الاتحاد

الإمارات

دبي تستضيف إعلان تقرير الأمم المتحدة عن فجــــــوة تمويل المساعدات الإنسانية

بان كي مون والفريق الأممي  لدى إطلاق التقرير الدولي (تصوير أشرف العمرة)

بان كي مون والفريق الأممي لدى إطلاق التقرير الدولي (تصوير أشرف العمرة)

سامي عبدالرؤوف (دبي)-

استضافت إمارة دبي، الإعلان عن تقرير الأمم المتحدة الذي جاء تحت عنوان «معالجة الفجوة التمويلية في المساعدات الإنسانية.. قضية بالغة الأهمية لا تحتمل الفشل)، وذلك مساء أمس في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية.
واعد التقرير، فريق خبراء من تسعة أشخاص ركزوا فيه على إيجاد حلول لسد فجوة التمويل الآخذة في الاتساع، إذ بحث الفريق 3 جوانب هامة مرتبطة ينطوي عليها تحدي التمويل المخصص للأغراض الإنسانية، وهي: تقليل الاحتياجات، وتعبئة أموال إضافية إما عن طريق آليات تقليدية أو آليات مبتكرة، وزيادة كفاءة المساعدات الإنسانية.
وأشار التقرير إلى أن العالم ينفق نحو 25 مليون دولار لتوفير المساعدات المخصصة لإنقاذ الأرواح لنحو 125 مليون نسمة دمرت الحروب والكوارث الطبيعية حياتهم، لافتا إلى تزايد سريع في أعداد المحتاجين وإلى نشوء فجوة تمويلية فيما يختص بالعمل الإنساني تقدر بنحو 15 مليار دولار، وهذا مبلغ ضخم، حيث لم يحدث نقص من قبل على الإطلاق في حجم المساعدات، منذ الحرب العالمية الثانية.
وذكر التقرير، أن العالم ينتج في العام ناتجا محليا إجماليا قدره 78 تريليون دولار، وهو ما يعني أن حجم النقص يمكن أن يوفره العالم للمحتاجين، مشيرا إلى أن سد ثغرة التمويل المخصص للأغراض الإنسانية، يعني ألا يموت أحد أو يعيش بلا كرامة جراء الافتقار إلى المال.
ولفت التقرير، إلى أن العام 2014 شهد نزوحاً يومياً بلغ 42 ألفاً و500 شخص تشردوا بفعل العنف والنزاعات، واضطر 53 ألف شخص آخرين يوميا إلى ترك أوطانهم بسبب الكوارث الطبيعية، والتي يرتبط 90% منها بالأحوال المناخية، مؤكدا أن تفاقم العنف المصحوب بالتطرف والتغيرات المناخية، سيؤديان إلى ارتفاع تلك الأرقام بالتوازي مع ارتفاع كلفة الاستجابة لتلبية احتياجات هؤلاء النازحين.
وخلص الفريق، إلى أن الطريق المثلى لمعالجة الاحتياجات الإنسانية هي معالجة أسبابها الجذرية، وهذا يقتضي تصميماً قوياً في رفع مستويات القيادة السياسية العالمية لمنع النزاعات وتسويتها وزيادة الاستثمار في مجال الحد من مخاطر الكوارث. ونظرا لان التنمية هي أفضل الوسائل لإنشاء القدرة على استعادة الحيوية، نبه الفريق، إلى أن موارد العالم الشحيحة المخصصة للمساعدة الإنمائية الرسمية يجب أن تستخدم حيث يكون لها التأثير الأعظم وتحديداً في الحالات الهاشة والأكثر حاجة.

حلول جذرية
وأكد التقرير، أن تركيز المساعدات الإنمائية الرسمية يجب أن يكون على البلدان التي تعاني من الصدمات جراء النزاعات فيما حولها أو جراء الكوارث الطبيعية، داعيا إلى ضرورة أن يكون هناك استثمار منهجي في بناء القدرة على استعادة الحيوية، وهذا يشمل تخصيص الأموال لبناء السلام وفض النزاعات على الصعيد الدولي.
ودعا التقرير، إلى وضع 1% من التمويل الأساسي المختص من الأنصبة المقررة على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام في صندوق الأمم المتحدة لبناء السلام، مشددا على أهمية أن تتوفر للبدان المعرضة لخطر الكوارث الطبيعية تمويل احتياطي للطوارئ وبنود ميزانية مخصصة للحد من مخاطر الكوارث، توجه إلى أنشطة الحد من الكوارث ولتلقي التمويل عندما تحدث الكوارث.
وتابع: ينبغي أن تدرج البلدان المضيفة للاجئين في خططها الإنمائية وأن تحصل على دعم دولي كافٍ يمكن التنبؤ به، وينبغي أيضاً أن نتابع الأشخاص المحتاجين للبلدان بإعادة تصنيف معايير الاستحقاق المعمول بها لدى المؤسسة الدولية للتنمية، وبذلك نعطي البلدان متوسطة الدخل إمكانية الحصول على منح تلك المؤسسة وقروضها منخفضة الفائدة، ولزيادة ضمان إمكانية حصول البلدان منخفضة الدخل على المساعدة في أوقات الأزمة نوصي بان يصوت حملة أسهم تلك المؤسسة أثناء تجديد مواردها في المرة المقبلة لزيادة المستوى الجاري لتمويل نافذة التصدي للازمات بما لا قل عن 3 أمثال.

