الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات توفر 1,06 مليون فرصة عمل جديدة خلال 3 سنوات

يتوقع توفير 84 ألف وظيفة للمواطنين بحلول العام 2015

يتوقع توفير 84 ألف وظيفة للمواطنين بحلول العام 2015

مصطفى عبد العظيم(دبي) - يوفر سوق العمل في الإمارات 1,06 مليون فرصة عمل جديدة بحلول العام 2015، بما يشكل خمس الوظائف التي ستوفرها بلدان مجلس التعاون الخليجي خلال هذه الفترة والمقدرة بنحو 5,6 مليون وظيفة، بحسب دراسة لصندوق النقد الدولي.
ورجح الصندوق في دراسته أن يستحوذ القطاع الخاص في الإمارات على النسبة الأعلى من الوظائف المتوقع إتاحتها خلال هذه الفترة بما يزيد على 954 ألف وظيفة مقارنة مع 106 آلاف وظيفة يتوقع أن يوفرها القطاع العام، وذلك نتيحة التوسع في استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تتبعها الإمارات.
وأكد مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن الإمارات تتصدر بلدان المنطقة التي تسجل البطالة فيها مستويات شديدة الانخفاض تليها الكويت وقطر، مشيراً الى أن زيادة فرص العمل تعد من أهم القضايا التي تشغل صناع السياسات الاقتصادية في بلدان العالم بما فيها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الستة.
وقال أحمد في مدونة الصندوق الصادرة امس حول مواجهة تحدي العمالة في منطقة الخليج، إنه على الرغم من الأداء المتميز لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وفقاً للعديد من المقاييس المختلفة، حيث تسهم احتياطيات النفط والغاز الوفيرة في تحقيق فوائض كبيرة في الموازنات العامة والحسابات الخارجية، الا أن هذا القطاع الذي يتوقع ان يظل مهيمناً على النشاط الاقتصادي ولفترات طويلة مقبلة، يوفر فقط وظائف لأقل من 3% من القوى العاملة في المنطقة.
وأظهرت دراسة أصدرها الصندوق بعنوان دول مجلس التعاون الخليجي.. تعظيم النتائج الاقتصادية في اقتصاد عالمي يسوده عدم اليقين، نجاح الإمارات في توفير أكثر من 1,54 مليون فرصة عمل خلال الفترة من العام 2000 وحتى العام 2010، لتأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية التي وفرت خلال هذه الفترة نحو 2,5 مليون وظيفة.
وشكلت الفرص التي أتاحها القطاع الخاص في الإمارات النسبة الأكبر من الفرص المتاحة بنحو 1,39 مليون وظيفة، مقابل 155 ألف وظيفة وفرها القطاع العام.
وتوقعت الدراسة ان يشهد سوق العمل في الإمارات طفرة قوية خلال الفترة من عام 2010 الى العام 2015، حيث من المقدر أن يتم توفير نحو 1,06 مليون فرصة عمل منها 954 فرصة يتيحها القطاع الخاص و106 آلاف فرصة في القطاع العام.
ورجحت الدراسة ان يكون نصيب المواطنين في الإمارات من هذه الوظائف نحو 84 ألف وظيفة، منها 75 ألف فرصة عمل بالقطاع الخاص و8 آلاف فرصة عمل بالقطاع العام.
وقال مسعود أحمد» لاشك أن هناك تركيزاً كبيراً على كيفية توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص، حتى في البلدان التي تسجل البطالة فيها مستويات شديدة الانخفاض ـ مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر ـ بالرغم من تفاوت معدلات البطالة في البلدان المختلفة».
توفير الوظائف هو فقط جزء من الحل
7 ملايين وظيفة
أوضح مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق أن دول مجلس التعاون الخليجي وفرت نحو 7 ملايين وظيفة جديدة على مدار العشر سنوات الماضية، وهو إنجاز كبير بالنسبة لمنطقة يبلغ مجموع سكانها نحو 40 مليون نسمة ـ شغل المواطنون المحليون منها أقل من مليوني وظيفة، أي أقل من الثلث.
وأشار الى أن القطاع الخاص استأثر بمعظم الزيادة الكبيرة في توظيف العمالة الوافدة، وإن كانت هذه الزيادة قد حدثت في القطاع العام أيضاً في حالتي الكويت وقطر. وقد تركزت معظم الوظائف التي شغلها الوافدون في قطاع التشييد والبناء وكانت من النوع الذي يتطلب عمالة محدودة المهارات بأجور متواضعة، لكن نسبة كبيرة من هذه الوظائف ذهبت أيضاً إلى المهنيين ذوي المؤهلات العلمية العالية وفي مجالات تتطلب مهارات غير متوافرة بالقدر الكافي لدى المواطنين المحليين.
وأفاد أنه ونتيجة لذلك، فإن توفير الملايين من الوظائف الجديدة لم يكن كافياً حتى الآن لتخفيض البطالة بين مواطني دول المجلس. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، ظل معدل البطالة بين المواطنين فوق مستوى 10% طوال عدة سنوات ماضية، مع تركز البطالة بين الداخلين الجدد إلى سوق العمل ـ أي بين الشباب، وبصورة متزايدة بين خريجي الجامعات.
وأشار الى أنه من المتوقع أن يظل معدل خلق الوظائف مرتفعاً بشكل عام، ما يقدر بنحو 6 ملايين وظيفة على مدار الخمس سنوات المقبلة، غير أن اتجاهات سوق العمل السابقة تشير إلى أن المواطنين سيشغلون أقل من ثلث هذه الوظائف. بالإضافة لذلك، هناك نمو سريع في حجم القوى العاملة، حيث يُتوقع دخول أكثر من 4,5 مليون مواطن إلى سوق العمل خلال هذه الفترة (مقارنة بنحو 5 ملايين مواطن موظف في عام 2010)، موضحاً أنه ودون حدوث تغير في أنماط سوق العمل، يمكن أن يزداد عدد العاطلين عن العمل في دول المجلس بمقدار يتراوح ما بين مليونين وثلاثة ملايين مواطن.
ونوه بأنه من غير المرجح أن يتمكن استمرار النمو الاقتصادي القوي، ولو حتى بمعدلات متزايدة، من حل المشكلة منفرداً، مشدداً على أنه طالما ظلت ديناميكية سوق العمل دون تغيير، يبقى الوصول إلى أهداف التوظيف مرهوناً بتحقيق معدلات نمو مرتفعة للغاية.
فرص للمواطنين
وقال احمج إن التحدي الراهن يتمثل في تشجيع توظيف المواطنين فى القطاع الخاص دون فرض تكاليف مفرطة على أرباب الأعمال بشكل قد يؤثر على القدرة التنافسية، ومن ثم يتسبب في تخفيض النمو. فالمملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، تنفذ بالفعل مبادرات جديدة تتيح زخماً إضافياً لأنشطة القطاع الخاص وتوظيف العمالة؛ من ضمنها توفير ضمانات جزئية لتيسير الحصول على الائتمان للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، برامج جديدة للتوفيق بين مهارات الباحثين عن عمل ومتطلبات أصحاب الأعمال، بما يتضمنه ذلك من زيادة برامج التوظيف وتعزيز نظم التدريب والتعليم. وهناك مبادرات مشابهة تقوم بتنفيذها بلدان أخرى أيضاً.
ولزيادة جاذبية العمل في القطاع الخاص، يمكن أن تعمل الحكومات على الحد من جاذبية العمل في القطاع العام، ربما عن طريق تخفيض الرواتب المرتفعة أو تقليص بعض المنافع المصاحبة والتي جعلت من القطاع العام أكبر جهة لتوظيف المواطنين في معظم دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار مسعود أحمد إلى عدد من الخيارات المتاحة لمساعدة المواطنين على أن يصبحوا أكثر إنتاجية ومن ثم أكثر جاذبية لأصحاب الأعمال، والتي يتصدرها ضرورة زيادة التوفيق بين نظام التعليم واحتياجات سوق العمل وتسليح الباحثين عن فرص العمل بالمهارات التي يتطلبها السوق، بما في ذلك التوسع في التدريب وخدمات التوظيف وغيرها من المبادرات القائمة بالفعل في عدة بلدان.
تقديم الحوافز
وأشار الى أهمية العمل على تقديم حوافز للمواطنين كي يُقبلوا على اكتساب المهارات اللازمة للتوظيف في القطاع الخاص،وتقييم مدى إمكانية فرض ضريبة على العمالة الأجنبية (كالتوسع في خطط زيادة الرسوم على تصاريح العمل، وهو ما تنظر فيه بعض البلدان بالفعل) بحيث تقل التشوهات في سوق العمل المحلية، بينما تتم معالجة أثر مطالبات المواطنين بأجور مرتفعة الى جانب النظر في الإطار الزمني والنطاق الممكن لتقديم حوافز مالية وغير مالية للقطاع الخاص من أجل تشغيل المواطنين، بالإضافة الى توفير دخل تكميلي للمواطنين عن طريق نظام الرواتب التكميلية لمن ينتقلون منهم إلى القطاع الخاص، ومن ثم تيسير التوظيف المبدئي من جانب أصحاب الأعمال والحد من تحيز العاملين للقطاع العام عند البحث عن فرص عمل.
وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط، قال مسعود احمد رن معظم صناع السياسات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتفقون على أن النمو عنصر جوهري في أي استراتيجية لمعالجة مستويات البطالة التي تسجل ارتفاعاً مزمناً في المنطقة ورفع مستويات المعيشة فيها.
وواضح أن وجود قطاع مالي ديناميكي ونشيط من شأنه تحقيق نتائج اقتصادية أفضل، مما يؤدي بدوره إلى نمو اقتصادي أسرع وأكثر مساواة. وعلى ذلك، فإن مفتاح الإجابة عن هذا السؤال هو النظر في تجارب الماضي وبحث الكيفية التي ساهم بها القطاع المالي تاريخياً في نمو المنطقة.
وشدد على ضرورة أن تتيح النظم المصرفية مزيداً من الائتمان في كثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظرا لقدرة هذه البلدان على جذب الودائع، لافتاً الى أنه باستثناء البلدان الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، كان حجم القروض كنسبة من الودائع في النظم المصرفية على مستوى المنطقة أدنى بكثير من متوسط البلدان الصاعدة والنامية على مستوى العالم على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

اقرأ أيضا

توجه أميركي لإزالة تركيا من الشراكة في "إف 35"