الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الخط الساخن درهم توعية خير من قنطار علاج
الخط الساخن درهم توعية خير من قنطار علاج
4 أغسطس 2005

دبي ـ خولة علي:
انطلاقاً من المثل القائل (درهم وقاية خير من قنطار علاج) تبنى مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث التي تأسست عام 1991 وضع مشروع عملي تطبيقي يعنى بتقديم خدمات جلية لافراد المجتمع الذين يعيشون في سلسلة من المشكلات الاسرية، وذلك للحد من تفاقمها وللحيلولة دون جنوح أفرادها من خلال تقديم الاستشارات التربوية والاجتماعية والنفسية للجمهور من مختلف فئات الاعمار، والمساهمة في نشر الوعي وحل المشكلات الاسرية، وتوجيه النصح والارشاد للابناء والطلاب من مختلف الاعمار، والتعرف على المشكلات التي تواجه الاسر والابناء وتصنيفها وفقاً لطبيعتها· وذلك تمهيداً لاجراء عدد من الدراسات التحليلية والميدانية، وبناء جسر من العلاقة الحميمية بين الافراد في المجتمع وأعضاء الجمعية·
ولكي تترجم هذه الأهداف واقعياً فكرت في تقديم خدمة مجانية هي خدمة الخط الساخن التي تم اطلاقها عام ،1997 ومن خلال هذه الخدمة التي تهتم بكافة المشكلات الأسرية البسيطة منها والمعقدة، وتخفف قدراً كبيراً من المعاناة النفسية والهموم وضغوطات الحياة التي تتجرعها هذه الحالات بمرارة في محاولة جادة من الجمعية لإماطة اللثام عن كل ما يعكر صفو هذا الفرد وعلاقته بالمحيطين به، وازالة الصورة السلبية الماثلة امام ناظريه حول كل ما يحيطه·
من هنا تبدو هذه الخدمة خطوة نحو الامل والخروج من بوتقة الفشل، وكسر قيود الانزواء أو الانخراط في مستنقع الاجرام، فهي بمثابة الحضن الدافئ التي تزيح عن الإنسان غمام الالم والصراع النفسي، وتنتشله من الاجواء المظلمة إلى حياة تزخر بوهج النور وتسطع باشراقة روح جديدة تحمل نظرة أمل وتفاؤل لحياة اسرية متماسكة تزخر بالسعادة·
وفي هذا اللقاء مع الاستاذ جمال فيصل الطويل استشاري الخط الساخن نلقي الضوء على ما تقوم به جمعية توعية ورعاية الأحداث·
الانفتاح الواسع
يقول الطويل: 'إن المجتمع يعاني في وقتنا الراهن من تحديات ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية، أفرزتها التغيرات الاقتصادية والنقلة الهائلة في وسائل التكنولوجيا والانفتاح الواسع الذي تشهده الدولة وتوافد جنسيات وثقافات أجنبية تخالف تماماً ثقافتنا وتقاليدنا، كل ذلك من شأنه أن يحدث تأثيراً ملحوظاً على فئات المجتمع، وقد يتعرض أفراده إلى بعض السلوكيات السلبية نتيجة الاحتكاك بالثقافات الأخرى، هذا من شأنه أن يؤدي إلى مشكلات اجتماعية لا حصر لها· وهنا يأتي الدور الهام الذي يجب ان تلعبه الجهات الاجتماعية الإصلاحية لخلق وسيلة تساهم في التواصل مع صاحب المشكلة وتوعيته بالنصح والإرشاد، ومحاولة علاج المشكلة والأخذ بيده في جو من السرية والكتمان، ولقد ثبت ان معظم المشكلات الاجتماعية يمكن معالجتها دون الاتصال المباشر الشخصي بالمعالج، وهذا ما أثبتته جامعة امستردام بهولندا، على سبيل المثال، فنظراً للعقبات الكبيرة التي تقف في طريق علاج البعض كالخجل والإحراج من الإفصاح للاستشاري عن مشاكلهم النفسية وأمراضهم الخطيرة للمعالج أو الاعتراف بالسلوك المشين الذي قاموا به، يأتي الاتصال عبر الهاتف ليحل هذه المشكلة، ويتيح لهم فرصة الحديث بحرية ودون خجل، وما يقوم به أسلوب الخط الساخن يحقق فوائده مجدية في تجاوب هؤلاء الأفراد مع الاستشاري بما يوفره من سرية تامة وتوفر عنصر الثقة والأمان في نفس الحالة'·
