الاتحاد

الاقتصادي

«موديز» و «ستاندرد آند بورز» تصنفان الشارقة ضمن الفئة «إيه» في أول تقييم ائتماني دولي للإمارة

جانب من حضور المؤتمر الصحفي (من المصدر)

جانب من حضور المؤتمر الصحفي (من المصدر)

منحت اثنتان من أكبر وكالات التصنيف العالمية حكومة الشارقة تصنيفاً ائتمانياً سيادياً للمرة الأولى، تراوح بين درجة (A) من قبل وكالة «ستاندرد أند بورز»، و(A3) من قبل وكالة «موديز».
وعكس التصنيف المرتفع للإمارة متانة الأوضاع الاقتصادية والمالية التي تتمتع بها حكومة الشارقة، والآفاق المستقبلية المستقرة، فضلاً عن إظهار قدرة الإمارة وتقديمها كنموذج متطور في إدارة مواردها المالية وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يعد اعترافاً دولياً بقوة اقتصاد الإمارة من قبل وكالات التصنيف العالمية.
وأجمعت وكالتا «موديز» و«ستاندرد أند بوزر» على قوة الجدارة الائتمانية لحكومة الشارقة المدعومة باقتصاد تنافسي غني ومتنوع، ويحظى بآفاق مستقبلية مواتية، فضلاً عن متانة الوضع المالي والدين الحكومي المنخفض، يقل عن 6% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، ومن المتوقع أن يبقى في حدود تقل عن 10% في العام الجاري، بحسب تقديرات «موديز».
وأظهرت بيانات الوكالتين، حصلت «الاتحاد» على نسخة منها، أن اقتصاد الشارقة قائم على قاعدة عريضة من الإنتاج المتنوع والبنية التحتية الداعمة، موضحة أن أكبر القطاعات الرئيسية التي يعتمد عليها اقتصاد الإمارة تتمثل في قطاع العقارات وخدمات الأعمال بنحو 19%، وقطاع التصنيع بنحو 17%، فيما يشكل قطاع التعدين والطاقة، نحو 14%، مقابل 12% لمساهمة لقطاع التجارة. وأعلنت دائرة المالية المركزية التابعة لحكومة الشارقة، أمس، حصول الإمارة على تصنيف ائتماني طويل بالعملات المحلية بدرجة (A) من قبل وكالة «ستاندرد أند بورز»، وعلى تصنيف ائتماني طويل المدى بدرجة (A3) من قبل «موديز»، ما يؤكد مكانة إمارة الشارقة كوجهة مثالية للاستثمار.
ونظمت دائرة المالية المركزية أمس، مؤتمراً صحفياً استعرضت خلاله إجراءات التقييم التي تمت جميعها بتوجيهات وإشراف سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، مطلعاً سموه وكالات التصنيف الائتماني على التوجهات الاستراتيجية لحكومة الشارقة.
وحضر المؤتمر الصحفي كل من الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة، وعموم رؤساء ومدراء دوائر وهيئات حكومة الشارقة، والرؤساء التنفيذيين للمصارف والشركات الكبرى بالإمارة، وكبار رجال الأعمال وكبار موظفي دائرة المالية المركزية. وقالت وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتماني إن التقييم المرتفع الذي منحته لحكومة الشارقة يدعمه محدودية المخاطر المالية، وعدم وجود مسؤوليات إنفاق عالية لدى الحكومة، فضلاً عن متانة اقتصادها الغني والمتنوع الذي يحظى بآفاق مواتية.
وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أن الشارقة تعد ثالث أكبر إمارة في دولة الإمارات من ناحية عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي والمساحة، حيث تحتضن 10% من سكان الدولة، وتسهم بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة حسب تقديرات عام 2012.
وقدرت الوكالة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بنحو 24,6 ألف دولار في العام 2013، وتوقعت أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للشارقة نمواً قدره 5% خلال العام الحالي، مقارنة مع 4,8% في عامي 2012 و2011.
بدورها، نوهت وكالة «موديز» في تقريرها إلى القوة التي يستمدها اقتصاد الشارقة من التنوع القطاعي ووضع المالية العامة للحكومة القوي، فضلاً عن قوة الوضع الاقتصادي للدولة بشكل عام، مقدرة نسبة الدين الحكومي لإمارة الشارقة بأقل من 6%.
وتتراوح التصنيفات الائتمانية التي تمنحها وكالات التقييم للحكومات بين فئات تبدأ بفئة «أيه ايه ايه» والتي تعد الأعلى عالمياً، تليها درجة «ايه ايه»، ثم «ايه»، ثم الفئة «بي بي بي» بدرجاتها الثلاث 1 و2 و3، والفئة «سي» بدرجاتها، وصولاً إلى الفئة «د» التي تعد الأدنى في التقيم.
وخلال المؤتمر الصحفي، تقدم الشيخ محمد بن سعود القاسمي بوافر الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وإلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لدعمهم الدائم وجهودهم الكبيرة في رفعة الإمارات، وتحقيق الكثير من الإنجازات على أرض الوطن، التي أصبحت مدعاة فخر لأبناء الدولة والأمة العربية بشكل عام.
