الاتحاد

الرياضي

إسبـانيا «تقبل» قدم إيسكو والأرجنتين «تعتذر» لميسي!

راموس يداعب إيسكو ويقبل قدمه (رويترز)

راموس يداعب إيسكو ويقبل قدمه (رويترز)

محمد حامد (دبي)

يسير المنتخب الإسباني بخطى واثقة للمنافسة على لقب مونديال روسيا 2018، واستعادة أمجاد الفترة بين عامي 2008 و2012، والتي شهدت سيطرته على الكرة العالمية والأوروبية، حينما انتزع لقبي يورو 2008 و2012، ومونديال 2010، وكشفت موقعة واندا ميتروبوليتانو التي أقيمت في مدريد، وانتهت بفوز الإسبان على الأرجنتين 6-1، أن المدير الفني جولين لوبيتجي هو «حارس» أحلام الإسبان، فهو حارس مرمى سابق، ولديه قبول كبير في أرجاء المملكة الإسبانية كافة، خاصة أنه سبق له الدفاع عن قميص الريال والبارسا ورايو فاييكانو، كما أن خبراته التدريبية تجعله مؤهلاً لتقديم جيل جيد للكرة الإسبانية، فقد تولى تدريب منتخبات المراحل السنية من قبل.
لوبيتيجي يحقق أفضل انطلاقة في تاريخ الوجوه التي تولت الإدارة الفنية لمنتخب «لافوريا روخا»، خاصة على المستوى التهديفي، وكذلك تجنب الخسارة، بقيادته للمنتخب في 18 مباراة، محققاً الفوز في 13 مواجهة، والتعادل في 5 مباريات، ولم يعرف مرارة الهزيمة في أي مباراة، وسجل الإسبان تحت قيادته 59 هدفاً، بمعدل 3.2 هدف في المباراة، كما منح الفرصة لعدد من العناصر الشابة، على رأسهم إيسكو المتألق، وتياجو، وأسينسيو، فضلاً عن نجاح العملاق دافيد دي خيا في تأكيد جدارته بخلافة عرش الحارس التاريخي إيكر كاسياس، بل إنه أصبح حامي العرين الأفضل في العالم في الوقت الراهن، وهو أحد صناع الأمل في صفوف المنتخب الإسباني، كما يحسب للمدير الفني الحالي أنه حافظ على بعض عناصر الخبرة، مثل القائد سيرخيو راموس، وجيرارد بيكيه، وأندريس إنيستا، وخوردي ألبا، وغيرهم من النجوم، مما يمهد لعودة إسبانية لاعتلاء عرش الكرة العالمية.
«لافوريا روخا» أو الغضب الأحمر، هو اللقب الذي يطلق على المنتخب الإسباني، وتجسد ذلك واقعياً على أرض الملعب في مدريد، فقد اكتسح الإسبان منتخب الغائب ميسي بسداسية تاريخية، وهو الفوز الأكبر لهم على حساب أي منتخب سبق له التتويج بكأس العالم، كما أن الفاعلية الهجومية بلغت قمتها، حيث تشير الإحصاءات إلى أن المنتخب الإسباني سدد على مرمى التانجو 6 مرات، محرزاً 6 أهداف.
ويبدو أن «الأمل القادم» للإسبان هو إيسكو، فقد ظهر القائد راموس وهو يقبل قدمه بعد تسجيله واحداً من أهدافه، والتي بلغت 3، وهو الهاتريك الأول في مسيرته الدولية، والهدف السابع في آخر 7 مباريات دولية، في الوقت الذي لا يتجاوز رصيده من الأهداف مع المنتخب حاجز الـ10 في 27 مباراة، مما يؤكد أنه متألق في الآونة الأخيرة، وأصبح اللاعب الأكثر تأثيراً في خطط وتشكيل لوبيتجي، كما ظهر دييجو كوستا بصورة جيدة، حيث يسير في طريق المصالحة مع جماهير إسبانيا، بتسجيل 6 أهداف في آخر 7 مباريات، على الرغم من أن بداياته لم تكن جيدة عقب تفضيله الانضمام لمنتخب إسبانيا على حساب البرازيل.
وتفاعلت صحافة الإسبان مع الفوز التاريخي الذي يرفع سقف الطموحات إلى عنان السماء، بقولها إن ما قدمه إيسكو ورفاقه في موقعة مدريد تحفة فنية ومعزوفة موسيقية، بينما تغنت صحيفة «آس» بصاحب الثلاثية، وقالت «أولييه إيسكو»، وفي المقابل كان ميسي حاضراً كالعادة على أغلفة الصحف الكتالونية، حيث أشارت إلى أن ليو أدرك من المدرجات من هو المرشح للفوز بكأس العالم، في إشارة إلى أن «لافوريا روخا» يسير بخطى واثقة في طريق استعادة العرش المونديالي بتشكيلة تمزج الخبرة مع الشباب.
وفي الأرجنتين بدا المشهد حزيناً، حيث اتفقت صحف أوليه، وكلارين، ولا ناسيون على أن مثل هذه الهزائم الكبيرة تقتل الثقة، صحيح أنها مباراة ودية ولكنها «فاضحة» على مستوى النتيجة، فهي الهزيمة الأكبر والأشد قسوة في تاريخ التانجو، مع هزيمته أمام تشيكوسلوفاكيا وبوليفيا بالنتيجة نفسها، والسقوط بالخمسة أمام أوروجواي، وأشارت الصحف الأرجنتينية إلى أن ما حدث في مدريد هو الإذلال والعار بعينه.
وحرصت صحافة منتخب التانجو على الاعتذار ضمنياً لميسي، من خلال الاعتراف بأنه أيضاً وبمفرده يحمل المنتخب على كتفيه، وليس مارادونا فقط، فقد نجح ليو في جعل «التانجو» يتجنب فضيحة تاريخية بعدم التأهل للمونديال، كما بصم على تأهل المنتخب إلى نهائي مونديال 2014، ونهائيين لكوبا أميركا، إلا أن الحسم في هذه النهائيات لم يكن أرجنتينياً.
وجاء اعتراف سامباولي بأن ميسي تحدث للاعبين في غرفة الملابس ليؤكد أن الجميع يعترفون بتأثير القائد، على الرغم من أنه اعتراف يهز مكانة سامباولي الذي لم يأخذ زمام المبادرة في التعامل مع اللاعبين نفسياً في هذا الموقف الصعب.
وفي استطلاع للرأي عبر حساب تويتر «الاتحاد»، صوت 57 % للاختيار الذي يقول إن سقوط الأرجنتين بالستة على يد الإسبان يعد «فضيحة تاريخية» مدوية، وليس مجرد مباراة ودية، وهو تصويت ينحـاز لـرؤيـة مدرب ألمانيا يواكيم لوف الذي يرى أن الفوز في الوديات يرفع من معدلات الثقة، ويعزز الهيبة والمكانة، إذ لا يمكن الانسياق خلف من يقولون إن الوديات ليست مقياساً، ولا يجب القلق بشأن نتائجها.

إيسكو: المنتخب يمنحني الحياة
سلط اللاعب الإسباني ايسكو الاركون الضوء على اللحظات العصيبة التي يعيشها مع ناديه ريال مدريد، وذلك بعد تألقه بشكل لافت مع منتخب بلاده بتسجيل ثلاثة أهداف في مرمى الأرجنتين
وقال ايسكو في تصريحات للتليفزيون الإسباني، عقب مباراة الأرجنتين: «عندما لا تشارك بشكل أساسي مع فريقك، فإن مباريات المنتخب تمنحك الحياة».
وأضاف: «هنا أحظى بثقة المدرب وفي ريال مدريد ربما لم أحظ بها بعد، ولكن ما زلت مفعما بالشغف من أجل العمل لأصبح أساسيا في فريقي وهنا أيضا، لدي رغبة لإثبات أنني لاعب جيد، ولهذا فإنني سأرحل سعيدا بعد مباراة الليلة».
وتابع ايسكو قائلا: «لوبيتيجي يظهر لي ثقته بمنحي فرصة اللعب، في الحقيقة لا أحظى في فريقي بالاستمرارية التي يحتاجها أو يرغب بها لاعب كرة القدم، ولكن هناك لاعبين كباراً، وربما تكون المشكلة في أنني لم أتمكن في الفوز بمكان في التشكيلة الأساسية».
واستطرد قائلًا: «لدي رغبة في الاستمرار في العمل من أجل أن أثبت لمدربي أنه يمكنه الاعتماد علي». واعترف ايسكو أن الفوز الكبير الذي حققته إسبانيا على الأرجنتين أمس لم يكن سهلا كما يبدو من النتيجة، وأكمل قائلا: «الفوز بستة أهداف على منافس مثل هذا له أهميته، لم يكن الأمر سهلا».
واختتم ايسكو، الذي أكد أن أهدافه الثلاثة في مباراة الأرجنتين هي الثلاثية الأولى في مسيرته، قائلا: «لقد لعبوا بشراسة كبيرة، نحن نصنع منتخبا مستقبله كبير وفريقا متلاحما للغاية، ولكن علينا أن نذهب إلى روسيا بتواضع وأن نعرف أنه لا يزال هناك الكثير من العمل للقيام به».

لوبيتيجي: المونديال لم يبدأ بعد
طالب جولين لوبيتيجي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، لاعبي فريقه بالتحلي بالهدوء بعد الفوز التاريخي الذي حققوه بنتيجة 6 /‏‏ 1 على الأرجنتين.
وقال لوبيتجي: «المونديال لم يبدأ بعد».
وأضاف المدرب الإسباني: «الفرحة العارمة للناس لا يمكننا أن نسيطر عليها ولن أتشاجر مع أحدهم لأنه يؤمن بهذا المنتخب، ما نفعله نحن داخليا شيئا آخر، التروي والهدوء، نعرف جيدا أين نوجد».
وتابع لوبيتيجي قائلًا: «النتيجة حقيقية والمباراة حقيقية، لقد كانت بدايتها متكافئة، هم كانوا يعانون من غيابات مؤثرة للغاية، وسيكون من الحمق عدم الاعتراف بهذا الأمر».
ورداً على سؤال عما قاله للاعبين بعد هذا الفوز الكبير، أجاب لوبيتجي قائلًا: «لقد هنأتهم وشكرتهم وقلت لهم الحقيقة: المونديال لم يبدأ بعد».
واستطرد لوبيتجي: «قدمنا مباراة كبيرة أمام منافس صاحب تاريخ رائع لا أكثر، سنبدأ المونديال برصيد خالي من النقاط».
وأشاد لوبيتجي بالأداء الرائع الذي قدمه ايسكو الذي سجل ثلاثة أهداف «هاتريك»، في الوقت الذي لا يضطلع فيه بدور كبير مع ناديه ريال مدريد.
وأكمل مدرب المنتخب الإسباني قائلًا: «لن أقول شيئاً جديداً عن الإعجاب الذي يثيره ايسكو في نفسي، وعن الأداء الذي يقدمه دائماً معنا، أتمنى أن يكون سعيداً بالقدر الكافي مع ناديه في الأشهر المقبلة، وأن يخوض المونديال مفعماً بشغف وتواضع كبيرين».

اقرأ أيضا

"الفرسان".. اللقب الرابع بـ "الثلاثة"