آخر نقطة
كانت غزة المشهد الأكثر تأثيراً، سواء على الشاشات أو في المدرجات، وامتد تفاعل الرياضيين في البطولة إلى كل مكان، في التأكيد على أن غزة في القلوب وأن الكرة لا تنسينا ما يعانيه ذوونا، وأن الرياضة ليست في معزل عن المجتمع·

محمد المري
(قطر)

اقرأ أيضا

"جوهرة الساحل" يبدد نظرية القوة باستحواذ 28 %