الاتحاد

تقارير

في فرنسا··· المنصب الوزاري لا يكفي

الانتخابات البلدية في فرنسا تعد استفتاءً على حكومة ساركوزي

الانتخابات البلدية في فرنسا تعد استفتاءً على حكومة ساركوزي

على رغم أن التسابق لخوض الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في مارس المقبل لم يبدأ بعد، إلا أن ثلثي أعضاء مجلس الوزراء الفرنسي، حولوا أنفسهم بالفعل إلى سياسيين غير متفرغين معلنين أنهم يستحقون أن يفوزوا بمنصب العمدة، أو نائب العمدة في إحدى الدوائر الانتخابية· بعض هؤلاء الوزراء يشغلون بالفعل منصب العمودية، وينوون خوض الانتخابات لإعادة انتخابهم مرة ثانية، وبعضهم الآخر مثل وزير الموازنة، كانوا قد شغلوا هذا المنصب من قبل ويرغبون في استعادته مجددا·
و''مراكمة الصلاحيات'' ممارسة فرنسية بحتة، حيث يسمح لبعض مسؤولي الحكومة بالجمع بين أكثر من منصبين يتم شغلهما عن طريق الانتخاب، بيد أن هذه الممارسة كانت قد قُلصت إلى حد كبير باعتبارها ممارسة غير لائقة، خلال عهد الرئيس السابق جاك شيراك -الذي خدم كرئيس للجمهورية وكعمدة لباريس في نفس الوقت- وذلك قبل أن يتم إحياؤها مجددا من قبل الرئيس ''نيكولا ساركوزي'' باعتبارها وسيلة لتعظيم نفوذ حكومته·
هذه الممارسة تمثل أيضا وسيلة للاحتفاظ بالسلطة في القمة، لتوضيح هذه النقطة يقول ''اندريه سانتيني'' -وزير الدولة الفرنسي، الذي يخوض انتخابات الإعادة في ضاحية ''إيسي ليه· مولينو'' التي شغل منصب العمدة بها لمدة 28 عاما كاملة-: ''لا بد لنا هنا أن نفهم أن فرنسا لا تزال تمثل نوعا من النظم الملكية المنتخبة''·
يرى النقاد أن ممارسة الوزير- العمدة، إنما هي ممارسة غير ديمقراطية، ومجرد حيلة لتجميع أكبر عدد ممكن من الصلاحيات، كما أنها تفتح الباب للتربح، وتضارب المصالح، وتؤدي إلى إشاعة ثقافة التغيب عن العمل التي تمثل مشكلة في حد ذاتها، خصوصا إذا ما وضعنا في اعتبارنا أن المناصب الوزارية تشترط أن يكون الوزير متفرغا، وهو ما يعني أنه لن يكون عنده فائض من الوقت كي يخصصه للقيام بمهام منصب العمدة·
يشار إلى أن رئيس الوزراء الفرنسي ''فرانسوا فيلون'' قد امتدح هذه الممارسة، عندما أعلن استراتيجية الحكومة الانتخابية الأسبوع الماضي، حيث وصفها بأنها تمثل تسييسا مرغوبا فيه للانتخابات المحلية، لأن كل انتخاب من هذه الانتخابات، سيتحول إلى استفتاء على حكومة ''ساركوزي''، بما يؤدي بدوره إلى إبقاء الحزب الحاكم ''الاتحاد من أجل حركة شعبية'' في بؤرة الاهتمام السياسي، وإتاحة الفرصة له بغزو مدن وبلدات جديدة''، وأكد رئيس الوزراء الفرنسي في هذا السياق أن الرئيس ''ساركوزي'' ذاته قد يخرج للمشاركة في الحملات الانتخابية تأييدا لتولي أحد وزرائه منصب العمودية في إحدى الدوائر·
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الفرنسي يوم الثلاثاء الماضي قال: ''سوف أشارك في تلك الحملات لا لشيء، إلا لأن مفهوم الانتخابات غير المسيسة هو مفهوم سخيف في حد ذاته''؛ ويشار إلى أن الرئيس يخطط بالفعل للمشاركة في حملة في مدينة ''نيس'' تأييدا لـ ''كريستيان ايستروسي'' وزير الدولة لشؤون ما وراء البحار في حكومته، والذي يشارك في الانتخابات من أجل شغل منصب عمدة المدينة·
ومن ضمن القرارات المثيرة للدهشة التي اتخذتها الحكومة الفرنسية في هذا الشأن، الترويج لحملة وزيرة العدل ''رشيدة داتي'' في الدائرة الانتخابية السابعة الأنيقة، والشديدة المحافظة في آن، وسبب الدهشة هنا يرجع إلى أن المرشح الآخر لمنصب العمدة هو'' ميشيل ديمون'' العمدة الحالي الذي يحظى بحب السكان، ويعتبر رمزا ثابتا من رموز تلك الدائرة علاوة - وهذا هو ما يدعو للاستغراب- أنه عضو في الحزب الحاكم·
ويشار هنا إلى أن التقاليد السياسية في فرنسا كانت تفترض دوما أن يحصل المسؤولون الحكوميون على الشرعية من خلال شغل منصب يتم الوصول إليه عن طريق الانتخابات، فرئيس الوزراء السابق ''دومنيك دو فيلبان'' على سبيل المثال لم ينظر إليه على أنه يمكن أن يمثل منافسا جديا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لأسباب كان أهمها أنه لم يشغل أبدا أي منصب عن طريق الانتخاب· كما أن السعي للحصــول على منصب من خلال الانتخابات، يمكن الوزراء إذا مــا تم الاستغنــاء عن خدماتهــم في مجلـــس الوزراء أن يستقــروا في النهاية في مناصبهم البلدية وهـــو ''ما يوفر لهم نوعــــا من الأمـــان الوظيفي'' حسبمـــا يرى ''بيير ســادران'' أستــاذ علـم السياســة الفرنسي الذي كتب كتابا عن هذا الموضوع·
ومن المعروف أن فرنسا- وربما أكثر من أي دولة أوروبية أخرى- تسمح للمسؤولين السياسيين فيهاـ بتقلد أكثر من وظيفة سياسية في ذات الوقت، ويكفي أن يشار في هذا السياق إلى أن 85 في المائة من المشرعين في مجلس الشيوخ، والجمعية الوطنية يشغلون وظيفة ثانية عن طريق الانتخاب، في حين لا تزيد نسبة ذلك عن 20 في المائة في بريطانيا وألمانيا·
ويشار في هذا السياق أيضا إلى أن القرار القاضي بالترويج لحملات ترشيح أعضاء مجلس الوزراء لشغل مناصب العُمد، قد تزامن مع قرار تعرض إلى الكثير من النقد، كانت حكومة ''ساركوزي'' قد اتخذته بالاستعانة بشركة قطاع خاص لكي تمنح لكل وزير من الوزراء ما يعرف بـ''بطاقة تقرير الأداء''، ولم يقل ''ساركوزي'' شيئا بعد، عما سيؤول إليه مصير الوزراء الذين سيخسرون الانتخابات، التي سيخوضونها لتولي وظيفة العُمد·

محرر الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا