الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مجد القصص: النساء ينتهين وحيدات
مجد القصص: النساء ينتهين وحيدات
3 أغسطس 2005

عمان ـ توفيق عابد: أول من أدخلت فن ' فيزيائية الجسد ' الى المسرح الاردني بعد عودتها من لندن قبل تسعة اشهر والآن تأخذ على عاتقها إعادة الحياة الى الحركة المسرحية بأساليب جديدة مبتكرة فهي تتغنى دائما بالفن الراقي الجميل وتنير درب المهمومين وتقودهم الى أحلامهم وتحمل اليهم الأمل وتقدم لهم المجاذيف قبل أن تبحر قواربهم الى شاطئ جديد ·
هذه الفنانة مجد القصص التي تحتفل هذه الايام بيوبيلها الذهبي ' 50 ' عملا مسرحيا بين تمثيل واخراج وتأليف وتستعد لتقديم ثاني مسرحية معتمدة ' لغة الجسد ' التي تستند على اللياقة البدنية العالية والقدرة على الغناء والرقص والأداء الدرامي ·
' الاتحاد ' كانت موجودة في بروفات مسرحية ' قبو البصل ' في المركزالثقافي الملكي وسط عمان وسجلت بالكلمة والصورة الاستعدادات الكبيرة الجهود المبذولة لتقديم أول عرض في الرابع عشر من آب الحالي ·
الفنانة مجد القصص التي أعدت وأخرجت ومثلت في آن واحد قالت : المسرحية ستكون قنبلة الموسم المسرحي في الاردن قصة واخراجا وتمثيلا وديكورا ؛ فقد اجتمعت فيها كل عوامل النجاح وهي تناقش قضايا من حياتنا المعاشة وخاصة المؤسسة الزوجية التي تصاب بالوهن وتجمد الحب بعد فترة من الزمن وتضع حلولا لمشاكل رواد القبو من خلال فلسفة ' البوح '·
وتقول مجد القصص :بدأت من نص ليس مسرحيا بل قصة قصيرة للكاتب الالماني ' غونتر غراس 'الحاصل على جائزة نوبل للاداب لعام 1999بعنوان ' قبو البصل ' وهي عبارة عن أربع سرديات بلا حوار وأنا أخذت الفضاء الرحب فهو يقول ان هناك ' قبو ' تحت الأرض لا يقدم أي نوع من المشروبات أو الأطعمة وجل ما يقدمه هو موسيقى وشوكة وسكين ومفرمة وحبة بصل ·
أما رواده فهم من المثقفين ' مهندسين وأطباء وفنانيين تشكيليين وممثليين ' حيث يبدأ صاحب المطعم بالايعاز بالعزف ويقوم الجميع بتفريم البصل الى قطع صغيرة ومن ثم البكاء الجماعي وعملية البوح عن أسباب ارتيادهم للمكان وهذه الحكاية الأولى ·
والقصة الثانية فهي لامرأة ملتحية ينبت لها شعرلحية كالرجال ورجل أمرد الوجه لا تنمو لا لحية ؛ أحبا بعضهما من خلال ارتيادهما المكان وبعد فترة من الحب أصبح وجه المرأة أملسا ناعما كالأطفال وتنمو للرجل لحية كسائر الرجال ' الحب يصنع معجزة '
؟ هذه الثنائية في الشخصيات ·· من أين استلهمت الفكرة كمخرجة ومعدة للعمل المسرحي ؟
؟؟ بصراحة كنت أقرأ في ديوان الشاعر الكبير محمود درويش بعنوان ' سر الغريبة ' وفي احدى قصائدة يتحدث عن الثنائية في داخل كل منا ' الذكر والأنثى ' عندها خرجت الى بعد فلسفي أعمق لهذه الشخصيات ولعبت على هذه الثنائية سواء بالتشكيل أو النص مستعينة بأبيات من قصيدة درويش التي أصبحت جزءا عضويا من الحوار وهنا أكدت ما أثبته عالم النفس سيجموند فرويد من أن داخل كل منا ذكر وانثى قد يتفوق احدهما على الآخر فأصبح في الشخصيات بعد جديد من قضية رجل ملتح وامرأة ملساء ·
؟ ما هو الجديد في المسرحية الذي تحاولين طرحه كقضية اجتماعية وانسانية ؟
؟؟ القضية الجديدة في النص الذي قدم المتزوجين متعبين من المؤسسة الزوجية ويأتون الى ' القبو ' في محاولة لإحداث التوازن لنكتشف شخصيات مهشمة من الخارج المرعب وما فعلته أن البوح أصبح من مشاكلنا ووضعنا مع الابقاء على شخصية رجل وامرأة يقعان في الحب عندما يدوس الرجل على ابهام إصبعها ويبدأ بالعناية بها الى أن ينتزع الظفر ويظهر ظفر جديد عندها يفتر الحب فيطلب منها أن يدوس على ظفر آخر فتسمح له ليتوهج الحب وفي المرة الوحيدة التي تقول له ' لا ' ولا تسمح له بالدوس هجرها الى أن التقيا صدفة في حفل موسيقي فبدون أن تزعج أحدا مدت له أصابع يديها ورجليها معا فداس عليها الا أن الأظافر أبت أن تنمو ثانية فهم يأتون الى ' القبو ' راجين ان تنمو الأظافر حتى يتوهج الحب مرة أخرى ويعود للدوس على أظافرها ثانية ·
أحلام ضائعة
؟ هذا كما يرى ' غونتر ' كيف يمكن تعريب المشهد ليعري ما يجري في بيوتنا ؟
؟؟ كتبت مشهدا من واقعنا العربي بشأن العلاقة بين الرجل والمرأة من ثلاثة وجوه الأول يدور حول اهمال الزوجة لزوجها نتيجة اعباء الحياة الزوجية والمنزلية فهو في عمله يتطور وينطلق الى الأمام والزوجة تبقى في مكانها ان لم تتراجع فكريا وثقافيا الى الخلف فتزداد الهوة من الزمن ويبدأ الزوج بالخروج مع امرأة أخرى الأكثر ثقافة تحت مبرر لم تعد هناك قواسم مشتركة وهي جملة سمعتها كثيرا من مثقفينا ·
ولم تكن المرأة سلبية بل أعطيتها فرصة لتقول رأيها فهي ترى أن هؤلاء الاولاد لم تخلفهم وحدها وكانت لها أحلام في اكما ل تعليمها وتظهر في برنامج ' الاتجاه المعاكس ' الا أن الحياة ومشاغلها جردتها من أحلامها وقبلت ·
هذه السيدة تذكرنا بموقف جريء يتمثل بليلة الدخلة وهنا أسجل موقفا أعتقد أنه الأكثر جرأة في المسرحية وهو أن 90% من نسائنا مغتصبات عندما ينتهي الرجل من أداء واجباته الزوجية 'يشخر' وينام دون معاملتها كإنسانة وهنا جسدت صورة المرأة كما جاء في مسرح القسوة 'لأنتونين ارتو ' لتعترف انها تأتي الى هذا المكان بعد 50عاما من الزواج بانتظار ان تسمع كلمة حلوة من زوجها لتطالبه الجوقة بتلبية رغبتها لكنه يعجز ' المشهد الواقعي الوحيد ' ·
أما الزوج فقد استعرت صورة المشهد من مجموعة القاصة الاردنية بسمة نسور ' اعتياد الأشياء ' 1993 بعنوان ' خلف الستائر ' ملخصها أن أمرأة خلف شباك غرفتها تصف لنا رجلا قادما باتجاه بيتها وترصد القاصة كل انفعالات المرأة وهي تتوقع أن الرجل قادم لنكتشف أنه يدخل الى امرأة أخرى في العمارة المجاورة وهي ينتظره يوميا وتقول ' سأواصل الانتظار غدا ' ·
هنا أريد القول إن النساء ينتهين وحيدات وهذه كانت من أجمل المشاهد رغم أن القاصة بسمة نسور قالت إنها لا تصلح للمسرح ·
لغة الجسد
؟ قلت إنك تستخدمين أسلوبا جديدا في الإخراج ' فيزيائية الجسد ' ماذا بشأن ذلك ؟
؟؟ هذا صحيح فقد اعتمد العمل حتى مع المشاهد الحوارية على لغة الجسد لتوصيل المعنى كما اعتمد على الايقاعات والموسيقى والتصويت نتيجة دراستي في تخصص فيزيائية الجسد في بريطانيا فمن ناحية الحركة هناك نوعان هما الحركة اليومية الاعتيادية والحركة التجريدية وصياغتهما بشكل غير مألوف بأسلوب ' بريخت ' في نظريته الملحمية واستخدمت اداته في التغريب لأن نظريته تجعل من المألوف غير مألوف لسببن الاول حتى يدفع المتلقي الى قراءة المألوف بشكل آخر فيستوقفه اما قبولا أو رفضا والثاني هو كسر الايهام لجعل المتلقي جزءا لا يتجزأ مما يحدث على خشبة المسرح ·
كما استخدمت مفهوم التغريب وسيلة أخرى بحيث يشاهد الجمهور أكثر من فعل في آن واحد كما في السينما ؛ صحيح أن هذه الطريقة قد تقود الى تشويش المشاهدين ولكن مع مرور الوقت سيضطرون الى التركيز أكثر ومتابعة ما يجري على المسرح وهذا نوع من كسر الحاجز الرابع ' الستارة ' بين خشبة المسرح والجمهور ·
وللاسف فإن المفهوم العربي لبريخت بكسر الحاجز الرابع نتيجة الترجمات الخاطئة أو الفهم السطحي له هو بإنزال الممثل بين الجمهور الذي استهلك في المسارح ولم يفهم بعمقه في أن نأتي باللامألوف المدهش ·
إيقاعات بالشوك والسكاكين
؟ ماذا عن الموسيقى المصاحبة ما دامت المسرحية تعتمد على الايقاعات وحركة الجسد؟
؟؟ من حسن حظي أن الفنان وليد الهشلمون الحاصل على جائزتين ذهبيتين في مهرجان القاهرة الاذاعي والتليفزيوني عمل معي متبرعا رغم انشغاله بثلاثة أعمال درامية في وقت واحد وعلى سبيل المثال وجدني أعزف إيقاعات بالشوك والسكاكين فقام باعادة صياغتها من نفس الارضية ولكن أكثر ابداعا وفنا ·
كما وجدني أحرك الأجساد واستعمل ' نبرا ' كنبر الموسيقى فأدخل الغناء الحي ليأخذ نبر الموسيقى نبر الجسد فأضاف الى عملي لمسة ابداعية ما كنت أحصل عليها ·· وسنرى في المسرحية كيف نسمع الفنان عبدالحليم حافظ والشيخ إمام ومارسيل خليفة ال ان وصلنا الى العولمة والموسيقى المشوهة والصراخ ·
وفي النهاية سنرى مشهدا كاملا لمجموعة النساء والرجال ·· الرجال يحملون نساء على ظهورهم ويرتقون معا الى الجسر بتكوينات توحي بالثنائية بين الرجل والمرأة وكأن في داخلنا ذكر وانثى ·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©