ويشير الطويل إلى أن جميع المشكلات التي تلقيناها عبر الخط الساخن تمكنا من علاجها، وفك عقدتها والوصول مع صاحبها إلى حلول ممكنة تعيد إلى الحياة الأسرية هدوءها واستقرارها· وهناك بعض المشكلات البسيطة التي عادة ما يحلها المتصل بنفسه من خلال نقاشه وحديثه حول المشكلة، حيث يصل بنفسه إلى حل قضيته ذلك أن المكالمة لم تكن سوى نوع من التفكير بصوت عالٍ من صاحب المشكلة الذي سرعان ما يضع النقاط على الحروف ويتوصل إلى حل لاشكاليته، في مقابل ذلك قد تصادفنا بعض الحالات المعقدة والمتشابكة التي يجب أن يتم متابعتها أكثر من مرة ودراسة كافة جوانبها الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية ومحاولة البحث عن المسبب الرئيسي وراء حدوث هذه المعضلة واجتثاثها نهائياً، ومن هذه المشكلات مشاكل الزنا، اللواط، والمخدرات، وهذه المشكلات ولله الحمد لا تشكل نسبة كبيرة مقارنة بالمشكلات البسيطة الأخرى، كالمشكلات الدراسية التي تنحصر في كيفية الدراسة لجني ثمار النجاح والتفوق·
الصيف والمشكلات
ويضيف الطويل: لقد لاحظنا أن المشكلات الأسرية تتفاقم وتزداد في فصل الصيف دون عن الفصول الأخرى، وذلك نظراً لطبيعة الأجواء الصيفية الحارة والرطوبة العالية وما تسببه من ضغوط نفسية وإرهاق، ووقت الفراغ الطويل الذي يعيشه افراد الاسرة في الصيف· كل هذه الامور من شأنها ان تؤدي إلى زيادة المشاحنات بين افراد الاسرة وتندلع المشكلات والصراعات فيما بينهم· وكثيراً ما يلجأ الينا عدد من الآباء للشكوى من ابنائهم وقد حاولنا ان نلعب دور الوسيط في إعادة الصلة والعلاقة بين الآباء والأبناء، ولقد نجحنا في التوصل لحل بعض هذه المشكلات نتيجة للغة التخاطب وأساليب التعامل التي تحمل في طياتها نتائج مبهرة وتؤثر بشكل ايجابي في الطرف الآخر أي الحالة· كما أن الجهات الحكومية واجهت بعض العراقيل في كيفية التعامل مع بعض الفئات، فأسند الأمر إلينا، وتجاوب صاحب المشكلة معنا منذ الجولة الأولى فأخمدنا فتيل المشكلة قبل اشتعالها·
ونحن دائماً على اتصال بكافة الجهات المعنية بالفرد والتي تواجه بعض المشكلات في محاولة منا لتقديم النصح والمشورة المناسبة لمثل هذه المشكلات، مثال ذلك ان الاخصائيات الاجتماعيات في المدارس على اتصال بنا في كثير من الأحيان، وذلك للبحث عن الحلول الممكنة لبعض الظواهر السلوكية السلبية المتفشية بين طلبة المدارس·
الوضوح والصراحة
ويستكمل قائلاً: إن علاقة الأخصائي بأي حالة لا تخرج من نطاق الوضوح التام والصراحة في التعامل مع اي حالة·· وقد يحدث من جراء الاتصال المتكرر من نفس الحالة إلى حدوث نوع من الود ونشوء علاقة عاطفية في نفس الفرد تجاه الأخصائي ودرءاً لنشوء مثل هذه العلاقة يتم تغيير التحدث من أخصائي إلى آخر بين الفينة والأخرى، فإن التعلق بالخدمة شيء مطلوب ولكن أن تتعلق الحالة بالأخصائي فهذا مرفوض تماماً·
محطة استقبال
