الاتحاد

الإمارات

«الوطني» يشدد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول

خلال جلسة المباحثات الثنائية بين وفدي المجلس الوطني ومجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي ( من المصدر)

خلال جلسة المباحثات الثنائية بين وفدي المجلس الوطني ومجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي ( من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

عقد وفد المجلس الوطني الاتحادي برئاسة معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيس المجلس، ومجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي «غرولاك» التي تعد من أكبر المجموعات الجيوسياسية في الاتحاد البرلماني الدولي برئاسة روبيرتو ليون رئيس المجموعة، جلسة مباحثات رسمية أمس بمقر الأمانة العامة للمجلس بأبوظبي.
وجرى خلال اللقاء مناقشة سبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين الجانبين في عدد من القطاعات، بما يعزز العلاقات الراسخة ذات الروابط المتعددة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول أميركا اللاتينية والكاريبي والمستندة إلى قيم عالمية مشتركة ومصالح سياسية واقتصادية متنامية وتوجهات ثقافية وفكرية متوافقة.
وتركزت المباحثات على مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتي من أبرزها تعزيز التعاون والتنسيق في القطاعات السياسية والبرلمانية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي شأن الطاقة والاستدامة والحفاظ على البيئة وموارد المياه، بما يتيح للطرفين المزيد من التعاون المثمر والتشاور وتبادل الرأي حيال القضايا والموضوعات المطروحة في مؤتمرات الاتحاد البرلماني الدولي، مما يعزز من المصالح المتبادلة وتنامي العلاقات السياسية والاقتصادية المشتركة، ويدفع بعلاقات التعاون القائمة بين دولة الإمارات ودول المجموعة التي تضم 22 دولة إلى آفاق أرحب.
وأشاد رئيس المجموعة بأهمية دور الإمارات الفعال والمسؤول تجاه القضايا الوطنية والإقليمية والدولية والمبني على أساس الحوار والمشاركة الإيجابية وحل النزاعات بالطرق السلمية وخلق بيئة ملائمة للعلاقات الدولية تقوم على مبادئ حسن الجوار والاعتدال والتسامح ونبذ العنف، مشيرا أن دول أميركا اللاتينية هي أول منطقة في العالم أعلنت خلوها من أسلحة الدمار الشامل.
وقال: «سنرى نتائج هذا التعاون خلال السنوات القليلة القادمة يؤتي ثماره على الجانبين من خلال عقد المزيد من الاتفاقيات بين دولة الإمارات ودول المجموعة، وذلك لجدية الطرفين وحرصهما على تعزيز التعاون في شتى المجالات».
وأكد الجانبان على الدور المحوري والرائد لدولة الإمارات العربية المتحدة في حل الأزمات والصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، ودعوة جميع أطراف هذه الصراعات إلى تسوية منازعاتها وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتأييد جهود المبعوثين الدوليين الأمميين في إنهاء هذه الصراعات للوصول إلى حلول سياسية تراعي التزامات المواثيق والقرارات الدولية.
وشدد الطرفان على ضرورة السعي إلى إيجاد الحلول السلمية للصراعات والأزمات الوطنية والدولية، واحترام مبدأ حسن الجوار ومسؤولية الدول في حماية البعثات الدبلوماسية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وأن كل ما يخالف ذلك يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق والأعراف الدولية ومن شأنه تأزيم السلم والأمن في مناطق العالم خاصة منطقة الشرق الأوسط ذات الصراعات الإقليمية المتعددة.
وأدان الجانبان بشدة الأعمال الإرهابية أياً كانت دوافعها ومبرراتها وضرورة الالتزام الدولي بتطبيق القرارات الدولية في مكافحة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها التنظيم المسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وما يمثله ذلك من تهديد خطير للسلم والأمن الدوليين.
وفي الشأن البرلماني اتفق الجانبان على إنشاء جمعية صداقة برلمانية إماراتية – لاتينية، وأن يتم إنشاء نظام عمل خاص يحدد (أهدافها، واجتماعاتها، ومجالات التعاون المقترحة) بما يعزز توثيق العلاقات البرلمانية بين الجانبين، والسعي المشترك لأن يكون هناك منتدى برلماني للقمم الدورية العربية– اللاتينية بهدف تفعيل دور البرلمانات في تنفيذ مجالات التعاون المشترك بين الجانبين، والتأكيد على أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين الجانبين في الاتحاد البرلماني الدولي والفعاليات الدولية الأخرى بما يحقق التوافق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ورحبت معالي الدكتورة أمل القبيسي بمبادرة ممثل البرلمان التشيلي في المجموعة، بأنه سيتقدم بمقترح لبرلمان تشيلي للموافقة على استثناء دولة الإمارات بشكل خاص من إلغاء الازدواج الضريبي.
وأكد المجلس الوطني الاتحادي ومجموعة «غرولاك» على احترام القانون الدولي الإنساني في الصراعات العسكرية الإقليمية خاصة في العراق، سوريا، اليمن، ليبيا وغيرها من مناطق العالم بما يضمن الالتزام بمبادئ المساعدات الإنسانية العاجلة، والغوث الإنساني الطارئ، وأشاد الجانبان في هذا الشأن بدور قيادة وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتبوأ صدارة دول العالم في هذا الشأن خاصة المساهمة الرائدة التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال المساعدات والإغاثة الإنسانية في حالات الكوارث الطبيعية والنزاعات وبالدور المثالي الذي تضطلع به منظمة الهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكدت معالي الدكتورة أمل القبيسي، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وروبيرتو ليون رئيس المجموعة، في مؤتمر صحفي مشترك عقب جلسة المباحثات أنه وفي إطار دعم التعاون والتنسيق إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، على أهمية العلاقات الراسخة ذات الروابط المتعددة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول أميركا اللاتينية والكاريبي، وعلى أهمية تواصل الاجتماعات واللقاءات بين الجانبين.
وأكدت معالي رئيس المجلس أهمية دور الدبلوماسية البرلمانية التي تواكب توجهات دولة الإمارات ودول المجموعة بما يعزز من التعاون المشتركة ومصالح شعوب هذه الدول.
وأعرب الجانبان عن الاستعداد التام للتعاون وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق مع مختلف المبادرات والجهود على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه من خلال دعوة المجتمع الدولي لوضع السياسات والآليات الدولية المشتركة لوضع أسس ومبادئ النظم التعليمية لتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني.
وأعرب السادة أعضاء الوفد عن إعجابهم بالتطور الذي تشهده دولة الإمارات في جميع القطاعات وأن حكمة القيادة في دولة الإمارات لها نهج ثابت في الحفاظ على التطور وتلعب دوراً مؤثراً في المنطقة، وتسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في مختلف دول العالم، مؤكدين على ترحيب دور المجموعة بإنشاء اتفاقيات تعاون لتعميق التعاون المشترك بين دولهم ودولة الإمارات في مجالات التعليم والتدريب والزراعية الثقافة والطاقة.
وكانت معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي، قد التقت أعضاء الوفد قبل جلسة المباحثات، واستعرضت دور المجلس واختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، ومساهمته في مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة في القطاعات كافة، مشيرة إلى أهمية دور الدبلوماسية البرلمانية التي يمارسها المجلس الوطني الاتحادي وتطورها لمواكبتها لتوجهات الدولة وتبني قضايا الوطنية.

