الاتحاد

الرياضي

إلى اللقاء·· يا أشقاء

وهكذا اسدل الستار على ''خليجي ''19 واطفئ المصباح الأخير في مجمع السلطان قابوس في العاصمة مسقط، والى لقاء آخر، قد يكون في اليمن كما شاءت رغبة قادة الكرة في خليجينا العربي، لكن الأقدار قد تشاء غير هذا·· وربما ما طافت حوله المجاملات في اجتماع الجميع، قد تنقشع عنه تلك السحابات وستبدأ رحلة الشك في قدرة اليمن على تنظيم حدث كروي كبير كدورات الخليج، وأي بنية تحتية ستحتمل هذا الثقل، حتى وإن قلنا إن اليمن قادر ومستحق، فإن الظروف ستقول أكثر من محبتنا اليمانية، وستفرض واقعا لن يعترف بمشاعر الأخوة تجاه هذا اليمن العتيق حضارة وتاريخا·
ووضع دولة في بند الاحتياط لتنظيم الدورتين التاليتين يؤكد أن الحالة ليست مطمئنة كما يجب، لكن للإخوة في اليمن والعراق حقوق كالتي للآخرين، وأمنياتنا أن نرى استضافة يمنية وعراقية للنسختين المقبلتين تؤكد التميز في التنظيم الخليجي مهما غالى الإعلاميون في النقد والانتقاد، حيث لم تخل دورة من هواة البحث عن المثالية، فيما أن الدورة هي في مجملها تجربة صعبة: لعبا وتنظيما وإعلاما·· وصولا إلى سائق النقليات الذي يئن تحت وطأة الرغبات التي لا تنتهي لدى الضيوف ليكون تحت أمر كل واحد منهم، وحسب مزاجه في التنقل·
انتهى المشوار الكروي الخليجي في واحدة من تجلياته الجميلة، الفائز والخاسر هما أشقاء في حسابات الجوار والمشاعر بين أبناء المنطقة الواحدة، المتوحدة في خير المكان، وفي هواجسه وتحدياته··
فلا خروج نصف المنتخبات من الدور الأول سيعيد بلدانهم للوراء سنينا من التخلف، ولا الباقية ستنعم بأمجاد القرن الحادي والعشرين، هي منافسات في كرة اخترعت للتسلية، وتداخلت فيها وطنيات وقوميات وحساسيات أخرجت اللعبة من معناها الجمالي السطحي إلى حسابات عميقة تستدعي العباد للوقوف صفا واحدا من أجل سمعة البلاد، وفي حالة الفوز فإن العباد والبلاد سينالان مجدا ''سيسجله التاريخ من نور'' أما إن طاشت الكرة بعيدا عن ما يشتهون ثارت الأقلام والألسن تطالب برقاب المتسببين·
رغم كل ما قيل ويقال··
ورغم ما حدث ويحدث··
ومع كل تنافس شريف وصراع ابتعد عن أهداف اللقاء الأخوية السامية··
هي دورة لكرة القدم جمعت الأشقاء حول مائدة خضراء مستطيلة، يتابعون فريقين يتنافسان، وكلما بقي التنافس بجمال ذلك العشب الأخضر وبأناقة الكرة المستديرة وبروابط الدم التي تجمع الحضور·· لن يبقى من شوائب الدورة شيء في القلوب، ستبقى الذكرى الأجمل·· اللقاء الكبير بين أشقاء وأخوة عاشوا أسبوعين من التواصل، ولولا هذه الكرة لما اجتمع آلاف الأخوة في مدينة واحدة، منهم من يصنع ذكرياته الأولى مع دورات كأس الخليج، ومنهم من يسترجع قديمه مع أولى الدورات الخليجية·
كان لقاء خليجيا مبهجا، جماله في تلك الحسابات الكروية والتنافسات حتى على التصريح الأسخن، فعلتها الفضائيات وتصارعت حول حقوق البث، وأرادت الجماهير أن تتبعها لتتصارع معها، لكن كل هذا سيذهب للتاريخ، لن يبقى إلا المعدن الحقيقي الأصيل·
·· وختاما: أقولها تحية لسعادة السفير الإماراتي في مسقط حينما أكد أن العلاقة بين البلدين أكبر من شغب فئة لا تعبر عن ما يجمع الشقيقين، قال سعادته إن ذلك يحدث في كرة القدم، ولا يجب أن تحمّل مشاغبات الجماهير أكثر مما تستحق·
في كل عاصمة خليجية سنلتقي، لكم بياض القلوب وصفاؤها·

محمد بن سيف الرحبي
(عمان)

اقرأ أيضا

"جوهرة الساحل" يبدد نظرية القوة باستحواذ 28 %