ويقول الطويل: لقد أصبحت جمعية توعية ورعاية الأحداث محطة لاستقبال عدد كبير من المكالمات من مختلف دول الخليج والذي بلغت إلى الآن 2200 حالة، وكانت قوات الإمارات في كوسوفو قد اتصلت لمتابعة بعض الحالات هناك· ونحن نسعى ان تكون خدمة الخط الساخن على مستوى الوطن العربي وغير مقتصرة على مستوى الخليج·
ضغوط
وحول ضغوطات العمل نجد أن العمل في هذا المجال ليس له وقت معين، فنحن لا نعرف متى سوف يحدثنا الطرف الآخر صاحب المشكلة، ونواجه ضغوطات عندما تنهال علينا أعداد كبيرة من المكالمات فالمتلقي فقط اثنان من الأخصائيين ولكن هناك تعاون مع جهات أخرى تساعدنا في حل بعض القضايا، وعادة ما تحول المكالمات أو الحالة وفقاً لطبيعتها فالحالات التي تحتاج إلى فتوى يتم تحويلها على الإخوة في دائرة الأوقاف للبت في هذه القضية، وايضاً هنالك حالات تستدعي منا أن نحولها إلى مستشفى الطب النفسي في ابوظبي أو مستشفى راشد أي إلى اصحاب الاختصاص الذين بدورهم يقومون بالتوصل إلى حل للمشكلة وايضاح بعض النقاط ووضع الارشادات التي على ضوئها يتجاوب معها الفرد· ونستقبل عددا كبيرا من الزوار في الجمعية ممن يودون أخذ فكرة واضحة عن طبيعة هذه الجمعية وأهدافها وما تقوم به من أعمال، فيكون هنالك ثقة وطمأنينة اكبر في نفس الفرد تجاه أفراد الجمعية، فيبوح بمشاكله بكل شفافية ووضوح لاستشاري الخط الساخن وكثير من الأفراد يعتقدون اننا جهة حكومية أمنية مثل رعاية الاحداث فهذا الامر ليس صحيحاً على الإطلاق فنحن نحاول ان نصل بالفرد إلى بر الامان والحيلولة دون تفاقم المشكلة ووصولها إلى الجهات الأمنية ودور المحاكم·
ويشير قائلاً: إن قضية تعديل السلوك أمر في غاية الصعوبة، إذ لم تكن هنالك قناعة لدى الفرد واعتراف بالخطأ فلم ولن تكون هناك بذور علاجية لهذه الحالة إطلاقا، فيجب أن يعي الفرد الدور المنتظر منه بأن يخطو خطوة واحدة صحيحة نحو الأمام·
مبادئ وأسس
وهناك عدة مبادئ على ضوءها يتم العمل في خدمة الخط الساخن، منها:
؟ مبدأ السرية التامة، وتعد من المبادئ الرئيسية التي يتوقف عليها نجاح العمل، لأن الاستشاري يتمكن في ظل توفر السرية من الحصول على كافة المعلومات التي تسهم في تشخيص الحالة وعلاجها، وغالباً ما يرتاح صاحب المشكلة عندما يتأكد أن أسراره ومشكلته محاطة بالسرية والكتمان·
؟ مبدأ تحفيز المتصل ليفكر بموضوعه ويصل إلى حل لمشكلته، فالحديث مع الأخصائي يعطيه الفرصة للتأمل في مشكلته والتفكير بها على نحو عميق خاصة وأنه يتخلص عبر الحديث من مشاعر الغضب والألم، علاوة على أن الأخصائي يحاول إعطاءه جرعة من الأمل بالتركيز على المستقبل الذي ينتظره، والسعادة التي يمكنه الحصول عليها عندما يحل مشكلته، وحثه على التفكير بموضوعية في جوانب مشكلته واتخاذ القرار السليم في وضع أسس حل المشكلة·
؟ القدرة على الاستماع والإقناع، فمن المهم أن يكون الاستشاري مستمعاً جيداً وان يملك القدرة على الإقناع ليساهم في تعديل الاتجاهات والأفكار عند المتصل، وتحت هذا البند يجب ان يتسم الاستشاري بصفات عدة كالقدرة على التعاطف مع مشاكل الآخرين، وعدم إصدار أحكام على الآخرين حتى لا تنفر الحالة منه، وان يكون ملماً بكافة المشكلات الاجتماعية في المجتمع ودراسة تطور المشكلات والإطلاع على نظم علاجها، وان لا يشعر المتصل بان القائم على العمل لا يملك سوى الاستماع للمشكلة فقط، وان يحاول الاستماع لفترة طويلة لكل الجمل والعبارات وتفصيلات الأمور ثم يبدأ بطرح الأسئلة التوضيحية فالاستماع الجيد يؤدي إلى شعور المتصل بالراحة النفسية·
