الاتحاد

الرياضي

هل زاكيروني على حق؟

هل يشعرنا بالأمان هذا الذي يباشره اليوم، المدرب زاكيروني على الأبيض، من عمليات شذب ونحت عميقين بغاية التأسيس لنواة صلبة جديدة تكون لها قابلية لتمثل الأدوار المعقدة للمنظومة التكتيكية التي جاء بها؟ وإن جاز وقبلنا بالحراك التكتيكي والبشري الذي يقوم به زاكيروني ليقدم لنا منتخبا إماراتيا يجدر به أن يحمل على أكتافه حلم شعب بكامله، فهل سيسعفه الزمن المتبقي على انطلاقة كأس أمم أسيا على أرض الإمارات، ليكون الأبيض في اللحظة الموعودة جاهزا لرفع التحدي الكبير؟
اختار زاكيروني دورة ملك تايلاند وتحديدا مباراتي سلوفاكيا والجابون، وهما من جنس تكتيكي وكروي مختلف، ليقوم بعملية كبيرة، الغرض منها خلع الأضراس المسوسة وبتر الأعضاء المتورمة والتأسيس لخلية بشرية جديدة لا ترمي في سلة المهملات بالعناصر المرجعية، ولكنها تتسع أكثر لتستوعب العناصر التي ستغير لا محالة وجه المنتخب الإماراتي. واحتكاما لما كان عليه المحصول الفني قبل الرقمي، من كثافة في المعطيات والدروس، فإن زاكيروني سيكون بحاجة مع انتهاء هذه البطولة الودية إلى تقييم موضوعي لما أسفرت عنه الوديتان، للمرور إلى مرحلة أهم وأقوى في عملية تجديد الدماء، مرحلة بناء المنظومة التكتيكية التي ستكسب المنتخب الإماراتي هوية لعب ومعها شخصية، يستطيع بها أن يمضي واثق الخطى للمنافسة على اللقب القاري.
لا أستطيع من خلال كل الإشارات التي قدمتها وديتا سلوفاكيا والجابون، أن أجزم بأن زاكيروني أنجز المرحلة الأهم في مرحلة البناء، ومع الاعتقاد الجازم بحتمية إعادة البناء، يكون لزاما أن تتوافر القناعة بأن دورة ملك تايلاند قدمت فعلا لزاكيروني العناصر التي سيقلب بها ملامح الأبيض لتبدأ للتو عملية تنزيل المنظومة التكتيكية برهانها الأكبر، المتمثل في إكساب الأبيض الشخصية البطولية والملحمية والتي من دونها لا يمكن أبدا أن يصطف في الخط الأول مع الحالمين بالفوز باللقب القاري.
ولا أخال أن زاكيروني سيقبل بانتظار تواريخ الفيفا، وهي قليلة قياسا بعدد المحكات الودية المطلوبة، لينجز الشق الصعب في عملية إعادة البناء، لذلك سيكون الجهد منصبا على توفير سيولة أكبر على مستوى النزالات الودية بعد أن يكون زاكيروني قد استقر بنسبة مئوية عالية على النواة الصلبة الجديدة للأبيض، إذ سيكون من الضروري برمجة عدد كبير من الوديات للارتقاء بالأداء الجماعي، ولاختبار القدرات الجماعية في تنفيذ ما هو مطلوب تكتيكيا، مع التأكيد على أن مرحلة إعادة البناء لابد وأن تكون موضع إجماع، تحصل حولها التعبئة الكاملة بخاصة من الأندية التي هي البيوت التي تأوي اللاعبين الدوليين.

اقرأ أيضا

182 ميدالية حصاد الإمارات في "العالمية"