الاتحاد

الملحق الثقافي

موسوعة مصورة تشمل 4600 مسرحية

منذ سنوات طويلة ونحن نعاني في حياتنا المسرحية من غياب الذاكرة المسرحية ومن ذلك النقص الشديد في المعلومات نظرا لغياب المراجع والموسوعات والببلوجرافيات المتخصصة، وذلك بخلاف وجود بعض التناقضات الواضحة في كثير من المعلومات المتاحة نظرا لعدم توثيقها والاعتماد فقط على الذاكرة الشخصية لبعض المسرحيين أو على مذكرات كبار المسرحيين وأحيانا أيضا على بعض الاجتهادات الفردية لغير المتخصصين في مجال التوثيق، ولذلك فإن “موسوعة المسرح المصري المصورة” أو “بانوراما المسرح المصري” والتي وفق الباحث والناقد المسرحي المتميز د. عمرو دوارة في إنجازها أخيرا تعد بلا شك أول محاولة علمية جادة لتوثيق تاريخنا المسرحي كاملا على أسس أكاديمية.
ود. عمرو دوارة هو رجل مسرح بمعنى الكلمة، فقد ساهم في إثراء المسرح المصري سواء بممارسته للإخراج المسرحي وتقديمه لعدد من المسرحيات المتميزة التي أشاد بها كبار النقاد، أو بمشاركته كناقد بكتابة مئات المقالات النقدية بكبريات الصحف والمجلات المحلية والعربية، أو بتقديمه لعدة أبحاث ودراسات ببعض المهرجانات المسرحية الدولية، وأيضا بتأسيسه وتحمله مسؤولية إدارة عدد من المهرجانات المسرحية والتي توجت بتأسيس مهرجان “المسرح العربي” عام 2001.
وأخيرا يفاجئنا هذا الباحث المسرحي الدؤوب والجاد، الذي أخذ على عاتقه مسؤولية توثيق أعمال المسرح المصري، خلال هذه الأيام بانتهائه من إعداد مشروعه الكبير “موسوعة المسرح المصري المصورة”، ومما لاشك فيه أنه قد استفاد كثيرا من دراسته العليا في مجال “هندسة النظم” وممارسته وخبراته العملية في هذا المجال.

