الاتحاد

تقارير

الكونغوليون في بلادهم··· مأساة منسية

العنف الذي استهدف النساء والأطفال جعل من  الكونغو  مكاناً مخيفاً

العنف الذي استهدف النساء والأطفال جعل من الكونغو مكاناً مخيفاً

الطرق في ''غوما'' سيئة للغاية، وذلك يعزى في جزء منه إلى عدم إصلاحها منذ وقت طويل، وفي جزء آخر إلى الانفجار البركاني لعام 2002 الذي تسبب في اكتساح الحمم البركانية السوداء لمناطق واسعة منها؛ اليوم تحتضن المدينة مؤتمر سلام مهما، ولذلك تم ملء بعض الحفر بالرمال، ولذا فالمرء لا يسعه إلا أن يأمل أن يكون للنتائج التي سيخرج بها المؤتمر، ومهما كانت طبيعتها، أساس صلب·
افتتح المؤتمر، الذي يعرف مشاركة نحو 1300 شخص، يوم الأحد، -من المقرر أن يستمر لأسبوع- وقد نقل التلفزيون الكونغولي الخطابات الافتتاحية المفعمة بالأمل، وذلك بعد أن مرت على اندلاع الصراع الحالي في ''كيفو'' الشمالية -يعد الصراع الأخير من بين سلسلة طويلة من الصراعات- 16 شهرا، وفي هذ الإطار، قال رئيس المؤتمر: ''لقد حان وقت السلام''·
الأكيد أن المنطقة في أمس الحاجة إلى السلام، فمنذ سبتمبر ،2006 نزح عن ''كيفو'' الشمالية نحو 400000 شخص يقيمون اليوم في مخيمات وملاجئ في الكونغو أو في بلدان مجاورة مثل رواندا وبورندي وأوغندا؛ فقد جعل العنف، ولاسيما ذاك الذي يستهدف النساء والأطفال، من المنطقة مكانا مخيفا، فهناك من بين ضحايا جرائم الاغتصاب من يبلغن من العمر 66 عاما، وبعضهن 14 شهرا·
واستشرافا للمؤتمر، أعلنت كل من الحكومة وخصمها الرئيسي، الجنرال المتمرد ''لورانت نكوندا'' عن وقف لإطلاق النار من جانب واحد، غير أن ثمة فصائل أخرى متناحرة، ومنهم متمردون الهوتو الروانديون، وميليشيات ماي-ماي؛ مما يدفع بالقول أن لا مكان لهدنة فعلية في وقت يتحدث فيه الساسة حول السلام·
وبينما كان يتم توزيع بطاقات المشاركة في المؤتمر، أعلنت الأمم المتحدة أن جنود ''ماي ماي'' خاضوا معارك في الأيام القليلة الماضية مع رجال ''نكوندا''، وأن هذه القوات انتزعت من الحكومة مناطق جديدة، وأن القوات الحكومية أوقفت قافلة منظمة دولية غير حكومية وصادرت موادها الطبية؛ كما تم السطو تحت تهديد السلاح على قافلة منظمة دولية غير حكومية وسرقة مالها وأربعة هواتف نقالة بعد أن تم توقيفها من قبل رجال كانوا يرتدون زيا عسكريا في منطقة خاضعة لسيطرة القوات الحكومية·
في هذه الأثناء، تسبب كمين نصبه المتمردون ''الهوتو'' الروانديون في ''كيفو'' الشمالية في مقتل مدنييْن وجرح خمسة آخرين؛ فيما تعرض أعضاء من المنظمة التي أنتمي إليها -لجنة الإغاثة الدولية- للسطو ثلاث مرات خلال الشهرين الماضيين؛ وفي اليوم الذي افتتحت فيه أشغال المؤتمر، تم توقيف جميع الشاحنات التي تنقل المساعدات الإنسانية بسبب أعمال شغب قام بها السكان في بلدة ''روتشورو'' الذين كانوا يطالبون بحجم تمثيلي أكبر في المؤتمر، والواقع أنها ليست المرة الأولى التي يتظاهرون فيها، ففي فبراير الماضي، رمى السكان مبنى تابعا لبعثة الأمم المتحدة في الكونغو ''مونوك'' بالحجارة، أصيب على إثرها 27 جنديا إصابات بالغة، وتعرضت أربعة مستشفيات صحية تابعة للجنة الإغاثة الدولية للهجوم والنهب هناك·
بعض المنظمات الإنسانية -ومنها لجنة الإغاثة الدولية- قدِمت إلى ''غوما'' في 1994 من أجل مساعدة الفارين من الإبادة الجماعية في رواندا؛ في حين قدِمت أخرى في 1996 عندما بدأت الحرب ضد الديكتاتور ''موبوتو سيسي سيكو'' تخلف ضحايا في صفوف السكان المدنيين، وتسببت في نزوح مئات الآلاف؛ غير أنه منذ تلك الفترة لم يستتب السلام بشكل كامل في ''كيفو'' الشمالية، وهذا المؤتمر الكبير -الذي دعا إليه الرئيس الكونجولي ''جوزيف كابيلا'' بعد أن فشلت القوات الحكومية في استئصال قوات الجنرال المتمرد ''نكوندا''، قد لا يوفر بدوره السلام المنشود؛ ففي ديسمبر الماضي مثلا، تميز الوضع الأمني بحالة من عدم اليقين إلى درجة أن زملاء لنا من خمس منظمات دولية غير حكومية -وفي خطوة غير مسبوقة- قرروا خوض إضراب من يومين ليظهروا للسكان المحليين كيف تصبح الأمور في غياب مساعدات إنسانية، غير أن الإضراب لم يُحدث تغييرا كبيرا في جوهر الأمور·
إننا في منظمات الإغاثة الإنسانية نقوم برفع أعلام كبيرة عليها شعارات منظماتنا للتعريف بأنفسنا، ولا نقبل أبدا بالحراسة التي تعرضها علينا بعثة الأمم المتحدة في الكونغو، وبدلا من ذلك، نعتمد اعتمادا كبيرا على مشاركة السكان والأهالي، ونظرا لأن مشاكل ''كيفو'' الشمالية لن ترحل حتى في حال توقف إطلاق النار، فقد أخذنا على عاتقنا التزاما طويلا بعيد الأمد: فنحن نسعى لأن نجعل المساعدات تبدو كدعوة من طبيب عائلة سيكون دائما حاضرا لخدمة الأهالي ومساعدتها، بدلا من تدخل طارئ وعاجل من قبل سيارة إسعاف·
لقد قال مدير وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ''أنتونيو غيتريس'' عن الكونغو مؤخرا: ''لا أحد في العالم الخارجي يشعر بالتهديد؛ ولذلك، فإن المجتمع الدولي لا يعير كبير اهتمام''· وللأسف، فإننا، باعتبارنا ''أطباء عائلة'' بالنسبة للكونغوليين في ''كيفو'' الشمالية، فإننا متفقون معه تماما!

مستشارة لجنة الإغاثة الدولية من غوما في الكونغو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا