الاتحاد

ثقافة

كريمة السعدي تتأمل العالم بالشعر

كريمة السعدي تقرأ خلال الأمسية

كريمة السعدي تقرأ خلال الأمسية

رغم قراءتها التي جاءت على عجل وكأنما تقرأ لنفسها أمام مرآتها، كانت قصائدها كما لو أنها شعر الصمت والهدأة. ذلك ما قالته الشاعرة العراقية كريمة السعدي في أمسية ببيت الشعر بالشارقة ليلة أمس الأول قدمتها خلالها الروائية الإماراتية فاطمة عبد الله.

إن شعر كريمة السعدي تأملي ويشير إلى إحساس امرأة بالعالم، فلا صراخ أو علّو في الصوت بل هو أقرب إلى أن يكون توصيفا للأشياء بالكلمات أكثر مما أنه إعادة تسمية لهذه الأشياء: «من بقايا خندق قديم سأبني داري ... سيكون السقف خوذة والشبابيك أقفاصا صدرية لذا ... سيكون لي ساعة المطر أن أشمّ عطرَ الشهداء». غير أن أغلب انشغالاتها، كما بدت في الأمسية، قد عبّرت عن نوع من الانتباه إلى الغزليات، إذا جاز التوصيف، إنما الأقرب إلى البوح منه إلى تشبيه الرغبات بسواها دون أن تجرح هذه الرغبات: «كيف أصنع لغة أبجديتها الصمت؟ كيف أسميها صوتَ صمتي؟ كيف أقول له أحبك بلغة الصمت؟ كيف أنظم قصيدة يغنيها أصمّ أبكم؟ فلقد ماتت كل الأبجديات وسرق الصمت كلّ أصواتي.» هو بوح أنثوي يعبر عن المشاعر دون مقدمات بل يكون عاديا تماما أحيانا، لكنه في أغلبه لا يخلو من الصورة الشعرية كما لا يخلو الصوت من رغبة عالية في الغناء: «ولمحتها تؤطر آلامها بالأصابع وتهذي: تقطّري يا جروحي العصماء دما .... وماء أنا لست من الشراذم أنا الغناء.» وإذا ما جعل المرء أمر أن الشاعرة هي رسّامة أيضا، فربما يتدخل ذلك قليلا في رؤيته لما تكتب، فيجد الصورة الشعرية لدى كريمة السعدي هي أقرب إلى الرسم بالكلمات التي تلمّح وتشير أكثر مما تصرّح: «أقول: اثنان نحن، نحن واحد صمتنا دليل وفائنا. همّي أني أقولك شعرا وهمّك أنك تبصرني في الضباب. أصابعك الغافيات تحرث توهّجي فوق اضطراب البنفسج.» مرّت الأمسية سريعا وفي وقت قصير إلى حدّ غير متوقع، لكن الشاعرة كريمة السعدي تركت انطباعا حارّا بأنها تكتب في العزلة والنأي عن الآخرين وبإحساس فردي بالعالم الذي يحيط بها وكأنها ليست منه.

اقرأ أيضا