الاتحاد

ثقافة

"عائلة ستيتكيفيتش" شخصية العام الثقافية لـ"زايد للكتاب" لـ"الاتحاد": سعداء بالاختيار وفخورون بهذه الجائزة التنويرية

البروفيسوران ياروسلاف وقرينته سوزان ستيتكيفيتش (من المصدر)

البروفيسوران ياروسلاف وقرينته سوزان ستيتكيفيتش (من المصدر)

عبير زيتون (دبي)

«حصولنا على جائزة شخصية العام الثقافية لجائزة الشيخ زايد للكتاب كانت مفاجأة مُطلقة، ولطيفة، وغير متوقعة، خاصة، أننا لم نكن نعرف بأننا مرشّحان أصلاً. وعندما اتصل بنا المثقف المرموق سعادة الدكتور علي بن تميم أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، وزارنا في واشنطن، كنا نتصور أنها دعوة للمساهمة في لجنة من لجان الجائزة، ولم نتوقع أبداً أكثر من ذلك. كانت مفاجأة سعيدة بلا شك».
بهذه العفوية علقت «عائلة ستيتكيفيتش: د. ياروسلاف وزوجته سوزان ستيتكيفيتش» في تصريح خاص لـ «الاتحاد» من واشنطن، على فوزهما بشخصية العام الثقافية لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الـ13، تقديراً لإسهامهما الكبير في نشر، وتعزيز مكانة الثقافة العربية، وتكريس جهودهما للتعريف بها، لدى غير الناطقين باللغة العربية، تدريساً، وتأليفاً، وترجمةً، عبر تقديم العديد من الأعمال البحثية، والمعلومات القيّمة التي لعبت دوراً كبيراً في تقديم الصورة الحضارية للتراث السردي العربي، وإعادة النظر في طرائق قراءة الاستشراق القديمة للتراث العربي، بعيداً عن أي مركزية، وبروح بحثية تتحلى بالتسامح، والنزاهة المنهجية، بعيداً عن أي لون من ألوان التعصب والمواقف المسبقة. كما جاء في بيان الجائزة التي من المقرّر أن يُقام حفل تكريم الفائزين بها بتاريخ 25 أبريل القادم، في مسرح البلازا في متحف اللوفر أبوظبي.

اختلفا في السبب واتفقا في النتيجة وهي الاهتمام بالأدب العربي (أرشيفية)
وحول موقفهما من الجائزة قال البروفيسوران؛ د. ياروسلاف وسوزان: نعي تماماً علو مستوى هذه الجائزة، ودورها التنويري المتميز، في تكريم الجهود البحثية الجادة، ونقدّر هذه الجائزة تقديراً خاصاً، بوصفها اعترافاً من قبل زملائنا العرب، بجهودنا في مجال الأدب العربي، خاصة ونحن أساتذة الأدب العربي في الولايات المتّحدة، نعمل منعزلين إلى حدّ بعيد عن زملائنا بل قرّائنا في العالم العربي، ونطمح أن يساعدنا الفوز بهذه الجائزة - التي لا تعترف بالإنجازات العلمية فحسب، بل تتجاوز مجال العلم إلى بناء الجسور الثقافية على أساس التفاهم والتسامح - في تعميم قضيتين أساسيتين: الأولى هي القيمة الإنسانية الفائقة للتراث العربي الشعري، أمّا الثانية فهي محو الحاجز بين دارسي الأدب العربي من العرب ومن غير العرب، حتى لا نعود نفرّق بين الباحثين العرب من جهة والمستشرقين من جهة أخرى، وإنّما نعتبر أن كلنا نبحث في المجال العلمي والأدبي نفسه، مهما كانت الاختلافات في الأصل أو الجنسية.. إلخ.
وحول اختيارهما للتراث والشعر العربي القديم مجالاً للبحث، والدراسة، والترجمة، وهو الصعب حتى على الناطقين بلغته، أوضحت د. سوزان رئيسة قسم الدراسات العربية، والإسلامية في جامعة جورجتاون - واشنطن، قائلة: للدكتور ياروسلاف قصّة ظريفة وحقيقية: أنه وهو طفل في وطنه أوكرانيا ولفترة لاجئاً في ألمانيا، فتنته لامية العرب للشنفرى في ترجمة الشاعر الألماني الرومانسي (لفريدريخ روكرت - Friedrich Rückert). فاتخذ قراراً منذ تلك اللحظة المبكرة بتكريس حياته لدراسة الشعر العربي. أما أنا، فقصّتي تخلو من العنصر الرومانسي، وتميل أكثر إلى المفارقة: لأنني كنت أفكّر أولاً في دخول مجال التاريخ الثقافي، حيث اكتشفت الاقتباسات الشعرية التي أعجبتني، ومنها دخلت إلى النصوص الشعرية حتى أصبح من المستحيل أن أرتدّ إلى التاريخ بعد أن أعجبت ببلاغتها وجماليتها.
- اهتم البروفيسور د. ياروسلاف (1929) والحاصل على الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة هارفارد، والباحث في قسم الدراسات العربية والإسلامية، بجامعة جورج تاون، في بحوثه النقدية بالأبعاد الغنائية في الشعر العربي الكلاسيكي، وذلك في إطار رؤيا مقارنة للشعر الغنائي. وجاء كتابه «صبا نجد: شعرية الحنين في النسيب العربي الكلاسيكي» تجسيداً لهذه الحالة الشعرية الغنائية. إذ يعتقد أن الشعر العربي أصلاً، وفي معظم الأحوال، شكلاً وموضوعاً، هو شعر غنائي.



أما كتابه «العرب والغصن الذهبي» الذي استغرق العمل فيه قرابة عشرين عاماً من البحث، والتحليل، قبل أن يشرع في الكتابة، فهو يفتح آفاقاً جديدة أمام القارئ العربي، لم يعهدها من قبل في قراءة التراث الأدبي، والغرض الأساسي من تأليفه الكتاب، كما يقول ياروسلاف: «كي يكتشف الباحثون الغربيون في الأدب العربي، الشبكة الغنية للأسطورة العربية الأصيلة، ووضعها داخل التقاليد الأوسع والمدروسة الخاصة، بالأسطورة في الشرق الأوسط، وبالأسطورة الكلاسيكية اليونانية واللاتينية».
أما البروفيسورة سوزان تلميذة ياروسلاف وصاحبة العديد من المؤلفات البحثية والدراسية، فقد ركزت على دور القصيدة الكلاسيكية، من العصر الجاهلي إلى عصر شعراء الإحياء، انطلاقاً من أهميته المركزية داخل المحيط الثقافي العربي والإسلامي، وتحدد صاحبة «القصيدة العربية وطقوس العبور» الهدف من ذلك بالقول: «من هذا المدخل، وبعد دراسة دقيقة للقصيدة، حاولت أن أستنبط الأبعاد الطقوسية، وأدوار القصيدة بوصفها جزءاً لا يتجزأ من المراسم والمفاوضات الاجتماعية والسياسية. واكتشفت أنّ جماليات القصيدة في الأغلب ليست الجماليات الرومانسية التي تربّينا عليها، وإنما هي جماليات اللغة الفعّالة، أي البلاغة.

اقرأ أيضا

سيف بن زايد يفتتح الدورة الـ 29 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب