عربي ودولي

الاتحاد

هاموند لـ «الاتحاد»: الإمارات لاعب مهم في القضايا الإقليمية والدولية

وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في أبو ظبي أمس (تصوير جاك جبور)

وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في أبو ظبي أمس (تصوير جاك جبور)

لهيب عبدالخالق (أبوظبي)

أكد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند لدى زيارته العاصمة الإماراتية أبوظبي، أمس، أن العلاقات بين بلاده ودولة الإمارات العربية المتحدة عميقة، وأن الدولة لاعب إقليمي ودولي مهم، مضيفاً أن وجهة النظر البريطانية تتطابق «تماماً» مع الرؤية الخليجية بشأن إيران ودحر «داعش»، وبشأن الحل السلمي في اليمن والتسوية للقضية السورية، وإنقاذ العراق من براثن إيران، إضافة إلى قضايا ليبيا ولبنان.
وقال هاموند الذي يقوم بجولة في دول المنطقة، في لقاء خاص بـ«الاتحاد»، إن زيارته للإمارات جاءت لبحث قضايا مشتركة دولية وإقليمية، مضيفاً أنه بحث مطولاً مع المسؤولين في الدولة، التحالف الدولي ضد الإرهاب، وأزمات المنطقة مثل قضية التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة ورعاية إيران للإرهاب، والموقف من القضية السورية، والوضع العراقي، وقضية اليمن والمفاوضات الجارية في الكويت، والتي دخلت يومها الثالث والأربعين، إضافة إلى الوضع في ليبيا ولبنان.
وقال إن الإمارات لاعب مهم في القضايا الإقليمية والدولية، ولها يد طولى في المساعدات الإنسانية، وفي استقرار دول المنطقة، مضيفاً «أتمنى أن تلعب دول الخليج العربية دوراً في إنهاء التأثير الإيراني في المنطقة، والتخلص من إرهاب داعش».
وفيما يتعلق بالتعاون الخليجي البريطاني لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، أوضح أن جولته الحالية التي يزور فيها دول مجلس التعاون الخليجي يجري خلالها محادثات حول قضايا إقليمية ودولية عدة، أبرزها الدور المحوري لدول الخليج في مكافحة تنظيم «داعش»، والعمل على مواجهة التحديات الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة في اليمن.
وأضاف أن علاقات بريطانيا القوية مع دول مجلس التعاون تسمح بالعمل معاً لمواجهة التهديدات التي تتربص بالإقليم، سواء كانت من الإرهاب أو الظروف الاقتصادية المتغيرة.
وأوضح هاموند، أن وجهة النظر البريطانية تتفق مع وجهة نظر الخليج ودول أخرى بشأن التدخلات الإيرانية في ملفات المنطقة. وأكد رفض بلاده القاطع إزاء «التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول، ومحاولة هيمنتها على المنطقة، لاسيما في سوريا واليمن والعراق».
وقال «نحن نرى هذه المخاوف، ورغم الاتفاق النووي مع إيران، فإن على العالم أن يظل متنبهاً لأفعال طهران، خاصة تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ورعايتها للإرهاب» في تلك الدول. وأضاف أن «الاتفاق النووي صفقة متكاملة بحد ذاتها، ولا يجوز لإيران أن تتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد أو أن ترعى الإرهاب»، نافياً أن يكون الاتفاق النووي قد ساعد طهران على زيادة نفوذها في المنطقة.
وأشار إلى أن توقيع الاتفاق النووي مع إيران يعد خطوة للأمام في إطار المحافظة على أمن الخليج من تهديدات الأسلحة النووية. وأضاف أنه «على الرغم من أننا سعداء بهذا الاتفاق للغاية، فإننا مدركون تماماً لحقيقة أن إيران تواصل أنشطتها غير المشروعة التي تزعزع استقرار الدول المجاورة ورعاية الإرهاب وإجراء تجارب صاروخية تتعارض مع قرارات مجلس الأمن»، مؤكداً عزم بلاده «مواصلة تحدي إيران بسبب سلوكها وتصرفاتها مع الدول المجاورة».
وشدد على أنه يجب الفصل بين الاتفاق النووي، وسياسة إيران الخارجية وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة أو رعاية الإرهاب أو عدم التزامها تجاه القرارات الدولية.
وبشأن توقعاته بما يمكن أن يغير سلوك أو سياسة إيران، قال هاموند «نأمل أن يكون ضغط القوى الداخلية، ونتمنى أن يكون بناء تجاه دول الجوار، ودول المنطقة والعالم»، مؤكداً أن برنامج إيران الصاروخي ينبغي أن يخضع لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وأضاف الوزير البريطاني أن القوى الكبرى «ستواصل ممارسة الضغط على إيران في حال خرقها لأي قواعد» للعلاقات الدولية. وشدد على أن الاتفاق النووي كان مختصاً فقط بالشأن النووي، ولم يشمل السياسة الإيرانية أو تدخلاتها في شؤون دول المنطقة «كان نووياً بحتاً».
وفي الشأن اليمني، قال هاموند إن وجهة النظر البريطانية تتطابق «تماماً» مع الرؤية الخليجية حول مشكلة اليمن وآليات حلها، مبيناً أن بلاده ملتزمة مساندة الشعب اليمني، والحصول على فرصته بأن يكون له مستقبل سلمي.
وشدد وزير الخارجية البريطاني على أن الأزمة اليمنية على رأس مباحثاته الخليجية، وأن السماح بانهيار هذا البلد «ليس مطروحاً على الطاولة».
وأعرب عن ارتياحه بتحول الوضع في اليمن من مرحلة الحملة العسكرية إلى المرحلة السياسية، معرباً عن تفاؤله بالتقدم الملحوظ على صعيد المحادثات الجارية حالياً في الكويت، وبجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وقال إنه التقى ولد الشيخ أحمد في السعودية، الذي أنبأه بوجود مؤشرات إيجابية في مسار المحادثات التي تجري في الكويت، مضيفاً أن هناك اصطفافاً دولياً يضغط باتجاه إنجاز اتفاق بين القوى اليمنية المتحاربة، يستند إلى أساس المبادرة الخليجية في عام 2014 وقرارات الأمم المتحدة، ومخرجات الحوار الوطني.
وأشار إلى أن العمل العسكري ما عاد الحل الأمثل لليمن الذي يعاني انهياراً اقتصادياً ووضعاً إنسانياً مأساوياً، وهذا ما يدفع الأطراف الدولية إلى ممارسة ضغط إقليمي ودولي باتجاه تقديم طرفي الحوار تنازلات من أجل الوصول عبر الحل السياسي إلى بر الأمان، مشدداً على أنه «يجب وقف تفاقم الصراع وتصاعد القتال وتدهور الوضع الاقتصادي والإنساني، فالمساعدات الدولية غير كافية لبلد عدد سكانه 25 مليوناً».
وقال إن المفاوضات بين الحكومة الشرعية والمتمردين في الكويت، والتي دخلت يومها الثالث والأربعين، لا تحرز التقدم المطلوب، مضيفاً «لكننا نأمل أن نشهد تقدماً في شهر رمضان». وأكد أن بريطانيا تعمل مع الإمارات ودول الخليج العربية من أجل جلب الاستقرار إلى اليمن.
وشدد على أنه «لا بديل عن الحل السياسي العاجل» في اليمن، مشيراً إلى أنه على الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومؤيديه القبول برغبة الشعب اليمني «فالاقتصاد اليمني يواجه خطر الانهيار إذا لم يتسن استعادة النظام في البلاد، واستئناف خط الحياة الاقتصادي الطبيعي».
وفي الشأن السوري، كرر هاموند موقف بلاده والغرب والخليج عموماً بضرورة رحيل بشار الأسد عن الحكم في سوريا، مؤكداً أن «هذا الموقف لم يتغير»، مشيراً إلى أن الطريقة التي يتم بها هي التي قد تشهد اتفاقاً. وأضاف «لا نقول إن عليه الرحيل في اليوم الأول» من عملية انتقالية، لكن أي عملية يجب أن تضمن رحيل الأسد.
