أرشيف دنيا

الاتحاد

سعادة الموظف.. رياضة وإنجاز وثقة بالنفس

أشرف جمعة (أبوظبي)

طبيعة العمل الوظيفي تتسم بالحركة، ومحاولة الإنجاز من أجل الوصول إلى مرحلة الرضا الوظيفي، وهي تحتاج إلى جهد كبير.. لكن الوصول إلى مرحلة الرضا عن النفس، من خلال توافر الأجواء العملية البيئة التي يؤدي فيها الموظف مهامه وعلاقته بزملائه ومديريه قد يحتاج إلى ظروف معينة، بالإضافة إلى التغلب على المشكلات الصحية المعروفة، والتي تتمثل في آلام الظهر والركبة والرقبة، وكلها أمور تحتاج إلى نوع من الجسارة والتواؤم مع بيئة العمل.
كما أن محاولة التأقلم مع الصعوبات التي يواجهها الموظف، والتي تصل إلى التحديات في كثير من الأحيان تتطلب حالة من التفهم لمقتضيات وظروف العمل، وإذا كان معيار توافق الموظفين مع بيئاتهم الوظيفية ينبع من قدراتهم الخاصة إلى حد كبير، فإن التعاون المثمر مع الزملاء يوفر أعلى درجات الإنتاجية، وهو ما يفضي في النهاية إلى سعادة الموظف، ومن ثم امتلائه بالحيوية والثقة بالنفس، لكن ما الوصفة المفيدة التي تحقق معايير السعادة في حياة هذا الكائن الذي يكد ويتعب ويتفاعل ويشعر بالإحباط أحياناً والسرور في أحايين أخرى في السطور الآتية التفاصيل.

طاقة إيجابية
يرى المستشار الدكتور عماد الدين حسين خبير التميز المؤسسي والرئيس التنفيذي لمجموعة رواد التميز والريادة الدوليين، أن إسعاد الموظف أحد أهم ممكنات النجاح المؤسسي المستدام وتحقيق النتائج المرجوة، وهو ما يجعله يصل في النهاية إلى مستوى معين، ويضيف أن إسعاد الموظفين يأتي من خلال معمارية خماسية، أركانها التحلي بالطاقة الإيجابية في بيئة العمل، وتوليد الأفكار الإبداعية وتحويلها إلى منصات ابتكار، والتعامل مع التحديات اليومية كفرص للتحسين والتطوير، ومتابعة أفضل الممارسات، وأخيرا التطوير والتعلم المستمر في بيئة العمل.
ويؤكد أن الإمارات أضحت مثالاً يحتذى به في مفهوم السعادة الفردية والمؤسسية والمجتمعية من خلال تخصيص وزارة مستقلة للسعادة قوامها الاهتمام بالموظف كشريك فاعل وركيزة أساسية في النجاح المستدام، ولهذا يجب على الموظف أن يدرك أن لمساته ومساهمته التي هي أهم مقومات صناعة السعادة الداخلية والخارجية له، والتي تحقق النجاح المأمول، ويوضح أن نماذج التميز العالمية سواءا الأميركية أو اليابانية أو الأوروبية أو السنغافورية، وغيرها أفردت معياراً مهماً، وهو «الموظفون» أو «العاملون» من منظور التطوير والتمكين، وصولاً إلى الرضا والإسعاد، ما يؤكد أهمية السعادة الوظيفية في بيئة العمل المتميزة.
دعم نفسي
ويقول: إن العمل الوظيفي يعتمد في أساسه على التفاعلية وفق أهداف وشروط تعبر عن جوهر بيئة مؤسسية ما، وهو ما يستلزم نوعاً من التعاون، ومن ثم إفشاء روح التعاون وثم إدارة تنظر إلى الموظف من جميع الجوانب، فهو ليس مجرد آلة تتلقى الأوامر وتعمل على تنفيذها على الفور، لكن يجب أن يوضع في الاعتبار أن هذا الكائن المعني بالإنجاز يحتاج إلى دعم وتعاون من الجميع، وللدعم ألوان مختلفة حيث إن الدعم النفسي مهم جداً من أجل وصول الموظف إلى حالة من الرضا والسعادة، ونحن نرى نماذج عليا في عديد من مؤسسات الدولة نلمس فيها بكل واضحة مدى السعادة البادية على موظفيها، وهو ما يعني أن السعادة أمر متاح وتحقق بالفعل في دولة الإمارات.

