الاتحاد

دنيا

خالد الملا وهشام محروس يتألقان عبر «إمارات إف إم»

خالد الملا وهشام محروس في “جلسات إمارت إف إم” (تصوير عمران شاهد)

خالد الملا وهشام محروس في “جلسات إمارت إف إم” (تصوير عمران شاهد)

ليلة أمس الأول كان مستمعو إذاعة “إمارات إف إم “ على موعد مع الفنان الكويتي المخضرم خالد الملا والفنان اليمني هشام محروس، وذلك في حلقة مميزة من برنامج “جلسات” الذي اعتاد أن يمد المستمعين بأروع الأغاني الطربية عبر أثير “إمارات إف إم”، ما جعله محط اهتمام شريحة واسعة من محبي بالنمط الراقي من الغناء.

(أبوظبي) - الحلقة كانت مميزة بين قريناتها المتميزات أصلاً، وذلك لما أضفى عليها وجود الفنان الملا من أصالة طربية نادرة، الرجل استثنائي بعذوبة صوته، وبصدق أدائه أيضاً، كذلك كانت للفنان هشام محروس لمسته الدافئة التي ضخت في الجلسة الطربية رونقاً مغايراً وعذوبة مستحقة.
ذائقة فنية متأصلة
لعل أول ما تجدر الإشارة إليه من خلال متابعة الحلقة هو ذلك التكامل الملفت بين الأجيال المختلفة في الغناء الخليجي، حيث أمكن للملا ومحروس، بالرغم من الفارق الزمني الذي يفصل بينهما، أن يتناغما بصورة لافتة بعيداً عن أي تصنع أو افتعال، في صيغة فنية نادرة نجح الفنانان اللذان ينتمي كل منهما إلى جيل عمري مختلف، في أن يؤديا الأغاني المشتركة مستندين إلى ذائقة فنية متأصلة تتيح للمتلقي فرصة الانسجام مع الكلمة العذبة واللحن المتميز، دون حساب لهويتهما الزمنية.
جاء خالد الملا إلى الجلسة محملاً بتجارب السنين العذبة، في صوته الكثير من الشجن الذي تحسبه مضرجاً بعبق الماضي الجميل، بحة يحدها الألق والأسى، ودفء نبرة لا يمتلكها إلا من اتقد به العمر على وهج العشق النقي، من أعماق الذكريات المتراكمة كان “أبو حنان” يصدح ملء شوقه إلى الإدهاش: “إن كنتُ أضعت نقودي على الملذات فالجنة باعها آدم لأجل تفاحة”. بدا الابن وفياً لنزعة الخسارة التي كرسها والده، لكنه تخطاه في جعل الخسران فوزاً.. هكذا يفعل الأبناء الشاطرون!!
هشام محروس أيضاً أتى مزخماً بعبق الشباب وتوقه العفوي إلى ملء المشهد، صوت فتي، وطاقة أداء عالية، أنشد هشام من التراث الخليجي، ومن أغانيه الجديدة ما رصَّع به الجلسة ليتيح لها مكاناً رحباً في ذاكرة الحاضرين والمستمعين.
انسيابية مدهشة
“رسول بلِّغ” كانت الأغنية الأولى التي افتتح بها خالد الملا جلسة الطرب المميزة، أنشدها وهو ينسق موسيقاها على أوتار عود أسلست قيادها لأنامله الخشنة، تمايل الحضور طويلاً مع تجويدات أبو حنان، التهبت الأكف تصفيقاً، وتسابقت الآهات تعلن انسجامها مع الصوت الآسر الذي يبدو كما لو أنه تحالف مع السنين، وأقام معها نوعاً من ربط النزاع، فلم يدعها تغدر به كما هو شأنها عادة، بهدوء محير ملأ خالد الملا القاعة صخباً، ومن خلف الأثير كانت تتوالى الرسائل المعبرة عن انبهارها بالطرب الشجي، كلمة وأداء ولحناً كانت الأغاني تتكامل بانسيابية مدهشة، وخلف ذلك كله كان الصوت القادم من أعماق الوجدان ينداح عميقاً في ذائقة المتلقي وفق ائتلاف نادر بين المرسل والمستقبل، وبينهما كان الطرب الحقيقي هو الأكثر حضوراً.
