الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
التراث أحد رموز نهضة المرأة الإماراتية وفعالياته في خدمة العروبة والإسلام
التراث أحد رموز نهضة المرأة الإماراتية وفعالياته في خدمة العروبة والإسلام
3 أغسطس 2005


يشكل تراث الشعوب الحصيلة الإنسانية لكافة جوانب الحياة ومزايا تطورها ونموها·· فالتراث الشعبي لكل أمة هو المنهل الأساس لثقافتها وحضارتها وكيانها الذي يغذي الوعي القومي لدى الإنسان، كما أن تاريخ الأمم وتراثها ليس جزءاً من حاضرها ومستقبلها فقط، بل قوة تدفعها إلى التقدم والبناء وفي ذات الوقت ترتكز إلى عمق جذورها·
وتراث الإمارات ليس آثاراً مادية فحسب بل تقاليد وأعراف وثقافة وآداب وفنون ومهن وتفاصيل عدة، أكد قدرته على التعاطي مع الحداثة والنهضة والعلم والتكنولوجيا، فالسعي إلى الجديد لايعني التخلي عن القديم·
عندما تقدمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بفكرة تأسيس أول تجمع نسائي في اتحاد دولة الإمارات وافق المغفور له بإذن الله الشيخ زايد على الفور ·· فكان عام 1973م مولد هذا التجمع في أبوظبي، ومنذ ذلك التاريخ تحملت جمعية نهضة المرأة الظبيانية مسؤولياتها، فأخذت على عاتقها تحقيق عدة أهداف أهمها إحياء تراث الإمارات والمحافظة عليه من خلال النهوض بالمرأة روحياً وثقافياً واجتماعياً·· والعمل على تنمية شخصيتها الاجتماعية ودورها التاريخي والحضاري لتكون قادرة على المشاركة في النهضة الوطنية الشاملة التي يعيشها الوطن، والتي تعتمد في جزء كبير منها على تاريخ المنطقة وتراثها·
نهضة التراث ونهضة المرأة
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، قامت الجمعية بتشكيل عدة لجان للنشاط
تقوم بنشر الوعي الثقافي بين العضوات وسيدات الإمارات، من خلال الأمسيات الثقافية، سواء كانت أدبية أو شعبية، وإصدار النشرات الثقافية وتنظيم المحاضرات والدورات التدريبية التي تتصل بالتراثيات وتفاصيله وصناعاته وتقاليده، تشرف عليها سيدات كبيرات في السن والخبرة من الجدات والأمهات الكريمات، اللواتي نقلن لفتيات الجيل الشاب كل تلك العلوم والخبرات المستلهمة من البيئة المحلية·
وكذلك كان من مهام اللجنة الفنية تنمية الذوق الفني والمهارات الجميلة، والسعي لتحقيق ذلك من خلال عقد دورات لتعليم السيدات كافة الفنون اليدوية والمهارات الفنية مثل الرسم والطبع على الحرير وتنسيق الزهور وتعليم الخياطة وتنظيم المعارض لما تنتجه العضوات من هذه الصناعات التي تألق فيها الجانب التقليدي التراثي·
التراث أمانة في أعناق الإناث
ولأجل انتشار وازدهار وحماية التراث المحلي في الدولة، ركزت سموها على بنات الإمارات المثقفات الواعيات، وترى بالنسبة لهن أنه لا صعوبة في دخول عالم الحضارة والتطور التكنولوجي، ونحن نحافظ على جذورنا وتاريخنا وتراثنا الأصيل، بل منه ننطلق بقوة نحو نهضتنا الحضارية·· وأيضاً لا انفصام أبداً بين الأنوثة وتعدد الاهتمامات الجادة، فالمرأة أولاً وأخيراً إنسان، والانفصام لا يحدث إلا عندما تترفع المرأة عن دورها المتميز في الحياة·
وفي رأي سموها فالمرأة هي المسؤولة الأولى عن نظرة المجتمع لها، إن أحسنت أداء وظائفها كسبت احترام المجتمع وتقديره، فبيد المرأة أن تكون دمية مدللة على هامش الحياة أو تكون إنساناً مشاركاً له دور وأهمية في البناء والتنمية·· من هنا تركز خلال مسؤولياتها ولقاءاتها في الاتحاد النسائي على توعية المرأة بأهمية دورها في المجتمع وتيسير كافة الفرص والإمكانات لتأهيلها لأداء دورها ولتكون عضواً منتجاً في مجتمعها، وكانت على الدوام تثق بالمرأة الإماراتية وبأخلاقياتها وسلوكياتها واجتهادها وسعيها الحثيث للمشاركة في بناء المجتمع، وبالمثل لم تخذل ابنة الإمارات الرائعة أمها العظيمة فاطمة، بل كانت شديدة الحرص أثناء سعيها الحثيث نحو العلم والعمل أن تتمسك بتراث بلدها وتاريخه وتقاليده العريقة، مثبتة أن التراث أمانة في عنقها·
الاتحاد يكرس تراث البلاد
