صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«البنتاجون» تتوعد بضرب إيران إذا فشلت الدبلوماسية

بانيتا يتحدث أمام مؤتمر «أيباك» في واشنطن أمس

بانيتا يتحدث أمام مؤتمر «أيباك» في واشنطن أمس

توعد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إيران أمس بعمل عسكري أميركي لمنعها من امتلاك سلاح نووي إذا فشلت الدبلوماسية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستقدم “كل الدعم اللازم لإسرائيل لكي تحافظ على تفوقها العسكري في مواجهة أعدائها”. في حين أبدت إيران استعدادها لفتح موقع بارشين العسكري لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد التوصل إلى اتفاق على إجراءات الزيارة، وأعلنت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أن مجموعة دول (5+1) عرضت استئناف المباحثات مع إيران بشأن برنامجها النووي.
وقال بانيتا في تصريحات أدلي بها أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) أمس إن “العمل العسكري هو البديل الأخير إذا فشلت كل الوسائل الأخرى، لا يظنن أحد أن هذا مجرد تهديد أجوف، سنتحرك بالتأكيد إذا اضطررنا لذلك”. وأكد أن “الولايات المتحدة ستقدم كل الدعم اللازم لإسرائيل لكي تحافظ على تفوقها العسكري على أي دولة أو تحالف دول، وأيضا على أية أطراف ليست دولا”.
وأضاف بانيتا أن المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل التي طلبها الرئيس باراك أوباما هذا العام بلغت قيمتها 3,1 مليار دولار مقابل 2,5 مليار دولار في 2009 حين تسلم مفاتيح البيت الأبيض، مشيرا إلى أن واشنطن تعهدت بأن تقدم لإسرائيل على مدى السنوات العشر المقبلة ما مجموعه 30 مليار دولار من المساعدات العسكرية.
وحرص الوزير الأميركي في كلمته أمام أيباك على التذكير بأن التجهيزات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل “محصورة فقط بأقرب حلفائنا وشركائنا”. واستعرض بانيتا بعضا من هذه التجهيزات والأسلحة الرامية لضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل على سائر دول المنطقة، وفي طليعة هذه الأسلحة المقاتلة «الشبح» المستقبلية (إف-35) وأنظمة دفاعية مضادة للصواريخ.
غير أنه في المقابل امتنع عن ذكر القنابل الأميركية المضادة للتحصينات والتي يرى العديد من الخبراء أنها ضرورية لتدمير المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض في موقع فوردو الإيراني.
من جهته حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ختام زيارته لواشنطن، من أن الدولة العبرية لن تعيش تحت “التهديد بزوالها”. وقال أمام نحو 13 ألف مندوب في (أيباك) “للأسف واصل البرنامج النووي الإيراني تقدمه”. وأضاف أن “إسرائيل انتظرت أن تؤدي الدبلوماسية والعقوبات إلى نتيجة لكن لا يستطيع أحد منا الانتظار لوقت أطول”.
وتابع “بصفتي رئيس وزراء إسرائيل لن أدع شعبي أبدا يعيش في ظل التهديد بالزوال”. وقال إن الرئيس الأميركي “قال بوضوح إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة وإن السياسة الأميركية ليست الاحتواء”.
لكن وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز انتقد أمس مواقف أوباما بعد لقائه نتنياهو. وقال للإذاعة العامة “كنا نأمل في سماع أشياء أوضح فيما يتعلق بالإيرانيين”. وتابع “منذ أربع سنوات لم نتوقف عن سماع أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة وحان الوقت لتغيير هذا الخطاب”.
من جهتها أعلنت طهران عزمها السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة موقع بارشين العسكري. ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية عن بيان رسمي للممثلية الإيرانية لدى الوكالة الذرية في فيينا قوله “نظرا لأن بارشين هو موقع عسكري والدخول إليه عملية تستغرق وقتا لذلك لا يمكن السماح بزيارته مرارا، سنسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارته مرة أخرى”.
وذكر البيان “يجب أن نتذكر أن الوكالة قد زارت بارشين مرتين في 2005، وبما أنه موقع عسكري فالسماح بزيارته عملية يستغرق بعض الوقت”. وأوضح أن “العملية يمكن أن تبدأ بالتأكيد لدى التوصل إلى اتفاق على الإجراءات”.
وفي نفس الشأن اقترحت أشتون أمس على إيران باسم مجموعة (5+1) استئناف المفاوضات حول برنامجها النووي، لكنها لم تحدد زمان هذه المفاوضات أو مكانها. وكتبت أشتون في رسالة بعثت بها إلى المفاوض الإيراني سعيد جليلي “باسم الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، أعرض استئناف المحادثات مع إيران حول المسألة النووية”.
وقالت آشتون في بيان لها “سوف يتم الآن الاتفاق على الزمان والمكان”. وأضافت “نأمل أن تشارك إيران في عملية مستدامة من الحوار البناء الذي سوف يحقق تقدما حقيقيا فيما يتعلق بتبديد مخاوف المجتمع الدولي القائمة منذ وقت طويل بشأن برنامجها النووي”.
وأشارت أشتون في خطابها لجليلي إلى أن الهدف “مازال يتمثل في التوصل لحل شامل طويل الأمد يتم التفاوض بشأنه ويستعيد الثقة الدولية في الطابع السلمي التام للبرنامج النووي الإيراني”.
وكانت روسيا حثت مجموعة (5+1) على إجراء محادثات جديدة مع إيران بشأن برنامجها النووي في أقرب وقت ممكن قائلة إن طهران أثبتت أنها مستعدة للمشاركة في مفاوضات جادة.
وقال سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أمس “روسيا مهتمة بأن يتوصل الجانب الإيراني ومجموعة الستة إلى اتفاق على موعد ومكان لاستئناف عملية المفاوضات في أقرب وقت ممكن”.
وأضاف أن بلاده مستعدة لمناقشة احتمال رفع العقوبات الأحادية الجانب المفروضة على إيران مقابل موافقة طهران على فرض الوكالة الدولية للطاقة الذرية رقابة شاملة على برنامجها النووي، وذلك في المفاوضات المقبلة مع القوى الدولية. وشدد على أن بلاده معنية بأن تتفق إيران وهذه الدول على موعد ومكان إجراء جولة جديدة من المفاوضات “بأسرع ما يمكن”.
وحذر مصدر بالخارجية الروسية من احتمال اندلاع نزاع في المنطقة على خلفية زيادة حدة التوتر حول الملف الإيراني. وقال المصدر لوكالة “إيتار-تاس” الروسية للأنباء أمس إنه “يجب تفادي هذا السيناريو مهما كان الثمن”. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته “إن التوجه المحتمل نحو نشوب نزاع يثير قلقنا، ونحن نرى توجها نحو تصعيد حدة التوتر”.
وأضاف “نناقش هذه الأمور مع شركائنا في الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي” وبالطبع مع إيران”.
من جهته قال وزير الخارجية الصيني يانج جيه تشي أمس “نحن نعارض قيام أي دولة في الشرق الأوسط بما في ذلك إيران بتطوير وامتلاك أسلحة نووية” مضيفا أن إيران مع ذلك لها حق القيام بأنشطة نووية لأغراض سلمية. وتابع “نحن نعارض العقوبات أحادية الجانب.”
وحذر وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله القيادة في طهران من سياسة المماطلة. وقال أمس في برلين”إيران في يدها أن يتم رفع العقوبات، لكن اللعب على عامل الوقت لن يضر سواها”.