توصيات ونتائج
ودعا التقرير، إلى إنهاء الاعتماد على الآجال القصيرة فيما يختص بحجم الأموال السنوي والاعتماد بأثر رجعي، وذلك بسد الفجوة بين العمل الإنساني والتنمية ببرمجة قائمة على التحليل المشترك، وبهذا الطريقة يمكن أن يصبح الناس الضعفاء معتمدين على الذات، وسيتلقون المساعدات بسلاسة من منظمات إنسانية لديها قدرة أكبر على العمل في البيئات غير المستقرة إلى جانب المنظمات الإنسانية التي لديها آفاق تمويل أطول أجلا وقدرة أفضل على دعم الأنشطة المجدية اقتصاديا.
وأوصى التقرير، بإنشاء آلية دولية لجمع رسوم تضامنية على تذاكر الطيران لدعم الرعاية الصحية للنازحين وتكثيف التمويل الوارد من المانحين الجدد، وإشراك القطاع الخاص والتزامه بتخصيص موارد للاستجابة العينية، مع قيام الاتفاق العالمي للأمم المتحدة بخلق فرص للاستفادة من أصول ومهارات هذا القطاع.
كما أوصى الفريق، بتطوير وتعزيز المزيد من أدوات تمويل مواجهة المخاطر في البلدان المعرضة للكوارث عطفا على إطلاق العنان للاستفادة من الإمكانيات الكاملة للتمويل الإسلامي الاجتماعي، بالإضافة إلى إنشاء منصات إعلامية دولية للترويج لجمع تبرعات فردية أكثر انتظاما وقابلية للتنبؤ.
ونبه التقرير، إلى أن التمويل غير الكافي للمعونة الإنسانية لا يعني فحسب زيادة المعاناة بل يتسبب في انتشار عدم الاستقرار على الصعيد العالمي، لافتا إلى أن عدم الاستقرار العالمي المتفشي على نطاق واسع هذه الأيام وقدرته على عبور الحدود التي يظهرها بصورة واضحة أزمة اللاجئين في أوروبا يجعلان المعونة الإنسانية منفعة عامة عالمية تقتضي نموذجاً مناسباً في مجال جمع الأموال. وخلص التقرير، إلى أن هناك اعتمادا مفرطا على مجموعة صغيرة من مانحي المساعدات الإنمائية الرسمية، مشدداً على ضرورة ظهور مانحين جدد.

الشفافية المطلوبة
ودعا الفريق، خلال تقرير رفعه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إلى تشجيع تمويل التنمية في المناطق التي تشهد أزمات طويلة الأمد حيثما كان ذلك ممكنا، فضلا عن تغيير معايير الأهلية للحصول على قروض منخفضة الفائدة، ومنح لمتابعة المحتاجين، ومضاعفة حجم التمويل الذي توفره نافذة الاستجابة للازمات التابعة للمؤسسة الدولية للتنمية ثلاث مرات على الأقل. وعن تحسين إيصال المساعدات أوصى الفريق بضرورة التعاون بين القمة العالمية للعمل الإنساني، والجهات المانحة ومنظمات الإغاثة، لإعداد خريطة طريق جماعية لاستغلال الأموال بشكل يتيح الوصول لأكبر عدد من المحتاجين. وطالب التقرير، بضرورة العمل بالتنسيق بين الجهات المانحة لتحقيق مزيد من الشفافية المالية وتوفير مزيد من أدوات الدعم والتمويل، وأن تلتزم منظمات الإغاثة بخفض الازدواجية والتكاليف الإدارية والمراجعة الدورية لنفقات التشغيل، كما تلتزم الجهات المانحة بتقديم المزيد من التمويل الإنساني متعدد السنوات، وتقليل المخصصات لمنظمات الإغاثة الإنسانية، وتطبيق متطلبات إبلاغ أكثر تنسيقا وبساطة.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يوجه بإنارة منطقتي الحراي 1 و2 في خورفكان