الاتحاد

دنيا

وجوب الوفاء بالنذر والأكل من المنذور

نذرت نذراً وقلت: «نذراً «عليَّ لأذبحت خروفاً بعد نقل كفالتي»، هل هذا نذر صحيح؟ وهل يجوز أن آكل من الذبيحة لأن النية أن يذبح بين أهلي وإخوتي؟ أجاب عن هذا السؤال المركز الرسمي للإفتاء بالدولة، قائلا: إن الأصل في النذر الإطلاق ويحمل على الفقراء والمساكين ولا يصرف عن إطلاقه إلا بنية أو عرف أو بساط فحينئذ يجوز لك أن تأكل من هذا النذر حسب ما ذكرت لنا أنك نويت أن تجعله لأهلك وأقربائك، وهذا ما يظهر من سؤالك، والأفضل عدم الأكل منها. وأن ما نطقت به نذر يجب عليك الوفاء به بعد نقل الكفالة المذكورة، لقوله تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج:29]، ولحديث:«مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ»، رواه البخاري وغيره. وهو نذر صحيح: قال الإمام الدسوقي في حاشيته: «وَإِنَّمَا...يَلْزَمُ بِهِ - أَيْ بِالنَّذْرِ- -مَا نُدِبَ» أَيْ طُلِبَ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ. والأصل في النذر الإطلاق ويحمل على الفقراء والمساكين ولا يصرف عن إطلاقه إلا بنية أو عرف أو بساط، «وهو: ما يُحمل عليه النذر إن لم تكن هناك نية»، فحينئذ يجوز لك أن تأكل من هذا النذر حسب ما ذكرت لنا أنك نويت أن تجعله لأهلك وأقربائك، وهذا ما يظهر من سؤالك. فقد قال الإمام الخرشي في حاشيته: (وَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا إنْ لَمْ يُسَمِّهَا لِلْمَسَاكِينِ فَإِنْ سَمَّاهَا لَهُمْ امْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْهَا)، ولكن الأفضل عدم الأكل من المنذورة وتوزيعها للفقراء والمساكين، وإن كان الأفضل عدم الأكل من المنذورة خروجا من خلاف من منع من الأكل منها مطلقا.

تزين المخطوبة للخاطب بمساحيق التجميل عند النظرة الشرعية جائز

أنا فتاة تمت خطبتي ولكن لم يتم عقد القران .. وسؤالي هو هل يجوز لي أن أضع القليل من الكحل والمساحيق على وجهي عند النظرة الشرعية أم لا ؟

أجاب عن هذا السؤال المركز الرسمي للإفتاء بالدولة قائلاً: علمي أنه قد ذهب جماهير أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرها إلى إباحة نظر الخاطب إلى مخطوبته عند عزمه على الزواج، ومنهم من قال باستحبابه، وله تكرار النظر للحاجة. أما حدود النظر: فهو كما تقرر لدى جمهور الفقهاء أنه يجوز النظر إلى الوجه والكفين فقط، ولا يجوز النظر إلى ما سواهما لأن الحاجة تنقضي بذلك، فالوجه دليل على جمال البدن، واليدان دليل على نضرته، قال العلامة القاري رحمه الله في شرحه على المشكاة: (وفيه استحباب النظر إليها قبل الخِطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء، بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة، وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة تصفها له وإنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فحسب؛ لأنهما ليسا بعورة في حقه، فيستدل بالوجه على الجمال وضده، وبالكفين على سائر أعضائها باللين والخشونة). وكذلك لها أن تتزين له عند النظرة الشرعية، إذ إن المطلوب من النظرة الشرعية هو أن ينظر الخاطب إلى ما يدعوه إلى نكاحها، وحيث كان هذا هو المطلوب من النظرة الشرعية، فقد نصَّ الفقهاء على كراهة استغفالها عند النظر إليها، حتى لا يراها على صورة غير مناسبة ربما تكون باعثاً على أن يعرض عنها. قال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله في الفواكه الدواني: (وَقَدْ أُرْخِصَ) أَيْ سُومِحَ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الشَّابَّةِ وَكَفَّيْهَا (لِلْخَاطِبِ) لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ قَصَدَ مُجَرَّدَ عِلْمِ صِفَتِهَا فَقَطْ. قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا.اهـ لذا ينبغي أن تكون على علم بنظر الخاطب إليها حتى تستعد وتتهيأ بإصلاح نفسها بما يُرغبه فيها، ويدعوه إلى نكاحها، ومن الزينة المباحة أن تتزين له بالزينة الظاهرة من كحل وما شابهه من أدوات التجميل وقال الشيخ الحطاب المالكي رحمه الله في مواهب الجليل: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَلَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لِلنَّاظِرِينَ، بَلْ لَوْ قِيلَ: بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ مَا كَانَ بَعِيداً وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ لَهَا التَّعَرُّضُ لِمَنْ يَخْطُبُهَا إذَا سَلِمَتْ نِيَّتُهَا فِي قَصْدِ النِّكَاحِ لَمْ يَبْعُدْ. لكن إباحة الزينة مشروطة بشرط ألا يصل تزينها بأدوات التجميل إلى حدِّ التغرير والتدليس، بحيث تخفي عنه بعض العيوب التي لو رآها على حقيقتها لكان باعثاً على الإعراض عنها، فيكون هذا من الغش المنهي عنه، والله أعلم.

اقرأ أيضا