القبيسي: توافق بشأن استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة
رحبت معالي الدكتورة أمل القبيسي في كلمة لها في بداية جلسة المباحثات بزيارة وفد المجموعة للمجلس الوطني الاتحادي ولدولة الإمارات كأول زيارة رسمية للمجموعة تقوم بها لدولة الإمارات، الأمر الذي يعكس عمق علاقات التعاون والصداقة والحرص على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.
وأشارت إلى أنه تم اختيار توقيت لزيارة الوفد إلى دولة الإمارات لتزامنه مع انطلاق فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة في ظل وجود توافق بين دول المجموعة ودولة الإمارات بشأن استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة والمياه، مؤكدة أن استضافة دولة الإمارات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» وتنظيم العديد من الفعاليات المعنية بهذا القطاع يدلل على التزام دولة الإمارات بإيجاد حلول للطاقة المستقبلية المستدامة للحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة وتنمية البيئة والحفاظ عليها، وقالت: لقد أصبحت دولة الإمارات منطقة جذب لعرض أحدث الابتكارات في هذا القطاع حيث سيتم عرض 30 مشروعاً للطاقة من مختلف دول العالم، وأن المشاريع التي تساهم فيها دولة الإمارات في مختلف دول العالم في هذا المجال يعمل فيها ما يقارب من سبعة ملايين وظيفة حول العالم.
ولفتت إلى توظيف دولة الإمارات للطاقة النووية السلمية بما يعود بالفائدة والنفع على شعوب العالم ودوله، مؤكدة أهمية الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وفي مجال البحوث وغيرها.
وأكدت معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن السلم ركن أساسي للتعايش بين الشعوب وأهمية السعي إلى إيجاد الحلول السلمية للصراعات والأزمات الوطنية والدولية، وضرورة الالتزام التام بأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وبخاصة القرار 2216 حول الأزمة اليمنية، واحترام مبدأ حسن الجوار ومسؤولية الدول في حماية البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاقيتي فيينا لعام 1961، وعام 1963، وكذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام السيادة الوطنية، وأن كل ما يخالف ذلك يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق والأعراف الدولية ومن شأنه تأزيم السلم والأمن في مناطق العالم خاصة منطقة الشرق الأوسط ذات الصراعات الإقليمية المتعددة.
وقالت معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي: إن الحل الوحيد لحل النزاعات الحدودية هو اللجوء إلى الحوار المباشر أو الاحتكام إلى المنظمات والمؤسسات الدولية المختصة، ودعت جمهورية إيران الإسلامية إلى الرد الإيجابي على مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة وفق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
ودعت إلى ضرورة الالتزام الدولي بتطبيق القرارات الدولية في مكافحة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها التنظيم المسمى بتنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) وما يمثله ذلك من تهديد خطير للسلم والأمن الدوليين.
وشددت معالي رئيس المجلس على أنه ولأهمية دور هذه المجموعة والثقل الذي تشكله على المستوى البرلماني الدولي وبما يحقق المزيد من التفاهم والتعاون والتنسيق بين مجموعات الدول المتماثلة في مبادئها وأهداف سياساتها الخارجية، حرص المجلس خلال مشاركته في أعمال الاجتماع الدوري التاسع لأصحاب المعالي والسعادة رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي استضافه مجلس الشورى السعودي يوم 25 نوفمبر 2015م في الرياض، على تقديم مقترح بشأن التعاون مع برلمانات دول أميركا اللاتينية بإنشاء لجنة صداقة بين برلمانات دول مجلس التعاون ودول المجموعة وتم تكليف المجلس الوطني بوضع الإطار المناسب لآليات العمل، لما لهذه المجموعة من أهمية في بحث الكثير من مجالات التعاون المشترك فضلاً عن تأثيرها على تعضيد مواقف الدول الخليجية في القضايا الإقليمية والدولية.