؟ مبدأ المرونة في التعامل مع الحالة، فلا بد ان يكون الرأي الشخصي للاستشاري غير متحيز لفكرة أو سلوك معين وابداء مرونة في التعامل إلى أن يصل بالمتصل إلى نبذ هذه السلوكيات من قبله هو نفسه·
؟ الاكتشاف المبكر للمشكلة درءاً لتفاقمها فمن خلال الخط الساخن يتم التعرف على احوال الحدث الاسرية، وتكوين فكرة وافية حول مدى استعداد هذا الحدث للانحراف وذلك من خلال مؤشرات معينة تظهر عن طريق طرح بعض الاسئلة على الحالة، ومن هذه المؤشرات وجود سلوكيات أدت إلى إلحاق اضرار بالممتلكات العامة، وكثرة الكذب، والتمرد على اللوائح والقوانين والمشاغبة والفوضى وإحداث أضرار والهروب من المدرسة، السهر خارج البيت لساعات متأخرة، انخفاض القدرة على التحصيل الدراسي، وسرقة أشياء ثمينة من المنزل أو الأصدقاء، واتسامه بالأنانية وحب الذات والعدوانية·
؟ كسب صداقة وثقة الجمهور بجمعية توعية ورعاية الأحداث هو المبدأ الأخير من هذه المبادئ، وذلك من خلال تقديم صورة وافية حول مجمل العمل في الجمعية وتلقي المكالمات بصدر رحب واستيعاب المشكلة بكافة جوانبها، ومدى جدية المشكلة وعمقها·
الأنشطة
ولا يقتصر عمل جمعية توعية ورعاية الأحداث على تلقي المشكلات عبر خدمة الخط الساخن فقط، وإنما تقدم هذه الجمعية مجموعة ضخمة من الأنشطة التثقيفية والتوعوية لكافة فئات المجتمع وتنظمها في مختلف إمارات الدولة· وحول هذه الأنشطة تحدثنا عزة سيف مسؤولة الانشطة قائلة:
'نسعى دائماً من خلال جمعية توعية ورعاية الأحداث إلى إعداد وتنظيم أنشطة متنوعة ومختلفة تتناول كافة القضايا الاجتماعية التي تمس فئات مختلفة من المجتمع، هذه الأنشطة التي تتنوع بين المحاضرات والدورات والمعارض والمسابقات التي تقام بالتعاون مع جهات مختلفة، تتوزع وتتنوع وفقاً لطبيعة الاحداث والمناسبات التي يشهدها المجتمع، ففي الإجازة الصيفية نركز جل اهتمامنا على تقديم أنشطة متنوعة هادفة لطلبة المدارس لشغل وقت فراغهم من خلال إطلاق نشاط (صيف بلا فراغ) والذي ضم إلى الآن 1120 مشاركاً، ويتضمن مسابقات متنوعة، يدخل فيها المتسابقون في منافسة تحرضهم على الابتكار والابداع وفي نهاية مدة المسابقة تقدم مكافأة مادية للفائزين'·
وهذا بعض ما تقدمه اللجنة التربوية في الجمعية بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأنشطة والمحاضرات والدورات التي ستقدم مع بداية العام الدراسي الجديد، سواء لطلبة المدارس أو الجامعات، وهناك دائماً تواصل بين إدارات المدارس والجمعية للعمل على تقديم برامج توعية وارشاد تجد المدرسة انها بحاجة ماسة إليها لغرس بعض المبادئ والأفكار الايجابية وتعديل سلوك الطلبة·
فكل لجنة من لجان الجمعية تقدم خطتها السنوية وفقاً لطبيعتها وأهدافها، سواء اللجنة الدينية، اللجنة الاجتماعية، اللجنة النفسية، اللجنة الصحية، اللجنة الإعلامية··· الخ·
فكل لجنة تختص بجانب معين كاللجنة الإعلامية مثلاً التي تقدم سلسلة متنوعة من الحملات الإعلامية المناهضة للسلوك المنحرف·· فهذه اللجان تعمل طوال السنة لبث صور مختلفة من الارشادات والتوجيهات لكافة فئات المجتمع·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©