الاتحاد

عربي ودولي

«الجنرال ثلج» يقتل 3 لاجئين سوريين في لبنان

الثلج يكسو مخيما للاجئين السوريين في عرسال بالبقاع اللبناني (أ ف ب)

الثلج يكسو مخيما للاجئين السوريين في عرسال بالبقاع اللبناني (أ ف ب)

جمال إبراهيم، وكالات (عمان، عواصم)
حصدت العاصفة الثلجية «هدى - زينة» أمس 3 لاجئين سوريين بينهم طفلان في لبنان الذي أصيب بحالة شلل شبه تام مع تراكم الثلوج اعتبارا من ارتفاع 400 متر. في وقت مدد الأردن إغلاق المدارس والجامعات اليوم وقرر إخلاء خليج العقبة من السفن تحسبا من تصاعد العاصفة التي اجتاحت أيضاً سوريا وفلسطين وصولًا إلى أنحاء الشرق الأوسط.
وأعربت الأمم المتحدة عن تخوفها من زيادة عدد الضحايا بصفوف اللاجئين السوريين في البقاع اللبناني لاسيما مع استمرار تساقط الثلوج الكثيفة وتوقع انخفاض درجات الحرارة إلى التجمد. ووصف المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين رون ريدمون وضع نحو 400 ألف لاجئ بأنه مأساوي للغاية لاسيما مع تراكم الثلوج حتى 35 سنتيمتراً على الأرض، وقال «إنه يخشى أن يكون الأسوأ لم يأت بعد».
وقال مصدر في الصليب الأحمر اللبناني «إن بين الضحايا راعي سوري يدعى عمار كمال (35 عاما) في منطقة الرشاحة في شبعا، وطفل كان بطريقه مع والده وشقيقه عبر الطريق الجردية إلى شبعا». وقال مصدر امني «إن الرجل والطفل لاجئان يعيشان في لبنان وغالبا ما يجتازان مع آخرين الحدود إلى سوريا في منطقة جبل الشيخ حيث تدنت الحرارة إلى سبع درجات مئوية تحت الصفر».
وتحدث مصدر طبي آخر عن وفاة طفلة لا يتجاوز عمرها 10 سنوات في أحد مخيمات البقاع بسبب البرد القارس المرافق للعاصفة. وقال أحد اللاجئين السوريين في مجدليون قرب مدينة بعلبك «هناك نقص في المواد الغذائية وفي وسائل التدفئة.. نطالب المنظمات غير الحكومية بالتدخل»، وأضاف «نخشى أن تنهار الخيم تحت الثلوج».
وعمل لاجئون في حوش الأمراء قرب مدينة زحلة حيث تدنت درجات الحرارة إلى ثلاث درجات مئوية على إزالة الثلوج عن خيمهم خوفا من انهيارها. وقال لاجئ في مخيم قرب الحدود السورية اللبنانية «لا توجد أخشاب للتدفئة..لا يوجد وقود»، وأضاف «أن الثلج تسبب في سقوط ثلاث خيام ليصبح 19 شخصا بلا مأوى». وقالت مديرة البرامج في وكالة أوكسفام للإغاثة لورين جوني «نخشى أن تغرق المياه الخيام..اللاجئون الذين ليس لهم مصدر للمياه النظيفة أو لا يخزنون مياه الشرب سيواجهون صعوبات بالغة إذا لم نصل إليهم في اليومين القادمين».
واجتاحت مياه الأمطار والسيول خيام اللاجئين السوريين في بلدتي الشيخ عباس والسماقية في عكار شمال لبنان، وأتت المياه على محتويات الخيم، وعانى النازحون طوال الليل من البرد القارس جراء العاصفة التي تسببت بقطع العديد من الطرقات الجبلية وسط إغلاق المدارس بالكامل.
كما اقتلعت الرياح عددا من خيم النازحين قرب صور في جنوب لبنان. وقالت خدمة الأرصاد الجوية إنه من المتوقع أن تهدأ شدة الرياح والعواصف اليوم الخميس، لكن درجات الحرارة ستنخفض إلى ما هو أبعد مما هي عليه الآن، مما سيؤدي إلى تساقط الثلوج مجددا.
وأغلقت المدارس أبوابها في سوريا أيضاً. ولم يتمكن العديد من الموظفين الحكوميين من بلوغ مراكز عملهم في دمشق. وكست الثلوج شوارع العديد من المدن بما أدى إلى توقف الحركة على بعض الطرق. وتوقع المسؤول بمركز التنبؤ بمديرية الأرصاد الجوية زكريا العيسى أن يضعف تأثير المنخفض اليوم، لكنه يبقى مستمرا على المرتفعات الجبلية مع هطول أمطار ممزوجة بالثلوج فوق المناطق الشمالية والساحلية. وأضاف «أنه من المتوقع تجدد المنخفض الجوي غدا الجمعة نتيجة تدفق كتلة هوائية شديدة البرودة قطبية المنشأ ما يؤدي إلى تساقط الثلوج والأمطار فوق أغلب المناطق في المحافظات.
وفي الأردن، قررت الحكومة أمس استمرار تعطيل المدارس والجامعات والدوائر الرسمية اليوم الخميس لليوم الثاني على التوالي بسبب اشتداد العاصفة الثلجية. وقرر محافظ البنك المركزي زياد فريز تعطيل أعمال جميع البنوك العاملة في المملكة نظرا للظروف الجوية السائدة حيث أدى تساقط الثلوج الكثيف إلى إغلاق العديد من الطرق في الوسط والشمال والجنوب (إربد وعجلون وجرش والمفرق والبلقاء وعمان ومادبا والكرك والطفيلة وجبال الشراه، الممتدة بين محافظتي معان والعقبة وأجزاء من محافظة الزرقاء).
وعمدت السلطات الأردنية إلى إخلاء خليج العقبة من السفن. وبدأت «يونيسيف» بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي تقديم مساعدات لحوالي 41 ألف طفل سوري لاجئ في مخيمي الزعتري والأزرق. وقال مصدر أمني لـ«الاتحاد» «إنه تم نقل 500 عائلة سورية من مخيم الزعتري إلى مخيم الأزرق.
وأغلقت مئات المدارس في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وقطاع غزة بسبب العاصفة. وقالت مصادر فلسطينية «إن شوارع رام الله التي تقع على ارتفاع 872 متراً خلت من المارة، وكذلك شوارع القطاع الذي شهد إغلاقاً تاماً للمحلات التجارية واحتمى سكانه داخل بيوتهم للتدفئة وسط تخوف بعضهم الذين يعيشون في المباني المتضررة في العدوان الإسرائيلي الأخير من عدم قدرة هذه المباني على الصمود في مواجهة الرياح. بينما أعلنت الشرطة الإسرائيلية إغلاق طريقين رئيسيين يؤديان إلى القدس ما أن يبدأ تساقط الثلوج حتى لا يعلق مئات من سائقي السيارات على الطرق كما حدث في ديسمبر 2013.

اقرأ أيضا

عشرات القتلى وملايين المشردين إثر أمطار في شرق أفريقيا