السبت 1 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

في نهر دجلة.. «جثث طافية» تحـمل علامات تصفية الحسابات

في نهر دجلة.. «جثث طافية» تحـمل علامات تصفية الحسابات
21 ابريل 2017 01:31
القيارة (رويترز) تجرف مياه نهر دجلة جثثاً لأشخاص تبقى هوياتهم وهويات من قتلوهم لغزاً محيراً، بيد أن معظم الجثث، التي تجرفها المياه إلى الجسر في شمال العراق، تكون مكبلة الأيدي ومعصوبة الأعين وتحمل رصاصة في الرأس من الخلف. ومن ماتوا منذ فترة طويلة تطفو جثثهم على سطح الماء، بفعل الغازات الناجمة عن تحلل الجثث، أما من قتلوا حديثاً فيجرفهم التيار في اتجاه مجرى النهر. وتقول أم عراقية، رأت أكثر من ست جثث تمر طافية من أمام منزلها المطل على النهر قرب بلدة القيارة في الأشهر الأخيرة: «لا أحد يعرف.. ربما مرت جثث أكثر أثناء الليل». واضطر تنظيم «داعش» الإرهابي إلى الانسحاب من مدينة القيارة في أغسطس العام الماضي، وتقع المدينة على مسافة 60 كيلومتراً، من الموصل آخر معقل كبير للتنظيم، إذ لا يزال مقاتلوه يحاربون القوات الحكومية. ويقول بعض المسؤولين: «الجثث الطافية لضحايا الإرهابيين، الذين قتلوا مئات، إن لم يكن الآلاف، من معارضيهم حين حكموا المنطقة». لكن آخرين يؤكدون أن الأدلة تشير إلى اتجاه آخر، هو إعدامات بلا محاكمة لمن اتهموا بالانضمام للإرهابيين، بعد أن عادت الأراضي إلى سيطرة الحكومة. وقال ضابط بالمخابرات في القيارة: «معظمها تصفية حسابات، ويشمل ذلك قيام أفراد من قوات الأمن بقتل من يشتبه بانتمائهم لتنظيم (داعش)». وأضاف: «هناك أجهزة أمنية تقول لن أرهق نفسي بإجراء تحقيق». واعتبر العقيد فوزي جميل سلطان، قائد شرطة القيارة، أن معظمها جثث ضحايا قتلهم الإرهابيون، وجاءت معظم الجثث إما من أجزاء من الموصل سيطر عليها مسلحو التنظيم، أو جرفتها أمطار الربيع وهي لأشخاص قتلوا العام الماضي حين كان الإرهابيون يسيطرون على المنطقة. بيد أن ضابطاً كبيراً، في جهاز الأمن ناقض هذه الرواية، وقال «ليس كلهم قتلوا على أيدي داعش». وأضاف الضابط «لا يمكن أن تكون الجثث طفت من الموصل، لأن هناك حواجز على مسافة نحو 30 كيلومتراً، إلى الجنوب من المدينة لحجز الركام، أما بعض الجثث فهي لأشخاص قتلوا قبل شهر أو اثنين فقط، أي بعد رحيل مقاتلي (داعش) بفترة طويلة». وتابع: «إنه عند الانتهاء من التعرف على هويات الجثث سيكون من الأسهل تحديد الدافع»، منوّهاً إلى أنه «إذا كان القتيل عمل لحساب داعش، فهذا يعني أن الجناة على الأرجح ممن تعرضوا لأذى التنظيم». وأفادت الباحثة المتخصصة في شؤون العراق، «بلقيس ويلي»، بأن الضحايا لم يقتلهم تنظيم «داعش»، وإن الوصف لجثث مكبلة الأيدي ومعصوبة الأعين «يشير بقوة» إلى أنها أمثلة على إعدامات خارج نطاق القانون، ارتكبتها «قوات مرتبطة بالحكومة» وليس مجرد تصفية حسابات. وبالنسبة لمن عانوا لأكثر من عامين من العنف المفرط تحت حكم «داعش»، ليس هناك عقاب كافٍ لمن انضموا للتنظيم الإرهابي. وقال فوزي أبو صبري، الذي فقد 13 من أفراد عائلته على أيدي الإرهابيين، «لا نريد أن يرحمهم أحد»، وتحدث عن الطريقة التي يتمنى أن يقتل بها عضو من أعضاء «داعش»، إذا سقط أي منهم في قبضته. وفي المناطق التي استعيدت من مسلحي «داعش» إلى الجنوب من الموصل، أزال السكان كل أثر لوجودهم فهدموا أو نسفوا منازل الإرهابيين، بل ونبشوا قبورهم. والخط الفاصل بين تنفيذ عناصر من القوات الحكومية إعدامات بلا محاكمة وتطبيق الأهالي للعدالة بأيديهم غير واضح، لأن كثيراً من أفراد قوات الأمن تأثروا شخصياً بأفعال الإرهابيين، ويتمنون الانتقام لمقتل أصدقاء أو أقارب. وفي هذه الأثناء، تبحث والدة «قيس إلياس»، عن ابنها منذ اعتقلته قوات الأمن العراقية قبل عدة شهور. وتجلس قرب النهر حاملة صورة التقطت في زفاف الشاب البالغ من العمر 22 عاماً ووثيقة تبرئة وقعها مسؤولون محليون وأعضاء بجهاز الأمن. وتقول الأم: «لا يعطينا أحد أي معلومات؟ هل هو ميت؟ أم حي؟».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©