الاتحاد

ثقافة

"من شرخ الباب" ليوسف العدّان.. الصورة تحارب النسيان

إبراهيم الملا (الشارقة)

أكثر من ثلاثين صورة قدمها الفنان يوسف العدان في معرض «من شرخ الباب» الذي احتضنته كلية الفنون الجميلة والتصميم بجامعة الشارقة، أمس الأول، وهي صور أشبه ببانوراما مكثفة لسنوات طويلة من البحث والتنقيب في جماليات التراث الشعبي المحلي التي صاغها البشر والحجر والطبيعة المتماوجة على ضفتي الماء والرمل، والبحر والجبل، حيث تتعالى نهمات الصيادين وانشغالاتهم الزرقاء، نحو القلاع الحصينة التي تروي هي الأخرى تاريخاً مشتبكاً بالقوة والعنفوان والتماسك في وجه رياح التغيير، والتبدلات الضارية.
يركز يوسف العداّن في أعماله على اقتناص اللحظة الإشراقية الآيلة للزوال، ويمنحها ما تستحقها من خلود في البصر والبصيرة، عطفاً على ما تتوق له الأنفس من أشواق وذاكرات ونداءات، هناك تماماً في نقطة التلاشي التي ينهزم أمامها الزمن، ويصبح هشيماً إلاّ في عين الكاميرا، وإلاّ في التجريد الخالي من كل لبس، عندما تتوسع بؤرة الكلام، ويصبح الصمت لساناً للماكثين في الغياب.
افتتح المعرض الدكتور عبدالعزيز المسلّم رئيس معهد الشارقة للتراث، والأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني، عميدة كلية الفنون الجميلة والتصميم في جامعة الشارقة، وبحضور الدكتور محمد يوسف، الأستاذ المساعد بكلية الفنون الجميلة والتصميم، والمنسق العام للمعرض.
ويأتي عرض الأعمال الخاصة بالحدث ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية وبدعم ورعاية معهد الشارقة للتراث، لخلق روابط من التعاون المجتمعي والفني بين المؤسسات الأكاديمية والهيئات المحلية، لإبراز نتاجات الفنانين المحليين ذوي التجربة الإبداعية الطويلة، وتعريف طلبة كلية الفنون الجميلة في جامعة الشارقة بما يمتلكه هؤلاء الفنانون من إبداعات ثرية، وإسهامات لامعة، تضيف للأجيال الجديدة أبعادا ورؤى مختلفة تنطلق من صميم المكان، ومن عمق التراث، وتترجم أصداءها تالياً إلى مفردات بصرية توثق الجهد الفنان وتطبع بصمته الخاصة على العمل الفني المتاح أمام الجمهور.
وفي تصريح لـ «الاتحاد»، عبّر الفنان يوسف العدّان عن سعادته واعتزازه بافتتاح المعرض، ودعم هيئة الشارقة والتراث وكلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة لأعماله واحتضانها وعرضها على طلبة الكلية وعلى المتلقين الشغوفين بجماليات الصور الفوتوغرافية، وتوظيفها لخدمة الذائقة الفنية، وقال العدّان، إن تنظيم معرض «من شرخ الباب» يأتي بعد فترة توقف طويلة عن المشاركة في المعارض الفردية، متمنياً أن يمنحه هذا الاحتفاء طاقة متجددة للعمل على معارض قادمة، وبعناوين وتوجهات تخدم التراث المحلي، وتلامس التيارات الفنية المعاصرة في الوقت ذاته، اعتماداً على المزج بين الشكل الانطباعي للصورة الفوتوغرافية، وبين الأثر الروحي التي تعكسه مواضيع هذه الصور وقيمتها المرتبطة بالذاكرة والحنين واستدعاء اللحظات والأمكنة وخيالات الآباء والأمهات والأجداد، الذين صنعوا اللحظة الفارقة وكرّسوا حيواتهم لخلق رصيد إضافي من المحبة والجمال، فكان لابد أن نكافئهم باهتمام مضاعف وبصور توثق جانباً مهماً من حياة سابقة، نشتاق جميعاً لحضورها وامتدادها فينا.
وتحدث الدكتور محمد يوسف المنسق العام للمعرض لـ«الاتحاد»، مشيراً إلى أن الفنان المخضرم يوسف العدان يمتلك رصيداً أرشيفياً هائلاً من الصور التي توثق الطبيعة البكر، وتقتنص اللحظات الإنسانية الملهمة والمدهشة، وتستحضر المهن التراثية النادرة، والظواهر الفلكلورية المنسية، مضيفاً أن انتقاء صور المعرض جاء من خلال الوعي بالقيمة الرمزية للأبواب، ببعديها التراثي والتعبيري، بحيث تنفتح أبواب الصور على شواهد تاريخية، وعلى مهن بحرية وزراعية وجبلية قديمة، كما أنها صور تحتفي بتدرجات اللون والضوء، وتعيد اكتشاف التفاصيل المهملة للأشياء والعناصر والخامات الطبيعية التي تتكون منها البيوت العتيقة والأدوات التي استخدمها أجدادنا لتسيير شؤون حياتهم اليومية، وأضاف أن أعمال يوسف العدّان تمتلك لغة فنية عالية، تتجاوز الشكل الخارجي، وتذهب بعيداً باتجاه المعاني والدلالات الجامحة التي تختزنها كل صورة على حدة.

اقرأ أيضا

سيف بن زايد يفتتح الدورة الـ 29 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب