الاتحاد

دنيا

السهر يصيب جهاز المناعة بالتشويش والفوضى

تصفح الشبكة العنكبوتية سبب آخر للسهر (تصوير شوكت علي)

تصفح الشبكة العنكبوتية سبب آخر للسهر (تصوير شوكت علي)

بينما يغط الجميع في النوم، يبقى أبو راشد مستيقظًا داخل بيته أو خارجه، مع زملائه وأصحابه، أو أمام القنوات الفضائية والإنترنت، وحين تسكن الحركة ليلاً استعدادًا للسعي إلى العمل في النهار، يقلب هو ميزان الكون، فيسهر حين ينام الناس، وينام حين يستيقظون. هذه حال الكثير من الأشخاص ينامون نهاراً ويسهرون ليلاً.

(أبوظبي) - تشير دراسة طبية بريطانية إلى أن الأشخاص الذين لا ينامون بالقدر الكافي تزيد لديهم احتمالات الوفاة بسبب أمراض القلب بأكثر من ضعفين، وتؤكد الدراسة أن عدم كفاية النوم له علاقة بارتفاع ضغط الدم الذي يزيد من مخاطر الإصابة بأزمات قلبية وحدوث جلطات، وأوضح تحليل شمل 10 آلاف عامل على مدار 17 عامًا أن الذين يخفضون ساعات نومهم من سبع ساعات كل ليلة إلى خمس أو أقل يتعرضون لزيادة في الوفيات تصل إلى 7.1 ضعف.

أسباب السهر
عن السهر وأسبابة يتحدث الدكتور محمد حسين - اسشاري نفسي ويقول :» تتعدد أسباب السهر ولعل أهونها وأيسرها علاجًا هي الأسباب الفسيولوجية الناتجة عن خلل في إفراز هرمون الميلاتونين الذي يؤثر تأثيرًا مباشرًا في عملية النوم، والذي يزداد إفرازه ليلاً حسب الدراسات العلمية الحديثة التي أشارت إلى ذلك، ولكن هناك بعدًا نفسيًا وبعدًا اجتماعيًا».
ويواصل الدكتور حسين حديثه ويقول بنوع من التفصيل:» السهر قد يكون هروبًا من مواجهة مشكلات حقيقية تتحدانا في حياتنا الاجتماعية أو الدراسية أو الزوجية أو العملية، وقد يترجم البعض منا ذلك بالهروب منها في السهر أمام شاشات التلفزيون أو النت أو غيره، حتى لا يفكروا في مواجهتها كثيرًا.
ويستكمل الدكتور:» قد يكون السهر أيضا تعبيرًا عن اضطراب نفسي كالاكتئاب والقلق أو التوتر، يحتاج لعلاج نفسي، وقد يكون تعبيرًا عن العدوان خاصة في فئة المراهقين، حيث مرحلة التمرد على قوانين البيت، وقائمة (افعل ولا تفعل) هنا يجد المراهق نفسه غير قادر على التعبير عن غضبه ، مما يُطلب منه أو الاعتراض عليه بشكل واضح وصريح، فيقوم بالسهر وإضاعة الوقت في غير فائدة «للتنفيس» غير مباشر لاعتراضه على الأهل، لأن في إضاعة الوقت إيذاء لوالديه وإثباتًا
لشخصيته.كما قد يكون سببه النشأة، حيث لم يُرب الطفل منذ صغره على إعلاء قيمة الوقت، أو الإحساس بالمسؤولية تجاه نفسه وتجاه المجتمع، أو نتاج التربية المدللة مثلاً التي تخرج لنا شخصًا مستهترًا لا يعي مفهوم الحرية بحق».

الليل للنوم
خلق الله- سبحانه وتعالى- النهار للعمل، والليل للنوم يسترسل الدكتور حسين : «في النهار يصرِّف الجسم طاقاته، ليعوض في الليل ما صرفه منها، وعدم أخذ القسط الكافي من النوم يؤدي إلى ظهور أعراض وأمراض أخرى، منها التعب- الصداع- الغثيان- أحمرار العينين وانتفاخهما - التوتر العصبي- القلق-ضعف الذاكرة والتركيز- سرعة الغضب- الألم في العضلات، وبعض المشكلات الجلدية كالبثور» .
ويؤكد الدكتور حديثه بتجارب قام بها علماء التربية البدنية. ويقول: «لقد ثبت من خلال التجارب التي أجراها عدد من علماء التربية البدنية أن الوظائف الجسمية تزداد قوتها وتنقص بين وقت وآخر خلال اليوم، حيث تظهر الكفاءة العضلية، وتبدأ في الزيادة تدريجيًا عند الساعة الرابعة صباحًا، وتبلغ مداها الأقصى في الساعة السابعة صباحًا، وتستمر حتى الساعة الحادية عشر ظهرًا، حيث يبدأ المستوى في الانخفاض التدريجي حتى الساعة الثالثة عصرًا، ويزداد تدريجيًا حتى الساعة السادسة مساء، ثم يعود في الانخفاض التدريجي مجددًا. مشيراً» لكن الانخفاض الكبير يبدأ في الساعة التاسعة ليلاً، ويبلغ مداه في الساعة الثالثة صباحًا ولا يقتصر الأمر على ذلك.
بل أن قلة النوم قد تسبب خللاً في جهاز المناعة، وهو خط الدفاع الأول والأخير ضد الأمراض، وعندما يعتلّ هذا الجهاز فهذا معناه - وبكل بساطة - الانهيار، ذلك أن هذا الجهاز مبرمج على ساعات اليقظة وساعات النوم التي يحتاجها الإنسان، وعند حدوث تغيير في هذه الدورة اليومية يصاب جهاز المناعة بالتشويش والفوضى».

