الاتحاد

دنيا

آلام الظهر تطارد أصحاب الأعمال المكتبية

وضعية الجلوس وطول مدتها من أكثر مسببات آلام الظهر (أ ب)

وضعية الجلوس وطول مدتها من أكثر مسببات آلام الظهر (أ ب)

حمل الأشياء الثقيلة أو الجلوس على كرسي مكتبي ليوم كامل له أضرار بليغة على صحة ظهرك. فما الذي يفعله الملايين من الأشخاص حول العالم الذين يتطلب عملهم الجلوس لثماني أو تسع ساعات كل يوم لتفادي آلام الظهر ومشكلاته الصحية؟


أبوظبي (الاتحاد) - سواء كان ألم الظهر الذي تستشعره خفيفاً وعابراً أو قوياً وحاداً، فإنه ينغص عليك يومك شئت أم أبيت ويصبح من الصعب عليك التركيز في العمل. وللأسف الشديد فإن العديد من الوظائف مثل التمريض والبناء وعمل المصانع تكلف صحة الظهر غالياً، ناهيك عن الأعمال المكتبية التي تتطلب من صاحبها الجلوس لساعات طوال يكون المتضرر الأول منها ظهره، خصوصاً إن كان يجلس جلسة غير صحية أو يجلس لساعات متواصلة. فما هي أسباب آلام الظهر الشائعة في العمل؟ وما الذي يمكن فعله لتلافيها واتقاء شرورها؟

مسببات الآلام
هناك العديد من العوامل التي تُسهم في إصابة الشخص بآلام الظهر في أثناء العمل، ومن بينها:
- القوة. فبذل جهد عضلي كبير من النوع الذي يتسبب في الضغط على الظهر -مثل حمل أو جر أشياء ثقيلة- يُسبب على المدى المتوسط إصابات على مستوى الظهر.
- التكرار. فتكرار ممارسة حركات معينة قد يؤدي إلى تعب العضلات أو إصابتها، لا سيما إن كنت تمارس حركات إطالة قوية، أو كنت تقوم بوضعيات رياضية غريبة أو غير صحيحة من حيث الأداء.
- الجلسة. اتخاذ وضعية جلوس غير سليمة يؤدي إلى ظهور انحناءات في الظهر، وهي تؤدي بدورها إلى حدوث إرهاق عضلات الظهر أو إصابتها.
- التوتر. إن العمل تحت الضغط بشكل يومي مستمر يرفع مستوى توتر الأعصاب، ويجعل العضلات هي الأخرى أكثر توتراً وانضغاطاً، وهو ما يُسهم في حدوث إصابات أو آلام على مستوى الظهر.

طرق الوقاية
درهم وقاية خير من قنطار علاج، وتعويد الشخص الذي يتطلب منه عمله الجلوس في مكتبه بشكل يومي لساعات طويلة على اتخاذ وضعيات صحية تضمن سلامة الظهر واستقامة فقراته خير له من الخضوع لمشرط الجراح لعلاج انزلاق غضروفي أو تقويم اعوجاج ما في إحدى فقرات العمود الفقري أو غيره من آفات الظهر التي أضحت من الآفات الصحية العصرية الأكثر شيوعاً. وينصح الأطباء أصحاب الأعمال المكتبية باتباع عدد من الخطوات اليومية لحماية ظهورهم من الاعتلال، ومن بينها:
- ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي روتيني. فالحفاظ على وزن مثالي يقلل الضغط ويخفف من أثر التوتر على ظهرك. وحسب توصيات اللجان الصحية المعتمدة في الولايات المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، فإن ممارسة تمارين الآيروبيك الخفيفة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً أو 75 دقيقة من تدريبات الآيروبيك المكثفة أسبوعياً، بالإضافة إلى تمارين التحمل مرتين في الأسبوع على الأقل تضمن للشخص البالغ الحفاظ على سلامة بدنه من العلل. مع التذكير أن توزيع حصص التمارين بشكل متفرق على أيام الأسبوع هو الطريقة الأفضل لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه التمارين. ويُفضل الحرص دوماً على المزاوجة ما بين تمارين الآيروبيك الخفيفة، مثل المشي والسباحة، والتدريبات التي تقوي عضلات ظهرك وبطنك وتطيلها.
- الانتباه جيداً إلى وضع الوقوف أو الجلوس. فإذا كان عملك يجعلك تقف لفترات طويلة، فحاول أن تريح إحدى قدميك بوضعها على عتبة أو كرسي أو حتى صندوق صغير بشكل متناوب. وإذا كنت واقفاً وتحمل في يديك أوراقاً أو أية مواد مقروءة، فضعها عند الإشارة إليها عند مستوى بصرك وعينيك. أما عند الجلوس، فاختر كرسياً يتيح لك إراحة ظهرك وقدميك على حد سواء، بحيث تجلس وظهرك مستقيم ويشكل زاويةً قائمة مع جذعك، بينما قدماك مستويتان وساقاك يشكلان أيضاً زاويةً قائمةً مع ركبتك وفخذيك. وإذا لم تكن في كرسيك مواصفات تجعلك تتخذ جلسةً صحيةً ومريحة، فيمكنك الاستعانة بمسند للقدم أو الظهر. وإذا كان كرسيك لا يدعم انحناءة أسفل ظهرك، ضع وراء أسفل ظهرك وسادةً صغيرةً. وانزع ما تحتويه جيوب بنطلونك الخلفية والأمامية من محفظة نقدية أو هاتف متحرك عند الجلوس، وذلك لأن الجلوس مع ترك هذه المحتويات يجعلها تضغط على الأرداف وأسفل الظهر وتضر بعضلاتهما.
- تقليل المخاطر إلى الحد الأدنى. فالسقوط يمكن أن يُسبب لظهرك جروحاً بالغة. فأزح من مكتبك وما يحيط به كل ما قد يتسبب في تعثرك وسقوطك. وبالنسبة للنساء، فإن عليهن تجنب ارتداء الأحذية ذوات الكعوب العالية والنعال غير الملساء أو الزلقة.
- إذا اضطررت لحمل أشياء ثقيلة، فاحرص على حملها بشكل سليم، وذلك من خلال ثني مفصل ركبتك عند الانحناء وشد عضلات جذعك، ثم ارفع الشيء المرغوب في حمله ما بين ساقيك وبحيث يكون قريباً من جسمك، مع الحفاظ على وضع انحناءة ظهرك. أما إذا كان الشيء المحمول ثقيلا جداً، فاطلب من شخص آخر مساعدتك على حمله أو استخدم أدوات الحمل المساعدة المتوافرة في مقر عملك.
- تغيير المهام المتكررة. فكر في كيفية تغيير مهامك المتكررة للتقليل من الحاجات البدنية التي يتطلبها جسمك. استخدم أدوات حمل الأشياء الثقيلة أو الآليات المساعدة على الحمل. وإذا كنت تستخدم الهاتف طوال اليوم، فمن الأفضل لك الاستعانة بسماعات خاصة. وإذا كان عملك يعتمد على الحاسوب تأكد من أن شاشة حاسوبك تقع على مسافة كافية وبشكل يتقاطع أفقياً مع مستوى عينيك في وضعية مستوية. وحاول قدر الإمكان تجنب إمالة ظهرك أو جسمك باتجاه شاشة الحاسوب دون داع أو ثني قدميك دون اضطرار. احرص على التقليل من مُدَد حمل الحقائب الشخصية الثقيلة أو أية متعلقات خاصة يُسبب لك حملها عدم توازن في كتفيك أو ظهرك أو أبعاد جسمك بشكل عام. وإذا كان عملك من النوع الذي يتطلب منك كثرة التنقل والسفر وما يلازمه من اصطحاب الأغراض الشخصية، فاحرص على استخدام حقائب مجرورة وسهلة الاستخدام بصرف النظر عن وزن محتواها.
- أنصت لهمسات جسدك. وإذا كنت مضطراً إلى الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، فحاول تغيير وضعية جلوسك أو وقوفك باستمرار، واحرص على أخذ فترات راحة من مدة 15 ثانية كل ربع ساعة لإطالة عضلاتك أو ممارسة حركات خفيفة في عين المكان أو ممارسة الاسترخاء. أو يمكنك الوقوف والمشي وتغيير وضعيات عملك كلما أحسست بحاجة جسمك لذلك، فلا تشعر بأي إحراج إذا راودك جسمك على الإجابة على رفع سماعة الهاتف والإجابة وأنت واقف، واجعل صحتك أولى من بروتوكولات المهام المكتبية اليومية.
- لا تدع التوتر يتملكك. فهو من الحالات الشعورية التي تضر بأعصابك والتي قد تسبب لك إصابات عصبية أو بدنية أو نفسية. وللتغلب على التوتر، يمكنك استخدام بعض الآليات والميكانيزمات مثل تمارين التنفس العميق، أو المشي لفترات قصيرة خلال ساعات الدوام أو التحدث إلى أحد الأصدقاء الذين تثق فيهم عما يقلقك ويعكر مزاجك أو عن المشكلات التي تعاني منها في عملك أو حياتك الشخصية، فالتنفيس لشخص قريب بما يخالج صدرك يريحك ويعود بالنفع على أعصابك وصحتك النفسية.
وعوداً على بدء نقول إن آلام الظهر شبيهة بالطاعون الذي ما إن يتمكن منك حتى يعكر عليك صفو الحياة والعمل ووقت الفراغ. فلا تدع هذه الآلام تمسك بتلابيب فقرات ظهرك، وخذ وقتك لمعاينة بيئة عملك واتخاذ ما يلزم لضمان راحة ظهرك وقدميك، حتى لو اضطُررت للصرف على ذلك من مالك الشخصي. ولا تبخسن من الحركات شيئاً، فالتعود على القيام بخطوات قليلة تفيد ظهرك وتضمن لك مواصلة المسير على الطريق الصحيح.

عن موقع "mayoclinic.com”
ترجمة: هشام أحناش

اقرأ أيضا