الاتحاد

الاقتصادي

«دبي للإدارة الحكومية» تناقش التأثيرات النفسية للعولمة على الجيل الجديد في الخليج

مشاركون في ندوة كلية دبي للإدارة الحكومية (من المصدر)

مشاركون في ندوة كلية دبي للإدارة الحكومية (من المصدر)

دبي (الاتحاد) - أكّدت الدكتورة مي الدباغ، مؤسس ومدير برنامج النوع الاجتماعي والسياسة العامة في كلية دبي للإدارة الحكومية، أن التعامل مع التأثيرات الثقافية للعولمة يعد من أصعب التحديات التي تواجه صناع القرار في دول الخليج العربي.
جاء ذلك خلال محاضرة “التأثيرات النفسية للعولمة في دول الخليج العربي”، التي استضافها برنامج النوع الاجتماعي والسياسة العامة في “كلية دبي للإدارة الحكومية”، المؤسسة البحثية والتعليمية التي تركز على السياسات العامة في العالم العربي، وذلك بمناسبة يوم المرأة العالمي.
وقالت الدكتورة الدباغ: “إن الحلول التي تقدمها السياسات العامة لحل إشكالية العولمة في دول الخليج العربي لم تستفد من دراسات أبحاث علم النفس الاجتماعي حول تكوين الهوية واكتساب الثقافات والتغيير الثقافي. وعبر تبني منظور علم النفس الاجتماعي، باستطاعتنا الوصول إلى فهم أفضل لواقع الجيل الجديد من الشبان والشابات في دول الخليج العربي وإيجاد فرص جديدة لتعزيز دور المرأة في ظل العولمة”.
وكشفت خلال المحاضرة عن نتائج المشروع البحثي الذي أجري على مدى ثلاث سنوات وركز على التأثيرات الناجمة عن العولمة على النوع الاجتماعي في دول الخليج العربي. وتضمن البحث، الذي مولته “مؤسسة الإمارات”، ثلاث دراسات تجريبية تم تنفيذها بالاشتراك مع البروفيسورة هانا ريلي بوليز من جامعة هارفرد، حيث حللت الآثار النفسية المترتبة عن تمازج الثقافتين المحلية والعالمية على الرجال والنساء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.
وأظهرت نتائج هذه الدراسات أنه في ظل السياسات الاقتصادية والتعليمية السائدة في دول الخليج حالياً، فإن الجيل الجديد من الطلاب والطالبات الثنائيي اللغة في جامعات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، أصبحوا أيضاً “متعددي الثقافة” بسبب معايشتهم للثقافة المحلية والعالمية على حدٍ سواء. وعلى الرغم من تمازج الثقافتين إلا أنه يتم التعاطي مع الثقافة العالمية بأسلوب مختلف عن الثقافة المحلية، وبالتالي أصبح لدى الشبان والشابات أساليب مختلفة ومتداخلة لفهم ذاتهم ومحيطهم الاجتماعي والعلاقة المتبادلة بينهما.
وأشارت نتائج الدراسات أيضاً إلى نشوء مفاهيم سلبية جديدة حول مواطني دول الخليج العربي في السياق المهني العالمي، والتي تنطبق على الرجال أكثر من النساء. وبالفعل، فقد أظهرت اثنتان من الدراسات الثلاث أن العولمة لها تأثيرات سلبية وفي بعض الأحيان فإن تأثيرها على الرجال أسوأ منها على النساء.
ولذلك فإن أهم نتائج الدراسة تشير إلى أنه لا يمكن فهم التحولات التي تطرأ على أدوار النساء بمعزل عن التغييرات التي تؤثر على أدوار الرجال في المجتمع فالعلاقة بينهما وثيقة وجدلية.
وأضافت الدكتورة الدباغ: “ليست دول الخليج وحيدة في مواجهة التحديات التي تفرضها العولمة. ولكن الأبحاث المتوافرة لدينا ضئيلة حول التأثيرات النفسية التي تنطوي عليها العولمة وكيفية تعامل الجيل الجديد من الشبان والشابات في دول الخليج العربي معها”.
وتابعت قائلة: “من خلال البحث الدقيق للأساليب للواقع الذي يعيشه الشباب والشابات في محاولة التوفيق بين انتماءاتهم، يمكننا التعامل بفعالية أكبر مع المسائل ذات الصلة بتكوين الهوية واللغة والثقافة في مجتمعات الخليج، هذا بالإضافة إلى قدرة هذه الدراسات في المساهمة في تحسين سياسات التعليم والتوظيف والتوطين و تعزيز النوع الاجتماعي في دول الخليج العربي”.
ويذكر أن برنامج النوع الاجتماعي ينظم سلسلة من الندوات الشهرية التي تركز على موضوعات مختلفة متعلقة بالنوع الاجتماعي والسياسات العامة وتستضيف نخبة من الباحثين والمتخصصين ليقدموا أبحاثهم وتصوراتهم حول الفرص والتحديات التي تواجه جهود تمكين المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي منذ عام 2007، ويهدف برنامج النوع الاجتماعي والسياسات العامة إلى إعداد الأبحاث ودراسة الإشكاليات المتعلقة بتمكين المرأة في العالم العربي وتعزيز مشاركة المرأة والرجل في عملية التنمية والمساهمة في رسم سياسات وخطط تنموية واعية قائمة على أسس علمية مدروسة.
ويعد هذا البرنامج أحد برامج كلية دبي للإدارة الحكومية التي أُسست عام 2005 بالتعاون مع كلية كينيدي في جامعة هارفارد تلتزم بنهج يقوم على إنتاج المعرفة ونشر أفضل الممارسات العالمية وتدريب صناع السياسات في العالم العربي، وتنفذ مجموعة متنوعة من البرامج التي تسعى لتعزيز الإدارة الحكومية الرشيدة من خلال دعم قدرات المنطقة على تبني سياسة عامة فعالة.

اقرأ أيضا

النفط ينخفض بعد خطاب ترامب