الاتحاد

دنيا

سائق «أمين» يثير جدلا حول العلاقة بين المال والسعادة

سيدني (د ب أ) - سلم غازي أدرا سائق شاحنة عمره 68 عاما إلى الشرطة مبلغ 50 ألف دولار أميركي عثر عليه في حقيبة تركت على مقعد في محطة لقطارات الضواحي بسيدني. وقال أدرا «هذا المبلغ من المال كان من الممكن أن يغير حياتي لكنه ليس ملكي». وأضاف «وإذا كان هذا المبلغ من نصيبي، فلابد أن كان يأتيني بالطريقة المشروعة».
ومعظم الناس كانوا سيقبلون المبلغ، ويوضح البحث أن معظم الناس من فئة دخل أدرا كانوا سيصبحون سعداء إذا حصلوا على مثل هذا المبلغ. وتوصل أستاذ علم النفس بجامعة ديكن روبرت كومينز، الذي وضع فهرس السعادة الشهير في أستراليا، إلى أن القدر الإضافي من الدخل يمكن أن يحدث فارقا كبيرا لرفاهية الفقراء. وقال إن «السعادة يمكن شراؤها بسعر مخفض». ففي حين أن أي زيادة كبيرة في الدخل تحسن الحالة الاجتماعية للذين يكسبون حوالي 100 ألف دولار أسترالي (100 ألف دولار أميركي) سنويا، فإن أي زيادة صغيرة يمكن أن ترفع حظوظ الفقراء من السعادة.
وقال كومينز «بمجرد وصول دخل الأسرة إلى حوالي 100 ألف دولار فإن الأمر يتطلب قدرا أكبر من المال ليجعلنا اكثر سعادة نسبيا». وأضاف «بالنسبة للناس الذين يبلغ دخلهم السنوي أقل من 15 ألف دولار، فإن مبلغ 6000 إضافية تحقق قدرا إضافيا من الرفاهية. وعند الدخل العائلي السنوي الذي يتراوح بين 151 ألف - 250 ألف دولار فإن معدل الرفاهية الإضافي يتطلب 156 ألف دولار إضافية». ولكن مثل أولئك الذين وضعوا مؤشرات الرفاهية في بلدان أخرى، قال البروفسور كومينز إن الدخل هو مجرد عنصر واحد في تحديد السعادة. فعامل المصنع المتزوج السعيد أدرا ربما اكتشف أن الاحتفاظ بحقيبة المال قد تقلل من تصنيف السعادة.
وتوصل كومينز، الذي وضع مؤشر وحدة الرفاهية الأسترالية، إلى أن الرجال العزاب يحتاجون إلى دخل أكبر ثلاث مرات عن النساء العازبات لتسجيل نفس مستوى الرضا. ويقيس المؤشر رضا الناس عن صحتهم وعلاقاتهم الشخصية والعلاقات الشخصية ومستوى المعيشة وإنجازات الحياة وروابط المجتمع وأمن المستقبل والروحانية أو الدين التي تتماشى مع معامل الرفاهية الاجتماعية.
ويردد ساتيا باول، الذي يدرس الاقتصاد في جامعة ويسترن سيدني، نفس وجهة النظر القائلة إن العلاقة بين الدخل والسعادة غير واضحة. وأوضح بحثه أن الانفصال داخل المجموعات هو أكثر أهمية من الانفصال المطلق. ويميل الناس إلى الحكم على أنفسهم مقارنة بالجار القريب عن أولئك الذين يعيشون في الضواحي الأكثر غنى أو فقرا. وقال «نحن نقارن أنفسنا بالجماعة أو الجنس أو التعليم أو السن المناظر لنا وإذا أدى شخص ما بشكل أفضل فمن ثم تقل سعادتنا». وقال البروفسور باول إن نتائجه تؤكد أن «مفارقة الدخل» المعروفة في الدراسات ببريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة لم تكتشف علاقة شاملة بين الثروة والسعادة.

اقرأ أيضا