تمارين رياضية
ويذكر نبيال ديب، أنه يستمتع كثيراً بحياته الوظيفية، ويشعر بالسعادة في كثير من الأحيان لأنه يتبع نظاماً صحياً غذائياً، ويحرص على ممارسة الرياضة بشكل يومي لكنه يشعر بالأسى، نظراً لأنه يرى نماذج من الموظفين الذين أهملوا الجانب الرياضي في حياتهم، وتركوا أنفسهم ضحايا لآلام الرقبة والظهر حتى إنه يكاد يرى بشكل يومي بعضهم، وهم يحركون رقابهم يميناً وشمالاً من شدة الألم، وبعضهم يمارس تمارين خفيفة من أجل التغلب على آلامها الشديدة، فضلاً عن مشكلات «الديسك» التي يعانونها، مشيراً إلى أن طبيعة الحياة العملية متسارعة، لكن يجب على فئة الموظفين ألا يهملوا جوانبهم الصحية حتى لا تتفاقم، ومن ثم تؤثر في مستوى سعادتهم لأن معيار سعادة الموظف يرتبط بجوانب كثيرة، وكلها متشابكة.

إدمان العمل
وتعتقد موزة الطنيجي أن الكثير من الموظفين يحتاجون إلى تهيئة نفسية بصفة مستمرة حتى تتحقق السعادة، وتصبح واقعاً خصوصاً أن النظم الحديثة في العمل توفر المزيد من الراحة، لكن المعضلة الأساسية كيف يتخلص الموظف من الضغوط النفسية، وهل هو راض عن إنجازه اليومي والشهري والسنوي، ومدى توافق العلاقة بينه وزملائه ومديريه في العمل، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على بعض الموظفين الذين لديهم إدمان للعمل، ويذهبون إليه في غير أوقات دوامهم حرصاً على الإجادة، وهو ما يطرح سؤالاً هل هذه النوعية من الموظفين تشعر بسعادة أكبر عندما تعمل بشكل إضافي وتزيد من ساعات العمل؟، وتلفت إلى أنها على المستوى الشخصي لا يؤلمها سوى أن تظل معظم ساعات الدوام تكتب على جهاز الكمبيوتر وهو ما سبب لها بعض المشكلات في الرقية والظهر، لكنها لم تستسلم لكونها تعمل حالياً على علاج هذه المشكلات حتي تستمر في حالة من السعادة الوظيفية.

منظومة الكفاءة
من الموظفين الذين ينظرون إلى سعادة الموظف على أنها من أهم دوافع الإنجاز فراس يوسف الذي يوضح أنه هناك أشياء مهمة يجب وضعها في الاعتبار حتى تتحقق منظومة السعادة في حياة الموظفين، مثل المزاج العام والصحة البدنية والنفسية، وعلاقته بأسرته في محيطه الخارجي، وزملائه في بيئة العمل ومدى إقباله على الحياة، وممارسته الرياضة، وعملية تنظيم وقته وشعوره بأنه يستطيع أن ينجز ويبدع.
ويشير إلى أنه من الضروري أن ينظر إلى الموظفين الأكفاء على أنهم عملة نادرة في هذا الزمن، خصوصاً وأن دولة الإمارات وضعت منظومة الكفاءة من دون النظر إلى الأقدمية.
وأوضح أنه من واقع تجربته الشخصية يعمل من أجل تصفية ذهنه وترك كل مشكلاته الشخصية فور دخوله إلى مقر عمله، فضلاً عن أنه يعمل بروح الفريق، حيث يبذل قصارى جهده من أجل التوافق مع زملائه وبيئة العمل وهو ما يجعله يشعر بالسعادة الوظيفية.

