الاتحاد

دنيا

ألف طفل وطفلة في «أوتوبيس» الفن الجميل

فيئة من الأطفال المشاركين في الاوتوبيس

فيئة من الأطفال المشاركين في الاوتوبيس

أوتوبيس الفن الجميل فكرة بسيطة تعتمد على تثقيف الأطفال وتعريفهم ببلدهم من خلال تنظيم زيارات للأماكن الأثرية والتاريخية لمصر بالإضافة الى تنمية مواهب هؤلاء الأطفال. الفكرة خرجت للنور في صيف 2005 وتطورت وأصبحت أكثر قدرة على إيقاظ الوعي الفني والثقافي للأطفال خاصة في فصل الصيف حيث الإجازة واستغلالها في تثقيفهم وتنمية مواهبهم.

ويستفيد من أنشطة أوتوبيس الفن الجميل الذي يتبع هيئة قصور الثقافة المصرية وترأسه سامية شبل ألف طفل كل عام من كافة محافظات مصر. وتقوم فكرة الاتوبيس على زيارة الاطفال لعدد من الأماكن الأثرية والتاريخية مثل المتحف المصري وبيت الأمة والقلعة والمتحف الحربي وتنظيم ورش فنية وأدبية لأفواج الأطفال.

تغذية العقول

يقول أسامة عفيفي رئيس مكتب أوتوبيس الفن الجميل ان الفكرة تقوم على التطوع من أجل تغذية وتثقيف عقول أطفالنا فالمرشدون الذين يصطحبون الأطفال متطوعون وكذلك الفنانون الذين يشرفون على رسوم الاطفال. وتساهم هيئات عديدة في إنجاح الفكرة من خلال إتاحة تنقلات الأطفال ودخولهم للمتاحف والأماكن الأثرية بالمجان. وأضاف أن الفلسفة الرئيسية لمشروع اتوبيس الفن الجميل هي تقديم الخدمة المعرفية والثقافية للأطفال وحثهم على إبداء الآراء والتعبير عنها وتزويدهم بالمعلومات العامة والثقافية التي تخص بلدهم حتى يكونوا ملمين بدور بلدهم المهم وتأثيره على مدى آلاف السنين. وتبدأ زيارة أوتوبيس الفن الجميل بالمتحف المصري حيث يقوم مشرفون بالمتحف بشرح ما يتعلق بتاريخ مصر الفرعوني وآثار توت عنخ أمون والبرديات والمومياوات الملكية ثم يتوجه الفوج الى بيت الأمة وهو بيت الزعيم سعد زغلول ويتجه الاوتوبيس إلى القلعة لمشاهدة تماثيل الفرسان المحاربين من مختلف العصور إلى جانب أعلام عصر محمد علي وماكيتات مجسمة لمسجد الرفاعي وصور تسجيلية لبناء السد العالي وصور فوتوغرافية لحرب أكتوبر عام 1973 وأهم قادتها ويعقب برنامج الزيارة إقامة ورشة فنية وأدبية للأطفال الذين يعبرون بالرسم والكتابة عن انطباعاتهم وتأثرهم بما شاهدوه في برنامج الزيارة ويظهر ذلك في أعمالهم حيث رسمت الطفلة ايثار أحمد نور (عشر سنوات) لوحة تعبر عن مصر في صورة أم وخلفها الأهرامات، ورسمت الطفلة منة الله خالد (13 سنة) لوحة تعبر عن بنت تمسك بمفتاح الحياة، ورسم الطفل خالد صبري (14 سنة) لوحة لإبراهيم باشا وهو يركب حصانه الشهير، وكتب الطفل محمد مصطفى (12 سنة) قصة عن أبطال مصر، أما الطفلة ميادة أشرف (13 سنة) فرسمت لوحة عن نهر النيل وكتب الطفل خالد همام (11 سنة) شعرا قال فيه «بيني وبينك عمر كبير.. مليان قسوة وندم وأنين، بيني وبينك قلب حزين.. مليان حسرة وغربة سنين».

اكتشاف المواهب

وتقول سامية شبل المسؤولة عن أوتوبيس الفن الجميل إن أنشطة الاوتوبيس المتعددة تهدف إلى الارتقاء بوعي أطفال مصر في المدن والقرى حيث يضم الاوتوبيس أربعة أفواج اسبوعيا بواقع عشرين طفلا في الفوج الواحد من مختلف أرجاء مصر طيلة شهور الصيف. وأضافت أن القائمين على الأوتوبيس يهتمون بالإجابة على أسئلة الأطفال وتقديم كافة التسهيلات لهم وحثهم على إخراج مواهبهم من أجل تكوين جيل يتمتع بثقافة جادة تؤهله لمواجهة المستقبل عن طريق التواصل المعرفي عبر الفن والإبداع فضلا عن قيام الأوتوبيس بتنظيم زيارات لمجمع الأديان والمتاحف الإسلامية والقبطية لإكساب الأطفال بعدا ثقافيا وتعريفهم بتداخل واتساع الحضارة عبر العصور المختلفة وتأكيد الوحدة الوطنية. وأشارت إلى أن القائمين على الأوتوبيس يختارون بعد نهاية أنشطته الصيفية الأطفال المتفوقين والموهوبين لرعايتهم من خلال منحهم جوائز مادية وشهادات تقدير فضلا عن تنظيم رحلات لهم داخل مصر وبالتحديد إلى الأقصر وأسوان لتوسيع مداركهم الثقافية وإشراكهم بعد ذلك في المسابقات الثقافية داخل وخارج مصر.

شهادات الأطفال

عبر الأطفال المشاركون عن سعادتهم بكل ما رأوه في برنامج الزيارة وحرص المسؤولين على إخراج ما لديهم من مواهب وهوايات. حيث قال محمد مصطفى انه تعرف عن طريق أتوبيس الفن الجميل على معالم مهمة من تاريخ مصر الإسلامي والقبطي والفرعوني ورأى أشياء كان يقرأ عنها في الكتب المدرسية وتمنى أن يعود العام القادم لمشاهدة المزيد. وقالت مهرة خميس (12 سنة): «أوتوبيس الفن مفيد لأنه يقدم لنا المعلومة وينمي الموهبة كما أن المشرفين يتعاملون معنا كأبناء لهم فيقدمون المعلومة وأدوات الرسم والكتب ولا يبخلون علينا بشيء، وستظل هذه الزيارات عالقة في أذهاننا عندما نكبر». وقالت ندى محمد (13 سنة) إن زيارات أوتوبيس الفن الجميل الى المتاحف والأماكن الأثرية المتنوعة أكدت أن مصر غنية بالشخصيات العظيمة التي ساهمت في إثراء الوطن وتعرفنا على أدوار هذه الشخصيات المختلفة مهم لنا حتى نستفيد منهم ونتخذهم قدوة. وقال محمد أسامة (16 سنة) إنه شعر بالزهو عندما زار المتحف المصري والقلعة حيث عرف قيمة مصر وكونه واحدا من ابنائها وتمنى ان تتواصل أنشطة أوتوبيس الفن الجميل طوال العام حتى يتسنى لكل الاطفال والشباب التعرف على تاريخ بلدهم. وطالبت منة الله خالد كل أولياء الأمور بأن يسمحوا لأبنائهم بالمشاركة في الرحلات التي ينظمها اتوبيس الفن لأن فيها أشياء كثيرة مفيدة للأطفال مثل الرسم والتعرف على أصدقاء جدد وعلى تاريخ مصر.

اقرأ أيضا