الاتحاد

الاقتصادي

«شيفرون» تجدد حقول النفط القديمة

منشأة نفطية تابعة لشركة «شيفرون» في الولايات المتحدة

منشأة نفطية تابعة لشركة «شيفرون» في الولايات المتحدة

أثناء القمة التي شهدتها منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” بمناسبة مرور 50 عاماً على إنشائها خلال شهر نوفمبر الماضي، سعى معالي علي النعيمي وزير النفط السعودي جاهداً إلى إنكار فكرة أن عصر النفط السهل (الذي يستخرج دون تكاليف باهظة) قد ولى حين قال: “كيف لكم القول إنه لم يعد هناك نفط سهل، بينما لا يزال عندنا أكثر من 88 مليار برميل في حقل غوار؟ وهو أكثر ممن لدى العديد من الدول في العالم”، مشيراً الى أكبر حقل نفط في العالم.
غير أن تحليل النعيمي لا يمنع أن بلاده تستثمر في جهود استخراج الخام الثقيل وتمديد أعمار الحقول القديمة، إذ تنشغل حالياً شيفرون العربية السعودية في مشروع تجريبي يقع على الحدود السعودية - الكويتية يستخدم فيه ضخ البخار لإطالة عمر الحقول واستخراج الزيت الثقيل.
تستخدم شيفرون (ثاني أكبر شركات النفط الأميركية من حيث القيمة السوقية) هذه التقنية التي يتم فيها إطلاق بخار على الزيت اللزج الثقيل لزيادة الاستخراج في حقلين أحدهما في كاليفورنيا والآخر في أندونيسيا بنسبة تتراوح بين 50 و 80 في المئة، وبذلك مدت شيفرون عمر المكامن لعقود.
غير أن تلك المشاريع تتعامل مع مكامن محاطة بالحجر الرملي ما يشكل مجموعة مختلفة من المصاعب للتكوينات الكربوناتية في شبه الجزيرة العربية. وتشير بعض الدراسات الأولية إلى أن ما يصل إلى 60 في المئة (أو ربما أكثر) من هيدروكربونات (النفط والغاز) المتبقية محصورة في مكامن كربوناتية.
وتجري شيفرون عمليات ضخ البخار في المنطقة الواقعة بين حدود المملكة السعودية والكويت والتي تبلغ مساحتها نحو مساحة سلطنة بروناي والتي بها احتياطيات مؤكدة تبلغ 5 مليارات برميل نفط. غير أن رئيس شيفرون العربية السعودية أحمد العمر يقول إن كل 1 في المئة زيادة في معدل الاستخراج يضيف 100 مليون برميل من الاحتياطيات الإضافية للمنطقة.
ويشمل المشروع التجريبي البالغة تكاليفه 340 مليون دولار والذي أطلق في يونيو 2009، 25 بئر إنتاج و 16 بئر ضخ بخار و16 بئر مراقبة حرارة. ويشكل هذا المشروع آمالاً كبرى بالنسبة لشيفرون.
وقال أحد مسؤولي شيفرون إن النفط في تلك المنطقة ثقيل ولزج. وفي الأحوال الطبيعية يتحرك هذا النوع من الخام بطيئاً وهو ما يصعب خروجه من الأرض، ولكنه حين يسخن بالبخار يتدفق على نحو أكثر يسراً.
وبدأت شيفرون العربية السعودية إنتاجاً مبدئيا بلغ نحو 200 برميل يوميا ثم زادت الاستخراج تدريجياً الى أن بلغ متوسطه 1500 برميل يوميا.
وقال ديفيد بارج مدير شيفرون في مجموعة المشاريع التجريبية الحرارية: “هناك تناسب طردي بين الضخ والإنتاج، فكلما نضح بخاراً نزيد الإنتاج، ولم نحسب معدل الاستخراج طويل المدى بعد، ولكننا نشهد مردوداً إنتاجياً جيداً.. ولا نزال في مرحلة مبكرة جداً”.
وحسب تصريحات شيفرون الرسمية وتقديراتها الأولية لو أن الشركة واصلت عمليات ضخ البخار للحقول بكاملها فإنه ينتظر أن يزيد الاحتياطيات بما يتراوح بين 5 مليارات و10 مليارات برميل وهو ما يساوي تقريباً كل الاحتياطيات المؤكدة لدول مثل السودان وعمان، غير أن هناك مسألة متعلقة بمصدر وتكاليف توليد البخار اللازم لاستغلال الحقل استغلالاً كاملاً.
وقال أليكس مونتون محلل بحوث التنقيب والاستخراج بالشرق الأوسط في وود ماكينزي: إن نقص المياه وغاز الوقود اللازمين لتوليد البخار يشكل مصاعب ليست بالهينة”. وأضاف “لا توجد مصادر طاقة منخفضة التكلفة متاحة. إذ تفتقر كل من الكويت والمملكة العربية السعودية الى الغاز، الأمر الذي قد يقتضي إحراق نفط لتوليد بخار لإنتاج النفط”. وتعالج شيفرون مسألة نقص المياه للمشروع التجريبي من خلال إنشاء محطة معالجة مياه بالموقع، غير أن النسبة اللازمة هي ثلاثة براميل بخار الى برميل واحد من النفط المنتج، ولذا فإنه يلزم 3 ملايين قدم مكعبة من الغاز كل يوم لمجرد تشغيل المشروع التجريبي الراهن.
أما مشروع حقول كاملة ربما بها ما يصل الى 10 آلاف بئر إنتاج وحقن بخار ومراقبة حرارة سيحتاج بالتالي الى مصادر مياه وطاقة ضخمة.
وفي نهاية المطاف ستتوقف جدوى المشروع على تكاليفه، إذ قال غانيش ثاكور نائب رئيس شيفرون والخبير العالمي في إدارة المكامن: “لدينا 16 بئر حقن بخار في الحقل والنتائج كانت مشجعة جداً”.
ويتوقع محللون للتكاليف أن تتجاوز كثيراً المتوسط المعتاد البالغ دولارا أو دولارين لرفع برميل نفط في المملكة العربية السعودية أو الكويت، بل وأن تصل الى 10 دولارات للبرميل الواحد. ومع بلوغ سعر برميل النفط لما يقرب من 90 دولاراً حالياً يبدو أن رهان شيفرون مقامرة تستحق الخوض.

نقلاً عن فاينانشيال تايمز
ترجمة عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر