صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

تظاهرة ثقافية بنكهة الشعر والرعب

عاما بعد عام، وعلى مدى دوراته الثلاث السابقة، وصولا إلى دورته الحالية التي انطلقت في السادس من الشهر الجاري وتستمر حتى العاشر منه، يكشف عن المزيد من البرامج والفعاليات والاستضافات النوعية لأدباء من دول شتى في العالم، ضمن تظاهرة أدبية قلّ نظيرها في الوطن العربي، من حيث الزخم الذي تشهده هذه التظاهرة خلال خمسة أيام، يحتار المرء أيا من فاعلياتها يمكن أن يتابع؟
الدورة الثالثة للمهرجان حضرها أكثر من ثلاثين ألف زائر على مدى خمسة أيام، وتمتعوا بفرصة اللقاء المباشر مع أكثر من مائة كاتب من روّاد الأدب والفكر في العالم. فقد حقق مهرجان 2011، رقماً قياسياً في مبيعات التذاكر، مع تسع وعشرين فعالية تم بيع تذاكرها بالكامل، بما في ذلك خمسة عشر صفا تعليميا رئيسيا وورشة عمل مختلفة، وثلاث عشرة جلسة من فعاليات البرنامج الرسمي، بالإضافة للأمسيتين الاحتفاليتين الجديتين الأولى والثانية.
إنها تظاهرة أدبية عالمية بروح ونكهة من روح دبي ونكهتها الكوزموبوليتانية. القادمون من ثقافات ولغات متعدد، متباعدة، ومختلفة، استطاعوا خلال السنوات الماضية إقامة جسور التواصل التي يهدف المهرجان إلى إقامتها. واليوم، في هذه الدورة أيضا، يلتقي عشرات الكتاب والمبدعين من الوطن العربي ومن العالم، أسماء نعرفها، وأسماء نتعرف عليها للمرة الأولى. روائيون وشعراء ستكون لهم لقاءات مع عامة الجمهور حينا، ومع طلبة المدارس والجامعات من الموهوبين الذين جرى اختيارهم عبر اختبارات دقيقة، من جنسيات عدة، حينا آخر.
ويتضمن المهرجان كذلك، جلسات عن الرحلات، والرياضة، والرعب، والطهي، والقصص المشهورة، والسرد الأدبي، والجريمة، والغرافيكس، والشعر، والسياسة، والصحافة، والسيرة الذاتية بنوعيها، والترفيه، وكتابة السيناريو، والمغامرة، والترجمة، والكتابة الإبداعية، والفلسفة، والتاريخ المحلي، والتاريخ الشعبي، والفن الإسلامي، والدراسات الإسلامية، والخيال العلمي.
وتعليقاً على رؤية المهرجان التي تحمل هذا العام عنوان “الهوية” تقول إزابيل أبو الهول، مديرة المهرجان “لقد وضعنا هذا الحشد الرائع من الكتاب والشعراء الحائزين على جوائز، والمفكرين العالميين وكتّاب أدب الأطفال المحبوبين في بوتقة انتقائية رائعة من الفعاليات والأنشطة التي تعرّف العالم بالمهرجان وبمدينة دبي عموماً. أما النتيجة فكانت وليمة رائعة من الكلمات المكتوبة، ووجبة شهية للذهن واحتفالاً يستمتع به الحضور جميعاً بصرف النظر عن أعمارهم وانتماءاتهم وأذواقهم الشخصية”.

الفعاليات المجتمعية
وفي هذا السياق يقول سعيد النابودة، المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة) عن الدورة الماضية للمهرجان إن “المشاركة الكبيرة التي شهدها المهرجان من قبل الجمهور يؤكد على مدى قوة وانتشار الثقافة الأدبية في الإمارة. فقد قامت الهيئة بالترويج للمهرجان وتوسعة فعالياته لتشمل جمهوراً أوسع من خلال سلسلة من الفعاليات المجتمعية، كاليوم التعليمي الأول والثاني حيث تم توفير فرصة رائعة لطلبة المدارس والجامعات للقاء مجموعة من الأدباء والمفكرين المفضلين لديهم والتفاعل معهم. كل هذا في محاولة لزيادة وتعزيز مهارات الكتابة لدى المشاركين وزيادة اهتمامهم في القراءة. وما زلنا في الهيئة ملتزمين بمثل هذه المبادرات التي تعزز الحوار بين الثقافات ورعاية المواهب المحلية وكذلك في تعزيزمكانة دبي كمدينة عالمية نابضة بالثقافة والفنون”.
ويضيف النابودة “يشكل الأدب أحد هم ملامح الهوية الثقافية الوطنية، وتمتلك الإمارات تراثاً حافلاً بالإبداعات الأدبية الشعرية والنثرية، تقدم صورة مميزة عن الحياة الثقافية والاجتماعية ضمن مختلف مراحل تاريخنا العريق. ولا شك بأن مبادرات سبّاقة كمهرجان طيران الإمارات للآداب تلعب دوراً محورياً في تطوير المشهد الثقافي، وتقديم الفكر الأدبي الوطني أمام جمهور عالمي واسع، إلى جانب مد جسور الحوار البناء بين مختلف الثقافات. ويسرنا في هذا السياق أن نترجم التوجيهات السامية وندشن دار الآداب في منطقة البستكية التاريخية، كما ندعو جميع الكتاب والشعراء ومحبي الأدب من الشباب والمخضرمين على حد سواء للاستفادة من البيئة التراثية والأدبية الاستثنائية في الشندغة وخور دبي، والتي تشكل متحفاً حياً لتنوع الثقافات في دبي، للمساهمة في إثراء الحركة الأدبية في الدولة”.

