الاتحاد

دنيا

المحتوي الإسلامي على «الإنترنت» لايتجاوز 0.5 من الإسهام العالمي لتحسين صورتنا في العالم

عمرو أبوالفضل

عمرو أبوالفضل

أكدت دراسة لمركز التراث الحضاري في مصر أن حجم المحتوى العربي والإسلامي على «الإنترنت» لا يتعدى 0.5 في المئة من المحتوى العالمي وأن التراث العربي والإسلامي المسجل على الشبكة العالمية لا يتجاوز 16.5 في المئة مما تم تسجيله على قائمة التراث العالمي، وذكرت أن اللغة العربية من أقل اللغات المستخدمة علي الشبكة، ولا يتجاوز عدد المدونات العربية 490 ألف مدونة عربية بنسبة تقل عن اثنين في الألف، وهو ما يتناقض مع حجم الإسهامات التي قدمتها الثقافة والحضارة العربية الإسلامية على امتداد تاريخ الإنسانية.

ودعت الدراسة إلى إثراء المحتوى العربي والإسلامي على «الإنترنت» للحفاظ على الهوية والتراث في العالم العربي والإسلامي للأجيال القادمة.

فجوة رقمية

يقول الدكتور أحمد فؤاد باشا، المفكر الإسلامي والعميد الأسبق لكلية العلوم بجامعة القاهرة الأسبق، إن العالم العربي والإسلامي أهمل التعامل مع قضايا العلوم والتقنية والاتصالات لدرجة جعلت الهوة العلمية مع العالم الخارجي مهولة، ومن مظاهرها الفجوة الرقمية في الوطن العربي خاصة حجم المحتوى العربي على شبكة المعلومات الدولية. وأكد أن ضعف المحتوى المكتوب باللغة العربية أو نقصه لا يعود إلى قلة الرصيد الثقافي والمعرفي للحضارة العربية الإسلامية؛ لأن الحضارة الإسلامية ساهمت في إثراء التاريخ الإنساني وشكلت الجسر الحضاري الذي حمل إلى الغرب الأوروبي في القرون الوسطى نور الشرق العربي الإسلامي ولديها الكثير الذي يمكن تقديمه إلى العالم ويساهم في التعريف بمكانتها ودورها. وأضاف: إن الصورة السلبية عن الإسلام وشعوبه تجعل من الاهتمام بالمحتوى الإسلامي على «الإنترنت»، قضية حيوية ومهمة ولا يمكن التعامل معها باستخفاف، ولهذا يجب أن تكون هناك مجهودات تعتمد على الرؤية المتكاملة وتتخذ من العلمية منهجاً نستطيع من خلاله أن نؤسس لعمل جاد يقدم حضارة الأمة الإسلامية للآخر بالطريقة التي تفهمها العقلية الغربية.

غياب المرجعية

ويوضح الدكتور كارم غنيم، الأمين العام لجمعية الإعجاز العلمي للقران والسنة، أن إحدى الآفات التي يعانيها المحتوى العربي والإسلامي على الشبكة الدولية، عدم وجود مرجعية علمية ذات صدقية أكاديمية مؤهلة لتدقيق المواد المدرجة ومراقبتها وتقييمها، فبعض المواقع الإسلامية والعربية تقدم معلومات تعبر عن أفكار التشدد والرجعية والفهم الخاطئ لقيم الإسلام ومبادئه وتسيء إلى الأمة وحضارتها. وأوضح أن دور المؤسسات الإسلامية والعربية أساسي في التعامل مع هذه المشكلة وتبني خطط متكاملة تشارك فيها المؤسسات العلمية والأكاديمية ومراكز الأبحاث، بحيث يتم تحديد الأدوار بطريقة تكاملية، بهدف الوصول إلى آليات لإثراء المحتوى العربي وأهمها تدعيم مشاركة العلماء والباحثين في المعرفة لإثراء المحتوى العربي الإسلامي على شبكة الإنترنت والارتقاء بدقته وإعطاء صورة صادقة وإيجابية عن مجتمعاتنا. وتخصيص مجموعات لكل تصنيف للمحتوى العربي مثل مجموعات العمل الهندسي والطبي والتعليمي والديني والإعلامي.

فقر المحتوى وعشوائيته

وتقول الدكتورة ماجي الحلواني، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن مطالعة المحتوى الرقمي العربي على «الإنترنت» تكشف حالة البؤس التي وصل لها هذا المحتوى، فالسمة الغالبة هي الفقر والضعف والعشوائية كما أنه غير احترافي وغير تفاعلي، مع غياب محركات البحث العربية الفعالة وندرة مواقع البوابات العربية التي تقوم بالتنسيق وتصنيف المحتوى العربي الرقمي. وأشارت إلى أن الأسباب التي أدت بالمحتوى العربي الرقمي إلى هذه الحال كثيرة أهمها غياب الاستراتيجيات المدروسة لإثراء المحتوى وإدارته وتأخر انتشار البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وقالت إن تطوير المحتوى العربي والإسلامي يتطلب نشر ثقافته بين أبناء الأمة ونشر الوعي بأهمية المشاركة في تحرير المحتوى، إلى جانب التشجيع على البحث العلمي والاطلاع للحفاظ على التراث العربي والإسلامي. وأوضحت: إن إنجاح الجهود والمبادرات لإثراء هذا المحتوى يتطلب وضع تشريعات تساعد على تسيير العمل وإزالة العقبات القانونية والتنظيمية، بحيث تتوافق هذه التشريعات مع القوانين والأنظمة الدولية والمحلية لحماية الملكية الفكرية وحل بعض المشكلات المهمة التي تقف حائلاً في وجه هذه العملية مثل الدعم والتحفيز والترجمة وحل مشكلة المترادفات، وتوفير الأدوات الضرورية والمساندة لدعم المحتوى الرقمي العربي الإسلامي والمشاركة في الاتفاقيات الدولية حول الحقوق الفكرية والتوثيق في مجالات هذه الحقوق وإيجاد المخارج القانونية التي تجيز استخدام بعض المحتويات على «الإنترنت» حتى مع وجود بعض الحقوق عليها وتشجيع ودعوة المكتبات العامة ومكتبات الجامعات إلى تحويل كتبها إلى رقمية وكذلك الهيئات المختلفة بما لديها من كتب ووثائق ودراسات ومخطوطات، وتقديم إسهامات الحضارة الإسلامية في مجالات الطب والفلك والأدب، ويمكن أن نستفيد من دراسات وبحوث واجتهادات العلماء والباحثين وأساتذة الجامعات في المجالات كافة.

اقرأ أيضا