الأمر ذاته ينطبق على الاتحاد النسائي العام في الإمارات، فقد أولى جل اهتمامه لحماية التراث وإحيائه، من خلال لجان انبثقت عنه تهدف وتعمل على المحافظة على تراث دولة الإمارات والصناعات اليدوية وتطويره وتدريب العضوات على هذه الصناعات-كما أسلفنا- مثل الخوص والتلي وعتاد الجمل وذلك عن طريق الاستفادة من مشغل الصناعات اليدوية للاتحاد النسائي الذي سنتحدث عنه فيما بعد·
وخلال سنوات طويلة من العمل على إحياء التراث وتفعيل دوره في الحياة الاجتماعية والثقافية، صار العمل في القطاع التراثي وفعالياته يشكل قوة باعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع والمرأة هي التي تحمل على عاتقها تربية الأجيال الجديدة وتحقيق حلم بناء الدولة الحديثة التي تنطلق من تاريخها وتراثياتها الأصيلة·· ومن هنا باشرت سموها فتح مجلسها لتلتقي بسيدات البلاد وتشارك في تحقيق الحلم في بناء الدولة الحديثة التي تتمسك بجذورها وتاريخ أجدادها·· ولأن الوالد زايد كان قد بدأ رحلة البناء داعياً إلى ضرورة مشاركة المرأة والرجل في عملية بناء الدولة الحديثة، كانت سموها منذ البداية سفيرة المرأة لدى رئيس الدولة، عبر الجمعية والاتحاد النسائي ليكون الممثل الوحيد للمرأة في الإمارات، ويشارك في أول مؤتمر لقمة المرأة الذي عقد في مدينة المكسيك في نفس العام، حيث لم تنس امرأة الإمارات أن تُظهر أهم تفاصيل تراثيات الدولة في ذلك المؤتمر، كي يكون العالم شاهداً على حبها وتمسكها واحترامها لتراثها·
ومن هنا بدأت مسيرة المرأة تأخذ طريقها الذي وضعه رئيس الدولة وإخوانه الحكام ولتحقق المرأة إنجازاتها التي لم تلهها عن خدمة التراث المحلي وتمكين دوره وإظهاره دائماً إلى حيز الوجود عبر فعاليات وأنشطة ثقافية أدبية كثيرة·
وبذا استبسلت سموها ومعها جمعيات العمل النسائي في سبيل حماية المجتمع حيث ساهمن في صون تاريخه وتراثه حتى أن الفعاليات التراثية تطرقت إلى كل ما يخص ابنة الإمارات، بدءاً بالزي الوطني ومروراً بالتفاصيل التراثية اليومية في المنزل أو المنطقة، وانتهاءً بتكريم النخلة وتشجيع صناعاتها اليدوية من سعف النخل والخوص وما إليه·
التراث قمة العمل النسائي
سمو الشيخة فاطمة·· هي الرمز لنهضة المرأة الإماراتية والنموذج الحي المضيء لقدرة المرأة على العمل والإنجاز، وعلى أن المرء عندما يريد فلابد أن يستجيب القدر، لذا هي المثال على أن المرأة ليست فقط نصف المجتمع بل نصفه الفاعل المنجز، وهي الدليل على أن وراء كل أمة عظيمة نساء عظيمات لا يكتفين بالوقوف خلف الرجال بل بجوارهم·
لذا شهدت ابنة الإمارات عبر جمعية نهضة المرأة الظبيانية والاتحاد النسائي العام قفزات حضارية وطفرة عظيمة وإنجازات على صعيدي العلم والعمل، فكسبت نجاحاتها وسمعتها العطرة التي يشار إليها في المحافل الدولية باحترام وإجلال، فما كان للإماراتية أن تشهد وتحقق هذه الإنجازات لو لم يكن على قمة العمل النسائي في الإمارات الوالدة فاطمة التي جعلت من التراث قمة العمل النسائي وهدفه الأكبر، فأكدت أن دور المرأة لا ينسيها واجباتها وتمسكها بتاريخها وتراث أجدادها، لأن تقدم المرأة لا يمكن أن يكون على حساب جذورها وتراثها وتقاليدها·
التراث المحلي يخدم العربي
إن سموها كقائدة مسيرة العمل النسائي جعلت العمل النسائي في الإمارات مكملاً للعمل الوطني·· ورسمت بجهودها المتميزة والسامية آفاق مشاركة المرأة لتشمل كل قضايا العمل الديني والوطني والقومي، فلم تنس سموها أبداً معاناة أهلنا في فلسطين، ولم تتخل يوماً عن نصرتهم أو مساندتهم، ولم تنس أبداً دعم المرأة في كوسوفو، ولا أهلنا في العراق ومسح آلامهم وأحزانهم·· فسخّرت من خلال التراث كل ما يمكنه خدمة وطنها الكبير، حيث ذهبت عائدات معارض المهن التقليدية والصناعات التراثية اليدوية التي أنجزتها السيدات وعضوات الجمعية والاتحاد النسائي إلى الدول العربية والاسلامية المنكوبة··وبذا ومن خلال فعاليات التراث، حرصت دائماً على توطيد العلاقات وبحث كافة سبل التعاون مع الشقيقات في بلدانهن·
لاغرابة إذاً في أن ينبهر العالم بفتيات وسيدات الإمارات، وفي مقدمتهن ابنة الصحراء فاطمة التي يطاول إنجازها العظيم لبنات بلدها عنان السماء، بما يحقق الهدف المنشود من خلال إحياء التراث والمحافظة عليه·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©