إشادة بحرص المجلس على تعزيز العلاقات
أعرب روبيرتو ليون رئيس المجموعة عن شكره لمعالي رئيس المجلس على دعوة الوفد لزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أهمية هذه الزيارة في تعزيز علاقات التعاون والصداقة بين دول المجموعة ودولة الإمارات، وفي مناقشة مختلف القضايا بهدف الدفع بعلاقات التعاون بين الجانبين قدما بما يعكس توجهات الجانبين إلى مزيد من التعاون الثنائي المشترك.
وأشاد رئيس الوفد بجدية المجلس الوطني الاتحادي وحرصه على تعزيز علاقات التعاون الثنائية، وتأطيرها على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما يحقق المصالح المشتركة لهذه الدول في ظل توافق وجهات النظر حول مختلف القضايا ونية الجانبين للتعاون وتطويره وتعزيزه.
وأكد أهمية مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين في شهر أكتوبر عام 2014م لما تتضمنه من بنود تؤدي إلى تعزيز التعاون في كافة القطاعات، كونها تجاوزت الحدود الجغرافية مشددا على أن هناك نقاطا مشتركة بين الجانبين حيال مختلف القضايا، وقال إن هذه المذكرة تجربة ناجحة وأن وفود العديد من دول العالم قد تابعت هذه المذكرة لأهميتها في تعزيز العلاقات بين الجانبين وبين المجموعة ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأشاد بحرص المجلس الوطني الاتحادي على تعزيز التعاون بين دول المجموعة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال المقترح الذي تقدم به المجلس بشأن التعاون مع برلمانات دول أميركا اللاتينية، مؤكدا الحرص على أهمية تعزيز التعاون مع المنطقة الخليجية في ظل التوافق والتقارب بين وجهات النظر تجاه العديد من القضايا والمسائل الدولية، وبخاصة القضية الفلسطينية، ومكافحة الإرهاب والتطرف ونشر ثقافة السلام والحوار، كما تشير معدلات التبادل التجاري وحجم الاستثمارات البينية إلى تطور في العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
حضر جلسة المباحثات كل من: نورة الكعبي، وعفراء البسطي، وسعيد بن عمير المهيري، وعبدالعزيز الزعابي، وسالم عبيد الشامسي، وسعيد الرميثي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس، وعبدالرحمن الشامسي الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية.

اقرأ أيضا

"الاتحادية للرقابة النووية".. برامج متطورة لبناء قدرات الكوادر الوطنية