بالكلمة والصورة
و”موسوعة المسرح المصري المصورة” تتضمن توثيقا شاملا لعدد 4600 (أربعة آلاف وستمائة) عرضا مسرحيا، وهو مجموع العروض المسرحية التي تم إنتاجها من خلال جميع الفرق الخاصة منذ نشأة المسرح المصري بجهود الرائد المسرحي يعقوب صنوع عام 1872، ثم بدايته الثانية بمشاركة الرائد اللبناني سليم النقاش بعد هجرته إلى مصر عام 1876، ومرورا بمشاركات كثير من الفرق الخاصة وفي مقدمتها فرق كل من الفنانين: يوسف خياط، سليمان القرداحي، سليمان الحداد، أبو خليل القباني، اسكندر فرح، سلامة حجازي، جورج أبيض، منيرة المهدية، عزيز عيد، عبد الله عكاشة وأخوته (شركة ترقية التمثيل العربي)، نجيب الريحاني، علي الكسار، يوسف وهبي (فرقة رمسيس)، فاطمة رشدي (المسرح الحر)، ووصولا إلى مساهمات فرق مسارح الدولة منذ تأسيس الفرقة “القومية” عام 1935 وحتى الآن، وبالتالي فهي تشتمل بخلاف عروض الفرق الخاصة المتعددة على توثيق عدد 1600 (ألف وستمائة) عرضا (تمثل عروض الفرق التالية: القومي/ الجيب/ العرائس/ الغنائي/ الاستعراضي/ الحديث/ الكوميدي/ العالمي/ الحكيم/ الغنائية الاستعراضية/ الطليعة/ القومي للطفل/ المتجول/ أنغام الشباب/ الغد/ تحت 18).
والجدير بالذكر أن هذه الموسوعة المصورة وتتضمن بخلاف البيانات والمعلومات الهامة الموثقة عن كل عرض مسرحي ـ ولأول مرة ـ ثلاث صور فوتوغرافية منتقاة لكل عرض (لتوضح اختلاف المناظر المسرحية وكذلك أكبر عدد من الممثلين المشاركين)، وقد وصل عدد الصور الإجمالية المصاحبة لهذه العروض أكثر من 10000 (عشرة آلاف) صورة.
والمعلومات الأساسية لكل عرض بهذه الموسوعة المسرحية المصورة تشتمل على جميع البيانات الخاصة بكل عرض ومن بينها (اسم الفرقة/ تاريخ الإنتاج/ دار العرض “المسرح”) بالإضافة إلى أسماء جميع المشاركين في تقديمه (المؤلف/ المخرج/ الممثلون/ مصمم الديكورات/ الملحن أو المؤلف الموسيقي/ كاتب الأغاني/ مصمم الاستعراضات).
وقد تم الاعتماد في إعدادها على عدة مصادر للبيانات والمعلومات ومن أهمها:
أولا، أرشيف عدد كبير من الصحف والمجلات والدوريات المختلفة المواكبة لهذه الفترة تاريخيا، ثانيا، الكتب والمراجع والمذكرات الشخصية لكبار الفنانين، ثالثا، اللقاءات الشخصية مع كبار المسرحيين المعاصرين، وكذلك تم الاستفادة من بعض مراكز المعلومات المتخصصة وأيضا من الأرشيف الخاص بكل من الإذاعة والتلفزيون.
وقد بدأت فكرة إعداد “موسوعة المسرح المصري المصورة” لدى الباحث والناقد المسرحي د. عمرو دوارة أثناء ممارسته الأدبية بمجال النقد المسرحي وكتابة الأبحاث والدراسات المسرحية وخاصة خلال فترة دراسته للحصول على درجة الماجستير بأكاديمية الفنون عام 1992، حيث كان من المنطقي أن يلجأ إلى بعض مراكز المعلومات المتخصصة وفي مقدمتها “المركز القومي للمسرح” للحصول على المراجع المختلفة ولكنه للأسف قد اكتشفت غياب كثير من المراجع والموسوعات المسرحية، وربما يعود ذلك إلى أن المركز قد تم تأسيسه عام 1963 كمجرد إدارة لتوثيق أعمال المؤسسة المصرية العامة للمسرح والموسيقى (البيت الفني للمسرح حاليا)، ولم يتم تحويله إلى مركز قومي إلا بمقتضى القرار 151 لسنة 1980، وللأسف لم يهتم المركز بتوثيق أعمال فرق القطاع الخاص إلا في نهاية التسعينيات (فترة تولي الفنان القدير محمود الحديني مسؤولية الإدارة)، وبالمركز يمكن للباحث أن يجد أكثر من ستين صورة لعرض واحد ولكنه في نفس الوقت قد لا يجد صورة واحدة أو معلومة عن كثير من العروض!.