الحضور العربي
أبرز الفاعليات العربية، كان لقاء مع الشاعر والروائي الفلسطيني مريد البرغوثي، الذي يشارك ضمن برنامج “ضيف 2012”، حيث ألقى مجموعة من قصائده التي تمتاز بالحس الإنساني الرفيع، وبالقدرة الفائقة على تجسيد هوية الفلسطيني وتفاصيل معاناته الإنسانية، ورحلة بحثه المضني عن السلام والأمن والاستقرار، وتُبرز حقه في أن يحيى إنساناً كغيره، دون أن يؤطَّر في إطار الضحية المضرجة بدمائها، والبرغوثي من أفضل من نقل صورة الفلسطيني للآخر في شعره وروايتيه، وعبر مشاركاته المتعددة في الفعاليات الأدبية العالمية. هذا إضافة إلى حديثه عن تجربته في كتابه الأخير”ولدت هناك، ولدت هنا” الذي يواصل فيه الحديث عن سيرته، إكمالا لما أنجزه في كتابه “رأيت رام الله”.
ويُعَدُّ الشاعر والروائي الفلسطيني مريد البرغوثي من أهم الرموز الأدبية العربية، وقد حاز على جائزة فلسطين للشعر، وعلى جائزة نجيب محفوظ للآداب، وقد تُرجمت أشعاره وروايتاه للعديد من اللغات، وشارك في عدد كبير من اللقاءات الشعرية، ومعارض الكتاب في العالم، وقدم محاضرات هامة عن الشعر الفلسطيني والعربي في العديد من الجامعات العربية والعالمية، وله أكثر من ثلاثة عشر ديواناً شعرياً مطبوعاً.
الروائي والإعلامي العالمي
وفي إطلالة عالمية لم نسمع بها من قبل، يطل علينا المهرجان هذا العام باختيار الإعلامي ريز خان لإطلاق روايته الأولى، وهو- كما يقال- وجه إعلامي ومقدم برامج تلفزيونية عالمي ترك بصمته البارزة في ثلاث من أهم شبكات الأخبار العالمية هي (بي بي سي وورلد) و(سي إن إن انترناشيونال) وقناة الجزيرة الإنجليزية. وقد اشتهر في كافة أرجاء العالم بالمقابلات الرفيعة المستوى التي أجراها مع أهم شخصيات العالم في مجالات السياسة والترفيه والتجارة والرياضة. وأكثر ما يثير الإعجاب في مقابلاته هو أنه يفتح المجال أمام المستمعين للتفكير وتكوين قناعات شخصية مستقلة بشأن الضيف. أحرز كتاب ريز خان الأول “الوليد: الملياردير ـ رجل الأعمال ـ الأمير” نجاحاً كبيراً وحقق أكبر نسب مبيعات في منطقة الشرق الأوسط وترجم إلى تسع لغات.
وتدور أحداث روايته (We Interrupt Our Programming) في عالم الأخبار التلفزيونية العالمية المتسارع وهي بمثابة دراما كوميدية تجري خلف الكواليس. استوحى خان عنوان الرواية من الفترة التي أمضاها في تغطية “الأخبار العاجلة”. ويقدم خان لقارئ روايته فكرة غير متحيزة عن بعض الأحداث الغريبة التي وقعت، ويمنحهم فرصة لقاء بعض الشخصيات الآسرة والمعروفة التي تعمل في مجال الإعلام المحموم والشديد التأثير. وإلى جانب إطلاق الرواية يحظى ضيوف المهرجان بفرصة حضور الحوار الذي يجريه خان مع الكاتب الشهير ستيف كولن الحائز على جائزة بوليتزر مرتين، وحواره مع المذيع في الـ (بي. بي. سي.) جيرمي بوين. كما يشارك الثلاثة في ندوة الصراع الإعلامي التي تقام في العاشر من مارس، آخر أيام المهرجان.
ومن أبرز أسماء المشاركين من عالم الفكر والأدب، بصرف النظر عن أخطاء في ترجمة الأسماء: محمد الأشعري، وشيتان بهاجات، وجيرمي بوين، بوبي شين، وستيف كول، وامتياز ذاركر، وبي فيو، وباولو جيوردانو، وأ. س. غريلينغ، وصداقت قادري، وزاغونا كارغر، ومارتن كيمب، وريز خان، وإبراهيم الكوني، وتشان كونتشانغ، ومارك ليفي، ويانغ ليان، وبرايان مور، و ديرفلا ميرفي، ودالجيت ناغرا، وديفيد نيكولز، ومايكل بورتيللو، وطارق رمضان، ونوال السعداوي، ودارن شان، وتوم روب سميث، ونيكولاس سباركس، وأندي ستانتون، وجاكلين ويلسن، وتيري ووغان.