الاتحاد

الاقتصادي

توقعات بتحسن إنفاق المستهلكين الأميركيين مع تعافي الاقتصاد

متسوقون أميركيون يتحدون البرد ويخرجون للاستفادة من عروض فترة الاعياد

متسوقون أميركيون يتحدون البرد ويخرجون للاستفادة من عروض فترة الاعياد

تكفي الإجابة عن سؤال بسيط لإعطاء فكرة صائبة عما سيحدث لنمو الولايات المتحدة في عام 2011: “كم سينفق المستهلكون الأميركيون من دخولهم وكم سيوفرون”؟
وبدأ خبراء اقتصاد الاعتقاد بأن الأميركيين سينفقون كثيراً، ونتيجة لذلك هناك أمل في أن يكون عام 2011 هو بالفعل عام التعافي من الركود الكبير وأن يبدأ بنمو يصل إلى 4 في المئة.
ويعتبر جان هاتزيوس كبير خبراء الاقتصاد في جولدمان ساكس واحداً من المتفائلين، حيث يقول: “هناك تزايد في الطلب النهائي، وهو ما يعزى في رأيي إلى أن القطاع الخاص بدأ يحصل على قروض من جديد دون أن يخشى عواقب المخاطرة”.
ويعتبر سعي الشركات إلى تسديد قروضها المصرفية وعدم حصولها على المزيد من القروض، هما السبب الرئيس وراء تباطؤ التعافي الاقتصادي منذ عام 2009، ويفسران سبب بقاء نسبة البطالة عند 9,8 في المئة.
وخلفت الأزمة المالية وراءها مستويات مرتفعة من الديون، ومن أجل تقليصها درج المستهلكون على زيادة إنفاقهم بأقل من أية زيادة في دخولهم، الأمر الذي أدى إلى وهن نمو الإنفاق.
وكان الاستثمار الخاص في الربع الثالث من عام 2010 أكبر منه في عام 2009 بنسبة 24 في المئة وزادت الصادرات بنسبة 13 في المئة، ولكن الاقتصاد إجمالاً لم ينم سوى بنسبة 3,2 في المئة بالنظر إلى أن الاستهلاك يشكل 70 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي في الولايات المتحدة ونما فقط بنسبة 1,8 في المئة.
ويعتبر الاعتماد على الاستهلاك أمر جدلي؛ ذلك لأن مستويات الديون في الولايات المتحدة لا تزال عالية مقارنة مع ما سبقها من مستويات ديون في السنين الماضية.
صحيح أن ديون الأفراد البالغة نسبتها 90 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي عادت إلى مستويات عام 2005، ولكن الأمر سيتطلب سنوات من التسديد للعودة إلى نسبة 80 في المئة التي شهدتها الولايات المتحدة في عامي 2002 - 2003.
وليس مطلوباً من المستهلكين التوقف عن التوفير، ولكن المطلوب منهم فقط أن يوقفوا زيادة معدل توفيرهم لكي يتسنى للاقتصاد أن ينمو.
في ذلك يقول مايكل فيرولي كبير خبراء الاقتصاد في جي بي مورجان في نيويورك والذي يتوقع نمواً يبلغ 3,5 في المئة عام 2011: “أعتقد أنه في الإمكان أن يظل معدل التوفير دون تغيير وأن يستمر تسديد الديون حيث أن الاستهلاك ينمو بما يتناسب مع الدخول”.
وهناك مؤشرات إلى أن ذلك يحدث فعلاً، إذ إن معدل التوفير الشخصي “رغم أنه رقم خاضع للمراجعة لاحقاً”، بلغ ذروته 6,3 في المئة في شهر يونيو 2010، ثم تراجع منذئذ إلى 5,3 في المئة.
يذكر أن نمو الاستهلاك الشخصي كان قوياً في الأشهر القليلة الماضية. يقول فيرولي في ذلك: “هناك كثير من الطلب المكبوت”.
كما أن السنة المقبلة ستتأثر كثيراً بالخفض غير المتوقع البالغ 2 في المئة من ضرائب الدخل الذي كان ضمن اتفاق باراك أوباما مع الجمهوريين بالكونجرس بشأن الضرائب، وهو ما سيزيد دخول الأفراد اعتباراً من بداية العام، ويتيح للمستهلكين أن يزيدوا إنفاقهم في الوقت الذي يقلصون فيه ديونهم.
يعتبر هذا الخفض الضريبي أحد العوامل التي تقنع نيل سوس كبير خبراء الاقتصاد في “كريدي سويس” بأن الاستهلاك سيكون من القوة عام 2011، بحيث يبلغ معدل النمو الإجمالي 3,75 في المئة.
وأشار سوس إلى أن كثيراً من عمليات تسديد الديون كان قسرياً، “حيث تضمن قيام شركات بطاقات ائتمان بإلغاء ديون مثلاً”، وأضاف أن تلك المرحلة قد ولَّت.
كما يقول: “ستكون عملية تسديد الديون تدريجية وصعبة ربما تستغرق سنوات”.
وبالنظر لأهمية الاستهلاك، فإن الخطر الأكبر عام 2011 ربما يكون عبارة عن صدمة تجعل المستهلكين يؤجلون شراء سيارة جديدة، وتجعل تقليص ديونهم أمراً أكثر إلحاحاً.
وهناك خطر آخر يتمثل في سوء إدارة أزمة ديون سيادية في أوروبا بدرجة تضر بها النظام المالي. ويعتبر قطاع المساكن الأميركي حالياً أصغر من أن يضر بالناتج الإجمالي المحلي بشكل مباشر، غير أن ضعف القطاع ربما يؤذي بنوكاً، بحسب سوس، بينما تعتبر ماليات الحكومات المحلية بلا شك مخاطرات سلبية”.
غير أنه من الممكن أن يتوجه الاستهلاك على نحو غير متوقع إلى الاتجاه الآخر، وفي ذلك يقول هاتزيوس: “يكمن أكبر المخاطر في أنه بمجرد أن ينتهي القطاع الخاص من تسديد ديونه ستشهد زيادة كبرى في الطلب”.
وإذا بدأ الأميركيون في العودة إلى الاستهلاك بعد ثلاث سنوات بائسة، فمن المحتمل أن يبلغ النمو 6 أو حتى 7 في المئة عام 2011.
غير أن احتمالات ذلك تظل متواضعة، ولكن إن حدثت فإن تعزيز الثقة سيعجل بالنمو وربما تبدأ فعلاً أسوأ أزمة أميركية لعقود في الانقشاع.

نقلاً عن: “فاينانشيال تايمز”
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

رئيس الجزائر المؤقت يعين قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي