الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الإنترنت في الصين تستهدف الأكبر سناً والأكثر فقراً

كونج شياو هوا، مُدرسة تاريخ في منتصف العمر، تعمل في بلدة صغيرة قرب الحدود الصينية مع روسيا، وهي واحدة من أكثر مستخدمي الإنترنت في العالم حالياً. واستهداف مستخدمين مثلها يحدد معالم السباق في سوق الإنترنت الصيني نحو «الأقل»، السكان الأقل دخلا في المناطق النائية، المدن الأقل تطورا، وتحقيق اختراق بخدمات الإنترنت الأقل تكلفة.
في العام الماضي أتمت كونغ أول عملية تسوق عبر الإنترنت، باستخدام تطبيق تجاري اجتماعي يسمى «بيندودو»، حيث اشترت بعض الملابس والمنتجات المنزلية البسيطة. وبدأت أيضاً في قضاء الكثير من الوقت تتصفح مواد تطبيق «كوتوشياو»، الذي يقدم أخباراً اجتماعية مثيرة وبعض النكات. ويدفع التطبيق لمستخدميه مبالغ صغيرة مقابل قراءة ما يقدمه من أخبار. وتقول كونغ إنها تلقت 60 يوانًا (9.50 دولارات) من التطبيق بعد تصفح آلاف المقالات ومقاطع الفيديو.
وتواجه صناعة الإنترنت الشابة نسبياً في الصين مشكلة الأسواق الناضجة، فقد انخفض نمو استخدام الخدمات الشهيرة عبر الإنترنت مثل الرسائل الفورية والبحث والأخبار والفيديو.
وخلافا للعديد من الأسواق المتقدمة، فإن عددا كبيرا من الصينيين لا يستخدمون الإنترنت في الأساس، رغم أنهم يشكلون سوقًا ضخمة يمكن للشركات الدخول إليها إذا تمكنوا من معرفة كيفية ذلك.
وقال وانغ هوا، وهو مدير في شركة «سينوفيشن فنتشرز» المالية «يشهد الإنترنت في الصين الموجة الثالثة من التركيبة الديموغرافية». وأضاف أن الموجة الأولى كانت أوائل المستخدمين، في حين أن الثانية كانت مدفوعة بالشباب في المدن الكبرى». ويوضح «أن نحو نصف عدد السكان الصينيين لم يصلوا بعد إلى ما يمكن أن نطلق عليهم مستخدمي الإنترنت بكثافة، وهم الموجة الثالثة من التركيبة الديموغرافية، وهم عادة المسؤولون عن إعالة الأسر».
ويستخدم الإنترنت في الصين فقط 56% من 1.4 مليار صيني، نحو 772 مليون شخص، وفقاً للبيانات الرسمية. وكانت الولايات المتحدة قد وصلت إلى هذه النسبة في عام 2002، وفقا لتقارير صادرة من الأمم المتحدة.
ويبلغ معدل نمو مستخدمي الإنترنت في الصين 5% إلى 6% سنويًا منذ عام 2014، وهو أعلى بقليل من معدل الاستخدام في الدول المتقدمة. وفي المرحلة الحالية يستهدف سوق الإنترنت في الصين الطبقة العاملة عبر إغرائهم بسهولة التسوق عبر الإنترنت أو خلق فرص عمل جديدة لهم.
وترى شركة «بيندودو»، التي طورتها شركة «شنغهاي زيونمنج» لتكنولوجيا المعلومات، أن هناك فرصة جيدة لجذب عدد كبير من مستخدمي الإنترنت الذين لا يتسوقون في سوق «تاوباو» الإلكتروني التابع لشركة «علي بابا» الشهيرة والمهيمنة على التسوق عبر الإنترنت حيث يستخدمها نحو 400 مليون شخص شهرياً.
ويقول وو شيني، المدير المالي في «بيندودو» «نحن نخدم التركيبة السكانية التي لم يصل إليها تاوباو من قبل، إنهم الأكبر سناً، ولديهم دخل أقل ويعيشون في مدن أصغر».
والسيدة كونغ، مٌدرسة التاريخ، ينطبق عليها هذه المواصفات. فهي تقيم في مدينة «سويدونج» وهي بلدة يسكنها 15 ألف شخص قرب الطرف الشمالي الشرقي للصين، وتتقاضى راتباً يبلغ 4400 يوان (695 دولاراً) في الشهر. ولا تزال تتسوق بشكل رئيس في المتاجر لأنها تفضل مشاهدة المنتجات ولمسها قبل الدفع. ومعظم المنتجات التي تراها في موقع «علي بابا» مكلفة للغاية بالنسبة لها.
ويعمل «بيندودو» مباشرة مع المصانع لتقديم أسعار منخفضة. وتنظم الشركة عمليات الشراء بالجملة بين المستخدمين من خلال الاستفادة من «وي تشات»، التطبيق الاجتماعي الذي طورته شركة «تينسينت» الصينية التي تستثمر أيضاً في «بيندودو». وقال وو شيني إن المصانع تبدأ في التصنيع والشحن فقط عندما تكون هناك أوامر كافية لتبرير الأسعار المنخفضة.
وتشن وسائل إعلام وجماعات مراقبة هجوماً على بيندودو حيث تتهمها باستغلال الأشخاص ذوي الدخول المنخفضة والمستويات التعليمية المحدودة. ويقولون إن المنتجات على «بيندودو» ذات نوعية رديئة.
ويرد وو شيني على ذلك مؤكداً أن «بيندودو» تجري عمليات رقابة صارمة للجودة وتضع شروطاً تشمل غرامات للمصانع التي لا تلتزم بالمعايير المفروضة.
وأضاف «يجب ألا ننسى أن الصين بلد كبير. والناس في أجزاء مختلفة من البلاد لديهم أذواق مختلفة أيضاً».

اقرأ أيضا

ترامب يأسف لعدم زيادة الرسوم على الصين