الاتحاد

دنيا

العشق والحب

سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن الحُبِّ والعِشْقِ: أيّهما أحمد؟ فقال: الحُب لأن العِشْقَ فيه إفراط، وسمي العاشِق عاشِقاً لأنه يَذْبُلُ من شدة الهوى كما تَذْبُل العَشَقَةُ إِذا قطعت.
أما الفرق بين الْـمَحَبّةِ وَالعشْقِ فهو أن العشق شدة الشهوة لنيل المراد من المعشوق إذا كان إنساناً، وبعضهم يقول إن العشق هو شهوة لو كان العشق مفارقاً للشهوة لجاز أن يكون العاشق خالياً من أن يشتهي النيل ممن يعشقه، إلا أنه شهوة مخصوصة لا تفارق موضعها، وهي شهوة الرجل للنيل ممن يعشقه، ولا تسمى شهوته لشرب الخمر وأكل الطيب عشقاً، والعشق أيضاً هو الشهوة التي إذا أفرطت وامتنع نيل ما يتعلق بها قتلت صاحبها، ولا يقتل من الشهوات غيرها، ألا ترى أن أحداً لم يمت من شهوة الخمر والطعام والطيب، ولا من محبة داره أو ماله، ومات خلق كثير من شهوة الخلوة مع المعشوق والنيل منه.
العِشْقُ: فرط الحب، وقيل: هو عُجْب المحب بالمحبوب يكون في عَفاف الحُبّ وعدمه؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وقيل: التَّعَشُّقُ، تكلّف العِشْقِ، وقيل: العِشْقُ الاسم والعَشَقُ المصدر، قال رؤبة: ولم يُضِعْها بينَ فِرْكِ وعَشَقْ ورجل عاشِقٌ من قوم عُشَّاقٍ، وعِشِّيقٌ مثال فِسِّيقٍ: كثير العِشْقِ.
وامرأَة عاشِقٌ، بغير هاء، وعاشِقةٌ.
والعَشَقُ والعَسَقُ، بالشين والسين المهملة: اللزوم للشيء لا يفارقه، ولذلك قيل للكَلِف عاشِق للزومه هواه والمَعْشَقُ: العِشْقُ؛ قال الأعشى:
وما بيَ منْ سُقْم وما بيَ مَعْشَق، والعَشَقَةُ: شجرة تَخْضَرُّ ثم تَدِقُّ وتَصْفَرُّ، وزعم أن اشتقاق العاشق منه؛ وقال هي عند المُوَلَّدين اللَّبْلابُ، وجمعها العَشَقُ، والعَشَقُ الأراك أيضاً. العُشُقُ المُصْلحون غُرُوس الرياحين ومُسَوُّوها.
عشق: العين والشين والقاف أصل صحيح يدل على تجاوز حد المحبَّة. تقول: عَشِق يَعْشَق عِشْقاً وعَشَقاً.
جميل بثينة:
أهاجَـكَ، أم لا، بالمداخِــلِ مَربـَعُ ودارٌ، بأجـــــراعِ الغَديرَينِ، بَلقَعُ؟
ديارٌ لسَلمى، إذ نحِـلّ بهـــا معــاً وإذ نحن منها بالمـــــودة ِ نطمعُ
وإن تكُ قد شطّتْ نواها ودارُهــا فإنّ النوى ّ مما تشـــــتُ وتجمعُ
إلى الله أشكو، لا إلى الناس، حبَّها، ولا بُدّ من شــــكوى حبيــبٍ يُروَّع
ألا تَتّقِينَ الله فيمَــــن قتلتـــــهِ فأمسى إليكـم خاشـــعاً يتضرّع؟
فإنْ يكُ جثماني بأرضِ ســــواكم، فإنّ فؤادي عندكِ الدهـــرَ أجمع
إذا قلتُ هذا،حين أســـلو وأَجْتَري على هجرها ظلّتْ لها النفسُ تَشفَع
ألا تَتّقِينَ الله في قَتـــْلِ عاشــقٍ، له كَبِدٌ حَرّى عليــــــكِ تَقَطّــــع
غريبٌ، مَشوقٌ، مـــولَعٌ بادّكاركُمْ، وكلُّ غريبِ الدارِ بالشّــــوقِ مُولَع
فأصبحتُ مما أحدث الدهرُ موجعَاً وكنـــتُ لريــبِ الدهـرِ لا أتخشّــع
فيا ربِّ حببني إليهـــا، وأعطنــي المودة َمنها، أنتَ تعــطي وتمنعُ!
وإلاّ فصبرني، وإن كنـــتُ كارهــاً فإنّي بها، يا ذا المَعــــارج، مُولَعُ
وإن رمتُ نفسي كيف آتي لصَرمِها ورمتُ صدوداً، ظلّتِ العـينُ تدمَع
جزعتُ خذارَ البينِ يومَ تحملــــوا ومن كان مثلي، يا بُثـــينةُ، يجزَع
تمتّعْتُ منها، يومَ بانوا، بنظـــرةٍ وهل عاشقٌ، من نظرةِ، يتمتـــعُ؟
كفى حزناً للمـــرءِ ما عــاشَ أنــهّ ببينِ حبيـــــــبِ، لا يزالُ يـــروعُ
فواحزنا! لو ينفعُ الحــــــزنُ أهلَه وواجَزَعَا! لو كان للنفـــسِ مَجزَع
فأيُّ فؤادٍ لا يـــذوبُ لمـــــا أرى وأيُّ عيـــونٍ لا تجـــود فتدمــَع؟




إسماعيل ديب

اقرأ أيضا