وأضاف أن «الأسد الذي تسبب بموت 400 ألف إنسان، ونزوح ولجوء نحو 12 مليون سوري، لا دور له في مستقبل سوريا»، مشدداً على «ضرورة وجود حكومة انتقالية تقود إلى دستور جديد وعملية انتخابية يشارك فيها كل السوريين في الداخل والخارج، من ضمنهم النازحون واللاجئون، وأن يكون هناك قبول سوري سوري بذلك». وقال إن «كل الأطراف ينبغي أن تجلس إلى طاولة الحوار، ومن ضمنها روسيا وإيران الفاعلتان في سوريا والداعمتان لنظام الأسد». وبشأن مشاركة عناصر من الحكومة السورية في الحكومة الانتقالية، قال هاموند «النظام السوري يطرح مشاركة بعض شخصياته مثل الأسد، لكن هذا ليس مقبولاً، الأسد يجب أن يذهب».
وحول إعادة هيكلة وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف، قال الوزير البريطاني إن «هيئة الائتلاف السوري المعارض التي تشكلت في الرياض هي التي يجب أن تقود المفاوضات في جنيف ممثلة للمعارضة، وإذا كانت هناك إمكانية لضم شخصيات ممثلة لأطياف سورية أخرى فيجب أن تكون ضمن موقف المعارضة، الهيئة هي الممثل للمعارضة، والآخرون يمكن أن يكون لهم صوت ضمنها».
وشدد وزير الخارجية البريطاني على روسيا الالتزام بالضغط على النظام في سوريا ليأتي إلى المفاوضات بحلول سياسية. وقال «قلت لأصدقائنا الروس إنه في أي لعبة لا يمكنكم اختيار الفريق المنافس، بل أن تختاروا فريقكم»، في إشارة إلى أن التغييرات في وفد المعارضة للمفاوضات هو أمر يخص الهيئة العليا للمفاوضات وحدها.
وأفاد بأن دور روسيا هو ممارسة الضغط على النظام السوري، هذا ما تم الاتفاق عليه في جنيف، إذ إن الدول المعنية بالقضية السورية تتوزع الأدوار في الضغط على كل الأطراف باتجاه التسوية. وقال «نتمنى أن تنجح المفاوضات الأميركية الروسية في الدفع باتجاه الحل السياسي في سوريا، وتمكين المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المحاصرين، وأن تمضي العملية الانتقالية في سوريا بسلاسة».
وعن الدور الذي تقوم به بريطانيا لمواجهة تنظيم «داعش»، أوضح هاموند أن التنظيم «يشكل خطراً على المنطقة والعالم بأسره، كما يشكل تهديداً على بريطانيا أيضاً من خلال زعزعة استقرار المنطقة العربية، واحتمالية شن هجمات إرهابية في أوروبا واستهداف الطيران المدني».
وأضاف أن على المجتمع الدولي تدمير «داعش» وأيديولوجيته، مشيراً إلى أن تدمير التنظيم يمثل تحدياً عسكرياً، بينما تقويض أيديولوجيته يمثل تحدياً سياسياً قد يستغرق وقتاً وكفاحاً طويلاً. وأكد أن «الوضع في العراق يحتاج إلى قوات فاعلة على الأرض لمواجهة داعش، وتجري الآن عملية تحرير الفلوجة من سيطرته، ونأمل أن تحقق القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي نجاحاً».
وأوضح أن في سوريا هناك قوات دولية محدودة على الأرض تعمل مع المعارضة السورية، وأعتقد أن هناك تقدماً. وأكد أنه لا توجد قوات بريطانية نظامية على الأرض في سوريا، مضيفاً «وفقاً لسياستنا لم نبحث إرسال قوات برية أو نظامية أو خاصة إلى سوريا، فبرلماننا قرر عدم إرسال قوات برية، لكنه فوض القوة الجوية بالمشاركة في عمليات التحالف الدولي، وإذا ظهرات الحاجة لإرسال قوات برية سنعود إلى البرلمان لبحث هذا الأمر حينها».
وفي الشأن الليبي، رفض التأكيد أو النفي بشأن وجود قوات بريطانية خاصة تقاتل في ليبيا، وقال «لا أستطيع التأكيد أو النفي فيما يتعلق بالقوات الخاصة في ليبيا».
واختتم بالقول في شأن الاستفتاء المزمع إجراؤه ببريطانيا بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قائلاً «إذا كان قرار المصوتين يتجه نحو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، فسوف نبحث ذلك مع الاتحاد، نحن نفكر بجدية في الوضع في حال الانسحاب أو الوضع في حال البقاء، وفي كلتا الحالتين، فإننا سنتمكن من مواجهة الأوضاع الاقتصادية والملفات الأخرى».

اقرأ أيضا

هولندا تمدد الإغلاق حتى نهاية أبريل لمنع تفشي كورونا