الاتحاد

الاقتصادي

الدول المتلقية للمساعدات تتحول إلى مانحة

عمال في مشروع نفطي مشترك بين البرازيل وفنزويلا

عمال في مشروع نفطي مشترك بين البرازيل وفنزويلا

برز مانحون جدد فيما كان يُعرف في الماضي بالعالم النامي مثل «البرازيل والهند» اللتين كانتا تتلقيان المساعدات من قبل، إذ تخطط الهند - أكبر دولة متلقية للمساعدات في العالم خلال السنوات الماضية-لإنشاء وكالة تنمية خاصة بها.
ويقول ريتشارد هدسون المدير في مؤسسة «جرانت ثورنتون للقطاع العام العالمي» التي تقوم بمراقبة المنح التي يقدمها «الصندوق العالمي» للبرازيل «يمارس الصندوق ضغوطاً على البرازيل لتصبح دولة مانحة بدلاً من متلقية، وذلك من أجل محاربة أمراض مثل الايدز والسل الرئوي والملاريا، وهو ما يعتبر تغييراً جذرياً»، معرباً عن تطلعه لحدوث ذلك التغير في المزيد من الدول».
وفي الهند، تقلص حجم تمويل المانحين، الذي يساعد في تشكيل الميزانية، حيث تقوم الحكومة المركزية وإدارات الدولة بتمويل العديد من المشاريع التنموية حالياً وبدلاً عن ذلك، تم الاتصال بالهند لتوفير الإعانات لبعض الدول، حيث قدمت الدعم المالي لباكستان في أعقاب الفيضانات التي تعرضت لها في 2010.
وفي السياق ذاته، تلعب الصين أيضاً دوراً بارزاً في تنمية الدول الأفريقية ومنها أنجولا التي تتلقى المنح من الصين بغرض تمويل مبادرات قطاع الرعاية الصحية.
وبينما يزداد حجم المساعدات المقدمة من الدول الصناعية الجديدة، يتراجع في الدول المتقدمة. ويبدو أنه حدث تراجع كبير في حجم التمويل الذي كانت تخطط بعض البلدان لتقديمه لدعم ميزانيات دول أخرى، على الرغم من استثناء بعضها مثل بريطانيا.
ونتيجة لذلك، قلصت العديد من منظمات القطاع العام العالمية من عملياتها الداخلية والبرامج التي تعمل على تسييرها في مختلف أرجاء العالم.
وتعني التحولات الجذرية التي تعتري الاقتصاد العالمي، أن قضايا التنمية أصبحت أكثر تعقيداً وأن تحقيق الأهداف بعيدة المدى أصبح أكثر صعوبة.
وتبنت الوكالات المشتركة والمنظمات غير الحكومية في السنوات القليلة الماضية، تحركات نحو محاسبية أكبر وتكلفة أكثر كفاءة، لا يمكن سرعة القيام بها إلا في ظل التوجهات الاقتصادية الراهنة.
وفي حين تستمر الأسواق الناشئة في النمو، تواجه وكالات التنمية عالم سريع التحول يزيد فيه حجم الطبقة الوسطى في الدول الفقيرة سابقاً، في نفس الوقت الذي تتعثر فيه الاقتصادات الراسخة في أعقاب الأزمة المالية، وفي غضون ذلك، يستمر الفقر المدقع في أفريقيا وفي دول الصراعات السابقة.
ويقول لارس ثونيل مدير «الشركة الدولية للتمويل» ذراع «البنك الدولي» للقطاع الخاص «تتزايد وتيرة التوجهات التي شهدناها حتى قبل الأزمة المالية حيث تعددت الأقطاب في العالم، بالإضافة إلى الاختلاف الواضح في توزيع الدخل والمساواة».
وتعكس أولويات الدول المانحة هذه التغيرات بوضوح، حيث اختفت الأموال التي كانت تضخ قبل ذلك في دول أميركا اللاتينية وشرق أوروبا، بينما يتزايد حجم التمويل في الدول ذات الدخل المحدود ليتم توجيه الموارد عموماً نحو أفريقيا.
وفي بريطانيا ونتيجة لمراجعات التمويل الثنائية والمتعددة الأطراف، تخطط «وزارة التنمية الدولية» للتخلص التدريجي من برامج المساعدات المقدمة لعدد 16 دولة بحلول 2016 وهي الصين وروسيا وكمبوديا والعراق وفيتنام والنيجر وإندونيسيا وجامبيا وأنجولا و ومولدوفا وبوروندي وصربيا وكوسوفو وليسوتو والكمرون والبوسنة.
وتمخض عن الأزمة المالية العالمية فرض وتسريع إصلاحات الإدارة المالية العامة بغرض الحد من تكلفة الإدارة العامة، كما تنتج الظروف الصعبة ظاهرة أخرى، حيث برزت نقاشات متعددة الأطراف بخصوص الحصول على التمويل من أكبر عدد ممكن من المانحين لدعم الدول المحتاجة.
ومع هذا، ينتج عن ذلك هاجس كبير للقطاع وذلك منذ تعارض الحاجة لجمع أموال المانحين، مع المطالبة بقدر أكبر من الشفافية فيما يتعلق بالكيفية التي يتم بها تقديم هذه المنح.
وأصبحت بعض المنظمات، خاصة على صعيد الشراكات بين القطاعين الخاص و العام مثل «التحالف الدولي للقاحات والتحصين»، أكثر واقعية في طرق حصولها على التمويل.
ويستهدف هذا التحالف الذي يجمع الأموال لتحصين الأطفال في البلدان الفقيرة، الأسواق العالمية للسندات وحثها على تقديم إعانات مستقبلية للاستغلال الفوري.
ويقول سايمون كينج ستون مدير التنمية الدولية في مؤسسة «روسيل رينولدز وشركاه» الأميركية للبيانات والبحوث «يتعلق الأمر بمبدأ إنفاق هذه الأموال، مما يوفر الشعور بالراحة للحكومات والمانحين في أن أموالهم تستثمر في أشياء مفيدة، كما يشجع ذلك على تلقي المزيد من الأموال».
وفي حين أصبح من الصعب الحصول على المنح، اتجهت الحكومات ووكالات التنمية للعمل مع قطاع الشركات، كما اتجهت جميع الأنظار نحو القطاع الخاص بغرض الحصول على التمويل والوظائف.
ويعتقد بعض الخبراء أنه من الممكن للمؤسسات المالية العالمية لعب دور كبير في تمكين الأعمال لتوفير الوظائف وإنعاش النمو الاقتصادي، كما لا تخلو التحولات الاقتصادية العالمية من التأثير على إدارة المواهب.
ونتج عن تعقيدات قضايا التنمية وسجل الدول التي تحتاج للمساعدات، توجه نحو عدم مركزية الموارد وهذا هو واقع الحال في «الشركة الدولية للتمويل» التي تحولت في غضون السنتين الماضيتين لتصبح أكثر لا مركزية، حيث يتركز 60% من العاملين فيها في مناطق الإنتاج، كما تقع مسؤولية تنفيذ وتصميم مبادرات التنمية على الموظفين المحليين وليس المهاجرين.
وبينما يعني الافتقار إلى البنية التحتية في الدول التي كانت تعاني من الصراعات في الماضي، حاجة المنظمات لجلب الموظفين من الخارج لتسيير البرامج، ينصب التركيز في الدول متوسطة الدخل على استهداف المواهب المحلية لتعزيز الحلول الداخلية.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يمول مطار مافارو في المالديف