الاتحاد

عربي ودولي

أزمة مالية تهدد فلسطين.. وأشتية: ننتظر دعم العالم

أشتية مترئساً أول اجتماع للحكومة الفلسطينية الجديدة في رام الله (رويترز)

أشتية مترئساً أول اجتماع للحكومة الفلسطينية الجديدة في رام الله (رويترز)

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي، وكالات (رام الله، غزة، القاهرة)

حذر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، أمس، من أزمة مالية كبرى تهدد السلطة الفلسطينية، محملاً مسؤوليتها إلى كل من إسرائيل والإدارة الأميركية، وقال خلال افتتاحه أول اجتماع لحكومته في رام الله: «إن الجانب الفلسطيني طلب اجتماعاً للدول المانحة، سيتم عقده في 30 أبريل لعرض هذه الأزمة»، وأضاف: «الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيلتقي وزراء الخارجية العرب الأحد المقبل لوضع العالم العربي أمام مسؤولياته فيما يتعلق بشبكة الأمان العربية التي أقرتها جامعة الدول العربية لدعم السلطة»، داعياً إلى دعم عربي ودولي لتغطية العجز الحاصل في الموازنة.
وشدد أشتية على أن استراتيجية حكومته تقوم على تعزيز صمود الفلسطينيين على أراضيهم ورفع المعاناة عنهم، وقال: «الحكومة ستعمل على تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي والتي جرى التأكيد عليها في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير». وأوضح تعليقاً على تأييد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ضم إسرائيل مناطق في الضفة الغربية «إن كل ما تقوم به إسرائيل هو مدمر لعملية السلام سواء بنقل السفارة الأميركية إلى القدس أو بناء المستوطنات». ودان قرار الاحتلال هدم عشرات البيوت في سلوان بمدينة القدس، مؤكداً أن الحكومة ستعمل لدعم صمود المقدسيين.
وكان مصدر فلسطيني في القاهرة قد أكد عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الأحد المقبل بمشاركة عباس، لبحث المستجدات على الساحة الفلسطينية، والتحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، لاسيما الموقف المالي، والنقص الحاد في تلبية احتياجات الشعب. ولفت الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي إلى أن السلطة الفلسطينية عاجزة عن توفير رواتب موظفيها، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة إقامة شبكة أمان مالية عربية لسد هذا العجز.
إلى ذلك، هنّأت الولايات المتحدة الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة أشتيّة. وقال جيسون غرينبلات، مستشار الرئيس دونالد ترامب لعملية السلام في الشرق الأوسط، في تغريدة على «تويتر»: «تهانينا لحكومة السلطة الفلسطينية الجديدة»، وأضاف: «من خلال خبرة أعضائها، نأمل أن نتمكّن من العمل سوياً لإحلال السلام وتحسين حياة الفلسطينيين. لقد حان الوقت لفتح فصل جديد». في وقت نقل تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، عن مصادر لم يسمها، أن مقترح «صفقة القرن» الذي تعمل إدارة ترامب على إعداده سيتضمن تحسين ظروف حياة الفلسطينيين، إلا أنه لن يتضمن على الأرجح إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة.
وأضافت الصحيفة أن من المتوقع أن يطرح البيت الأبيض حزمة السلام التي طال انتظارها خلال الربيع أو بداية الخريف المقبل، بعد جهود قام بها جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره. وذكرت أن الخطة تمثل جهد ترامب لوضع بصمته على الدبلوماسية في صراع مستمر منذ عام 1948، ومن المرجح أن تركز بصورة كبيرة على المخاوف الأمنية الإسرائيلية. ووفقاً للصحيفة، فقد قال ترامب: «إنه يرغب في قلب الافتراضات التقليدية بشأن حل الصراع»، ونقلت عن مصادر قريبة من فريق كوشنر أنه وغيره من المسؤولين ربطوا السلام والتنمية الاقتصادية بالاعتراف العربي بإسرائيل والقبول بصورة الوضع الراهن «للحكم الذاتي» الفلسطيني وليس «السيادة».
من جهتها، رحبت حركة «فتح» بالدعوة التي وجهها 37 وزير خارجية أوروبي ومسؤول سابق، إلى الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فريدريكا موجيريني، بخصوص التدخل في حل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني قبل إطلاق «صفقة القرن». وقال المتحدث باسم الحركة جمال نزال، في بيان: «إنه يجب التعبير بقوة عن موقف أوروبي يتسق مع قرارات الشرعية الدولية ويراعي المطالب الفلسطينية بالسيادة والاستقلال تطبيقاً لحق تقرير المصير».
واعتبر نزال أن نداء المسؤولين الأوروبيين السابقين جدير بأن يلقى آذاناً صاغية في بروكسل والعالم، بما يكفي لاعتماده روحاً ونصاً، في مبادرة أوروبية تستبق وقوع المخاطر الناجمة عما يسمى صفقة القرن، لكونها ترتكز فقط على التجاوب مع مصالح إسرائيل وهدر الحقوق الفلسطينية. وأضاف أن تجربة أوروبا في اعتماد القانون الدولي واحترام حقوق الغير أثبتت نجاعتها في إحقاق السلام والاستقرار بين الجيران والشركاء الأوروبيين، وعليه فإن هناك فرصة لاعتماد هذه المعايير في مبادرة أوروبية أمام مخاطر استبدال القانون الدولي وروح العمل الجماعي دوليا بالأحادية القطبية. وحذر من أن غياب العدالة في التحرك الأميركي المتوقع لن يتكفل بإحقاق السلام بل سيأتي بنتيجة عكسية، إذ إن من أسباب الصراع هي التنكر للحق الفلسطيني في تقرير المصير واستبدال ذلك طوال عقود مضت بالتجاوب فقط مع مزاعم إسرائيل.
من ناحيتها، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أهمية حل الدولتين لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وأبدت خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نيامين نتنياهو للتهنئة بنجاحه في الانتخابات البرلمانية استعدادها لتعزيز التعاون مع الحكومة الجديدة. وشددت على أهمية حل الدولتين الذي يجب التفاوض بشأنه بين كلا الجانبين، مؤكدة أن هذا الحل يظل الهدف بالنسبة للمساعي الدولية الرامية لتسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
من ناحية أخرى، أكد رؤساء برلمانات الأردن واليونان وقبرص على دعم الحل الشامل والعادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين. وشدد رؤساء البرلمانات الثلاثة، خلال اجتماعهم، على دعم جهود العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في حماية الأماكن المقدسة في المدينة، والحفاظ على الوضع القانوني القائم.
وأشار البيان الختامي للقمة البرلمانية الثلاثية التي عقدت في البحر الميت في الأردن إلى أهمية التعاون البرلماني كقاعدة للقيم والمبادئ المشتركة لتعزيز التعاون الحكومي بين الدول الثلاث. وشدد على دعم جهود استئناف المفاوضات المتعلقة بالقضية القبرصية للتوصل إلى حل دائم تقبله الأطراف، وانتهاج حلول سياسية للقضية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية واحترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي الدول وعلاقات الجوار. ولفت إلى أهمية تحويل الطاقة لتكون محفزاً من أجل السلام والازدهار وتطوير أمن الطاقة وفق القانون الدولي واحترام حقوق الطاقة السيادية للدول، فضلاً عن تشجيع التضافر في مجالات البحث والابتكار فيما يتعلق بالطاقة بين المؤسسات المختصة والشركاء وأصحاب المصالح من الدول الثلاث.

اقرأ أيضا

الجزائر: ضبط مندسين بحوزتهم أسلحة وسط المتظاهرين