كيفية العلاج
ولعلاج السهر يقول الدكتور حسين لكل من يسهر ليلاً:» عليك أن تعي أن نجاحك في الحياة هو مسؤوليتك الشخصية، ولن تنجح إلا إذا قاومت ما تحب، وتحملت ما تكره فقد تهوى السهر، ولكنك في المقابل تأخذ من رصيد صحتك البدنية والعصبية والنفسية، ومن رصيد دورك الحقيقي في هذه الحياة التي خُلقت له، من العمل والدأب نهارًا، والاسترخاء والنوم ليلاً».
ويلفت الدكتور إلى أن السهر ليس علاجًا لمشكلة تواجهك، بل هو هروب من واقع قد يكون سببه الفراغ أو عدم وجود شيء حقيقى تعمل من أجله، والأجدر لك هو البحث عن هذا الدور وهذا العمل، بدلاً من قتل خلايا مخك وتدميرها يوميًا بهذا السهر، والوقوع في المزيد من عدم الرضا عن النفس والحياة، أو الاستهتار بهما».




لنوم هانئ
- عدم القيام بأعمال شديدة الإجهاد، سواء من الناحية الذهنية أو البدنية قبل النوم.
- عدم تناول المنبهات من القهوة أو الشاي في الفترة المسائية، ويدخل ضمنها الإفراط في التدخين.
- تعويد الجسم على وقت معين وساعة معينة للخلود إلى النوم، وحتى وإن كانت البداية صعبة فلتظل في سريرك.
- القيام بممارسة رياضة خفيفة كالمشي في فترة ما بعد العصر وقبل الغروب.
- تهيئة المكان الهادئ المناسب للنوم، ويفضل أن يكون ثابتًا.
- تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم، ويفضل تناول كوب من اللبن الدافئ قبل النوم.
- أخذ حمام دافئ قبل الخلود للنوم.
عند الذهاب للفراش حاول أن تصرف ذهنك عن الأفكار التي تساعد على القلق والتوتر، وذلك بقراءة بعض الكتب السهلة قبل النوم.
وفاة مبكرة
نشرت مجموعة من العلماء محصلة نهائية لعدد من الدراسات التي عنت بالتأثير السلبي للسهر والحرمان من النوم على البشر، اتضح فيها أن قلة النوم وكذلك كثرته، قد يتسبب للمرء بوفاة مبكرة، مشيرين إلى أن ساعات النوم المثالية يجب أن تتراوح بين ست ساعات ونصف وسبع ساعات ونصف يومياً.
وشملت الدراسات 1741 رجلاً وامرأة، واتضح خلالها أن الذين ينامون أقل من ست ساعات ترتفع نسب وفاتهم بشكل مبكر من يحصلون على قسط كاف من النوم، كما يزداد استهلاكهم للكحول والطعام، وترتفع إمكانية إصابتهم بالسمنة والاكتئاب.
ولفتت الدراسات أيضاً إلى أن السهر له تأثير مدمر على «المراهقين»، وهم الفئة المعنية أكثر من سواها بهذا الأمر بسبب انشغالهم بالتكنولوجيا على حساب النوم والراحة.وأضاف الأطباء الذين عملوا على الملف، أن كل ساعة تنقص من معدلات النوم الطبيعية ترفع منسوب التوتر النفسي لدى المراهقين بواقع خمسة في المائة، ومع تراكم هذه النسب فإن مخاطر الإصابة بأمراض نفسية ترتفع لديهم بواقع 15 في المائة.وتشمل هذه الأمراض النفسية قائمة متنوعة من العلل الناتجة عن الضغط الزائد، مثل الثنائية القطبية والاكتئاب الحاد.
أما على مستوى الصحة الجسدية، فقد أوضحت الدراسات أن الذين يسهرون يميلون إلى تناول الأطعمة أكثر من سواهم، وذلك بنسب تتراوح بين 2 و 3 في المائة، وتتركز الأطعمة الزائدة التي يستهلكونها على المأكولات السريعة الغنية بالسعرات الحرارية والدهون.

اقرأ أيضا