زيادة الوعي الصحي

تشير الدكتورة ميساء عباسي اختصاصية أمراض المفاصل والروماتيزم إلى أن الموظفين يضطرون في غالب الأحيان إلى الجلوس ساعات طويلة من دون حركة بهدف الإنجاز، وهو ما يتطلب منهم الحركة بصفة دائمة، مثل المشي بضع خطوات، لتحريك المفاصل وأجزاء الجسم، وفي حالة حدوث بعض الانتكاسات العظمية، فأنه من الضروري تقييم ووقاية وعلاج اضطربات الجهاز العضلي الهيكلي، والأطراف والمفاصل والعضلات والعظام مع علاج أمراض الروماتيزم والمناعة الذاتية والانسجة الضامة وكذلك علاج التهاب الأوعية الدموية، ونقص الفيتامين D للموظفين وهشاشة العظام بالادوية الفموية والوريدية وهو ما يتطلب حقن المفصل بحمض الهيالورونيك لعلاج خشونة المفاصل نظراً لحالات الجلوس الطويلة التي تسبب مثل هذه الحالات.
وقالت إن سعادة الموظف تتطلب منه الاهتمام بحالته الصحية وخصوصاً مشكلات العظام، حيث إن الحقن داخل وحول المفصل يكون في الحالات الالتهابية الشديدة فضلاً عن العلاج الدوائي البيولوجي للداء الرثياني وأمراض الروماتيزم العلاج بالامواج التصادمية (الشوك ويف) لأمراض الجهاز العضلي الهيكلي.
وتؤكد أن حياة صحة الموظفين غالية وهنا في دولة الإمارات تجد هذه الفئة الرعاية الكاملة وبأحدث العلاجات العالمية التي تضمن لهم مستوى صحي لائق.

صالات رياضية
دعا البروفيسور الدكتور محمد ملحم عروس، استشاري الجراحة العصبية وأمراض العمود الفقري إلى إقامة صالات رياضية داخل مؤسسات العمل، مثل الموجودة حالياً في أوروبا وأميركا، والتي تسهم في إنعاش الموظف وإصباغ نوع من السعادة عليه.. للتشجيع على ممارسة الرياضة، وتجنباً لمشكلات «الديسك» وآلام الظهر.

تجنب الجراحة
يؤكد الدكتور ملحم أن هذه الطرق لا تزال هي المتبعة للعلاج في معظم الدول، ولكن من المعروف أن عدداً كبيراً من المرضى لا يتحسن بالقدر المطلوب على العلاج إلا في بعض الحالات الإسعافية، لكن في الوقت نفسه، يفضّل المريض وحتى الطبيب الجراح تجنب العمل الجراحي لأسباب متعددة، وقد طرأ تطور كبير في السنوات الماضية في العلاجات الموجهة تحت الكومبيوتر من أجل تجنب الجراحة بالنسبة للموظفين، مثل العلاج بالحقن الموجه كمبيوتريا لعلاج البلازما المطوَر (orthokin) والديسك الضاغط، وغيرها من المشكلات الأخرى، مثل الكسور الفقرية نتيجة الهشاشة العظمية.

رسالة للمرضى
يقول محمد ملحم : رسالتي إلى المرضى أن هناك تطوراً متزايداً في الوسائل العلاجية غير الجراحية، لذا يجب التركيز على خصوصية الموظف المريض الفيزيائية والنفسية التي تحدث فروقاً في الاستجابة إلى أي علاج، وهناك نقطة مهمة في كثير من الحالات المشتركة مع بقية الاختصاصات، ألا وهي التكامل في خطة المعالجة مع المعنيين بالعلاج من أطباء عظمية، أو روماتيزم أو عصبية ونفسية وأخصائيي علاج طبيعي، وهو ما يحقق السعادة الصحية للموظف.

اقرأ أيضا