ثم توالت محفزات الإصغاء: “نسيت العشق ونسيت أهله” لهشام محروس، و”نصيحة” لخالد الملا، ف”ما تستحق العاطفة” لمحروس، تلتها “يا محبين” للملا، ليتابع هشام مع “الحب أسرار”، وليزداد من ثم أبو حنان تألقاً في “غيَّار”، بعده كانت أغنية “ذا هندي الأجفان” لمحروس.. سجال طربي مفعم بالروعة.
أغنية الأمس
في حديثه لـ “الاتحاد” بدا خالد الملا مقلاً في الكلام، الرجل يجيد الغناء أكثر مما هو يحبذ إطلاق القول، لكن ضآلة كلماته لم تحل دون الإفصاح عن قدر لافت من الكبر المتواضع يختزنه الفنان في أعماقه: “أنا أغني الأغنية التي تعجبني دون التوقف عند صاحبها، وليس ما يمنع من تأدية أغان لفنانين أصغر مني سناً، فالمعيار هو نوعية الأغنية وحده، وقد فعلت ذلك كثيراً، غنيت لمختلف الأجيال والفئات العمرية، ولا أرى حرجاً في ذلك”.
بهدوء قلما يفارقه أضاف أبو حنان: “لا أجد ضيراً في تحريف كلمات الأغنية لتأتي أكثر انسجاماً مع لحظة إنشادها، المهم أن يأتي التعديل منسجماً مع الوزن والقافية، ومثل هذا الأمر قابل للتحقق عبر التجربة والمراس”. ما لم يقله الملا، تواضعاً ربما، أن الأمر يتطلب جرأة أيضاً، كما ويستدعي إمكانية فنية عالية المنسوب، إذ ليس سراً ولا اكتشافاً القول أن إقناع المشاهدين بكلمات أغنية مغايرة لما ألفوه سابقاً يستدعي عفوية إبداعية قد لا تتأتى لكثيرين من المتبحرين عميقاً في عالم الفن والغناء.
الملا أبدى رضاه عن كون الأغنية الخليجية التراثية لاتزال تلقى قبولاً من الأجيال الطالعة، هو يعيد الأمر إلى أصالة فنية متجذرة من ناحية، وإلى ذهنية متلقية أمينة على ماضيها من ناحية أخرى، أن تحظى أغنية الأمس باحتضان أبناء اليوم فذلك يعني تواصلاً حقيقياً بين الأجيال، ومبرراً للاطمئنان إلى كون الزمن يسير في الوجهة الصحيحة، ما يعزز الثقة بغد يرتقي بأبنائه نحو المكانة المنشودة والمستحقة.
برأي الملا أن الجلسات الطربية تبقى، برغم التطورات التقنية الحاصلة، سمة من سمات المزاج الطربي في الخليج، فهي تظهر المقدرات الحقيقية للمغني، و تكشف عن تمكنه من الغناء دون إعادة وتدريب، لهذا يحرص أبو حنان على أن تكون إطلالاته على جمهوره من خلال جلسات طربية سواء في الأفراح أو في المناسبات المماثلة والموازية. وفي شأن جديده الفني يكشف الملا عن أغنية “غيَّر مزاجي” كلمات وألحان عمر التويجي.


نهضة فنية خليجية

أعرب هشام محروس عن اطمئنانه إلى مستوى الأغنية الخليجية حالياً، متوقعاً أن يشهد المستقبل القريب نهضة فنية خليجية، وذلك بالاستناد إلى ما تتميز به الأجواء الفنية من جدية ورصانة ووضع للأمور في نصابها الصحيح في سياق بنية احترافية تمنح الإنجاز الفني مستلزماته ومتطلباته المشروعة. ويكشف محروس عن أغنية جديدة ستبصر النور قريباً، وهي بعنوان “تحت السيطرة”، وضع كلماتها الشاعر الميز سالم سيف الغامدي، ومن ألحان فريد البريكي. كذلك يؤكد محروس حرصه على إحياء التراث الخليجي من خلال تأدية بعض الأغاني التي تحتل مكانة لائقة في الذاكرة الجماعية لأبناء هذه المنطقة الفائقة الغنى بتراثها وبذائقتها الفنية الخصبة.

اقرأ أيضا