جهد ذاتي
وهذه “الموسوعة المصورة” هي بلا شك نتاج جهد كبير وعمل دؤوب استمر لأكثر من عشرين عاما، تحمل د. عمرو دوارة خلالها الجهد الأكبر بدءا من مسؤولية وضع الخطط والبرامج الخاصة بكيفية تجميع المعلومات والصور، وكذلك مسؤولية الإشراف على مجموعات العمل التي قامت بتنفيذ هذا المشروع الكبير، والذي اضطر د. عمرو إلى بذل الكثير من الجهد وتحمل الكثير من المشقة لإنجازه ومواجهة تلك الصعوبات العديدة التي واجهته، وذلك بالطبع بخلاف تحمله لجميع نفقاته الباهظة لشراء العديد من المراجع والمذكرات الفنية والدوريات المتاحة بالإضافة إلى شراء الشرائط الفيلمية للمسرحيات المصورة والصور الفوتوغرافية النادرة وأيضا وسائل ومعدات الحفظ المختلفة لهذه الوثائق والصور، وذلك كله بخلاف تحمل قيمة مكافآت بعض الخبرات المتميزة وخاصة في مجال تصميم البرامج الخاصة بالحاسبات الإلكترونية والتي يمكنها استيعاب هذا الكم الكبير من المدخلات (البيانات والمعلومات المختلفة) وفرزها وتصنيفها ولتقوم في النهاية بتقديم تلك المخرجات المطلوبة (الفهارس والكشافات المختلفة)، وأيضا في مجال معالجة الصور المسرحية من خلال بعض برامج “الفوتوشوب” المتخصصة (خاصة تلك الصور القديمة التي صورت منذ أكثر من مائة عام، وقد تطلب هذا المشروع معاونة عشرة متخصصين بصورة منتظمة، فهذا الجهد بالطبع هو جهد مؤسسي ومن الصعب على فرد مهما كانت قدراته وخبراته القيام به بمفرده). ويحسب لهذه الموسوعة نجاحها ولأول مرة في توثيق العديد من الفرق المسرحية التي أهملت من قبل الباحثين والنقاد وخاصة تلك التي قام بتأسيسها كبار الفنانين ومثال لها في العصر الماضي فرقة كل من: فوزي منيب، حسن البارودى، بشاره واكيم، حسن فايق، أوبرا ملك، وفي العصر الحديث الفرق التي قام بتأسيسها كل من النجوم: إسماعيل يس، تحية كاريوكا، نجوى سالم، نيللي مظلوم، حسن يوسف، فريد شوقي، كمال الشناوى، بدرالدين جمجوم، ليلى طاهر، محمد رضا (ابن البلد)، وأيضا فرق: المسرح الحر، ( الفنانين المتحدين)، (عمر الخيام)، (مسرح الفن)، (الكوميدي شو)، (المسرح الساخر)، (النيل)، (استديو 80)، (استديو 2000)، (أوسكار)، (المسرح الجديد)، (مينوش) وغيرها من الفرق العديدة.
هذا وقد استطاع هذا الباحث الجاد من خلال هذه الموسوعة توثيق بعض الأحداث المسرحية الهامة بمنتهى الدقة، وعلى سبيل المثال فقد سجلت الفنانة القديرة فاطمة رشدي في مذكراتها بأن نجاح فرقتها التي تأسست عام 1927 أدى إلى ضرورة اندماج كل من فرقة رمسيس وجورج أبيض، في حين سجل فنان الشعب يوسف وهبي في مذكراته أن سبب ترك فاطمة رشدي لفرقة رمسيس هو خلافها مع نجمات الفرقة ومن بينهن دولت أبيض، وعند البحث والتدقيق توصل الباحث إلى أن فرقة “جورج أبيض” قد انضمت إلى فرقة “رمسيس” مرتين وليس مرة واحدة، وبالتالي فقد قام الباحث بتسجيل تاريخ الانضمام لكل مرة بمنتهى الدقة.

السفير السويسري يودع الإمارات بمجموعة شعرية


ودع السفيرالسويسري لدى الإمارات العربية المتحدة ولفغانغ أماديوس برولهارت، البلاد التي مثّل بلاده فيها طيلة خمس سنوات (2007 ـ 2012)، بمجموعة شعرية صدرت مؤخرا تحت عنوان “قافلة من الذكريات” وعنوان فرعي آخر هو “رحلتي عبر العلاقات الثنائية الإماراتية السويسرية”.
كتب السفير برولهارت قصائده باللغة الإنجليزية وصدرت في كتاب واحد مع ترجمتها العربية، وفيها يتوقف السفير الشاعر عند محطات ورموز ومفردات من الحياة الإماراتية تأثر بها، وجعلته يحملها في حقيبة ذكرياته الديبلوماسية والشعرية.
يدوّن السفير لحظاته الأولى في لقائه بالمكان والمعنى الإماراتي، في قصيدة حميمة تعكس دفء ودفق الرمز، عنوانها “تمور الوالد”، وفيها: كان رمضان 2007 عندما رأيت للمرة الأولى القمر في أبوظبي/ وكان عام 1967 عندما تناولت التمر للمرة الأولى/ وعندها كنت أسأل والدي من أين يأتي التمر؟/ وعندها أجاب والدي تأتي التمور من البعيد حيث القمر الجميل. هذا القمر الجميل الغامض سوف يرافق السفير خلال إقامته في الإمارات، ويحلم دائما باللقاء به كما يعبر في قصيدة، قبل أن يروي شعريا وقائع من العلاقات بين البلدين، وأحداثا رياضية وغيرها، مستذكرا مواقف للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، لكن كل ذلك يجيء مكتنفا المعنى الرومانسي للمكان، كما في قصيدته “ليل الصحراء”: في ليل الصحراء ما زلنا نرى القمر والنجوم ونسمع لحن الصحراء (...) طلوع الشمس تجعل من الصحراء حقيقة ترتفع إلى مستوى الفجر.
وفي الذكرى الأربعين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، يكتب السفير عن جلسة مع أصدقاء في مزرعة، يقول: بعيدا عن الفنادق وجهاز التلفاز في ظلمة الصحراء حول النار نخبر قصصا عن الماضي والحاضر/ قبل ليلة رأس السنة 2011، 40 يوم قبل ال40، 40 سنة للإمارات العربية المتحدة، أطيب الأمنيات.

اقرأ أيضا