وقال الشيخ محمد بن سعود القاسمي إن التصنيفات الائتمانية التي حصلت عليها إمارة الشارقة من شأنها ترسيخ مكانة الإمارة في المصاف الأولى مع الدول المتقدمة على مستوى العالم وتؤكد مكانة إمارة الشارقة كوجهة استثمارية رائدة، وتعزز التصنيفات من موقف الإمارة في الاستفادة من فرص المستقبل الاقتصادي ومواجهة التحديات، وتعكس جوهر الإدارة الحكيمة والاحترافية في القطاع العام.
وأشار رئيس دائرة المالية المركزية إلى أن إمارة الشارقة تعمل جاهدة بتعاون قطاعاتها كافة على توفير البيئة الاستثمارية الأفضل لمستثمريها.
ولفت إلى أن عملية التصنيف الائتماني هي عملية فاحصة ومعقدة، معرباً عن تقديره للجهد الدؤوب والتفاني في العمل، من قبل موظفي حكومة الشارقة والقطاعات المالية والخاصة لتعاونها مع فرق العمل بالوكالتين، الذي ساهم في إظهار أفضل ما تزخر به إمارة الشارقة.
وقال رئيس دائرة المالية المركزية: «تماشياً مع مقومات التطور التي تتمتع بها إمارة الشارقة، سعينا جاهدين بجهود مشتركة لخلق اقتصاد قوي حديث ومنفتح، جعل من إمارة الشارقة موطناً هاماً لكبرى الشركات في منطقة الشرق الأوسط، وساهمت بيئة العمل الداعمة التي توفرها الإمارة من خلال البنية التحتية القوية والتوجهات الاستراتيجية في تحقيق النجاح والازدهار لهذه الشركات».
وأضاف أن إمارة الشارقة، بامتزاج مكوناتها الحضارية وبتعاون قطاعيها العام والخاص وبما تخطوه من خطوات واثقة وهادفة، حققت الكثير من التطورات التي أسست لبناء قاعدة رصينة هدفها بناء مستقبل مشرق ومبشر بمزيد من العطاء نحو تحقيق التنمية المستدامة لأبنائها، بفضل التوجيهات الحكيمة والرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
واستعرض الشيخ محمد بن سعود القاسمي أبرز إنجازات الإمارة الثقافية والتعليمية، وما واكبها من تطورات اقتصادية، مشيراً إلى أن الشارقة ببرامجها وأهدافها، المنطلقة من محور أساسي هو الإنسان بعلمه وثقافته وفكره، تمكنت من بناء منظومة تعليمية وثقافية متكاملة ومتميزة، كونها مرتكزة إلى ما تحتضنه الإمارة من معالم فريدة وكنوز دينية وتراثية وسياحية وعمرانية، جعلتها محط أنظار العالم، وأهلتها لتبوأ مكانتها كعاصمة للثقافة الإسلامية للعام الحالي، وعاصمة للثقافة السياحية العربية للعام 2015.
ولفت وليد الصايغ المدير العام لدائرة المالية المركزية بالشارقة، إلى أهمية التصنيف الائتماني بالنسبة لإمارة الشارقة وعوائده المتوقعة، مشيراً إلى أنه يعطي الثقة للمستثمرين الحاليين، ويفتح الآفاق لمزيد من المستثمرين الجدد، ويساعد على تخفيض تكلفة الاقتراض.
وأوضح أن التصنيف يمثل اعترافاً دولياً بقوة اقتصاد الإمارة من قبل وكالات عالمية متخصصة ومعترف بها دولياً. وأردف أن حصول الإمارة على الدرجات المتفوقة من التصنيف يعد داعماً هاماً للجهات الحكومية التي تمارس أنشطة تجارية، ويبرز تطور الإمارة ويقدمها كنموذج متطور في إدارة مواردها المالية وفق أفضل الممارسات العالمية. وجرى خلال المؤتمر الصحفي، الذي أداره أسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي، تقديم عرض مفصل حول الإجراءات ونتائج التقييم ومواطن القوة الاقتصادية والمالية لإمارة الشارقة.
ويستند تقييم وكالة «ستاندرد أند بورز» ووكالة «موديز» لإمارة الشارقة في منحها درجات متفوقة إلى ما حققته الإمارة من معدل النمو القوي والمستقر في الناتج المحلي الذي تتنوع فيه مساهمة جميع القطاعات والتأثير المحدود للأزمة المالية العالمية على اقتصاد الإمارة، وكذلك قلة الاعتماد على الغاز والبترول.
وتملك الشارقة أعلى معدلات مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 17%، على مستوى دول الخليج، إذ تتوفر لديها 19 منطقة صناعية، واثنتين من المناطق الحرة.
الإمارة بيئة جاذبة للمعيشة ومزاولة الأعمال
دبي (الاتحاد) - خلصت وكالات الائتمان العالمية إلى أن الإمارة تتمتع ببيئة جاذبة للمعيشة ومزاولة الأعمال، في ظل عدم فرض ضرائب على الدخل أو الشركات أو المبيعات، ومعدلات أسعار مناسبة لجميع الفئات لشراء أو استئجار العقارات، كما أن رسوم وتكاليف مناسبة مزاولة الأعمال ومعدل التضخم فيها منخفض نسبياً.
ومن مؤشرات القوة الاقتصادية والمالية لإمارة الشارقة إدارتها الرشيدة للموارد المالية الحكومية، إذ يمثل الدين العام أقل من 6? من الناتج المحلي، وتقدر نسبة مساهمة الحكومة في الشركات بما يعادل 2,7? من الناتج المحلي، بينما تقدر نسبة عجز الموازنة بواحد بالمئة من الناتج المحلي.
ومن مظاهر الإدارة الرشيدة للإمارة، استخدام الاقتراض في مشاريع البنية التحتية أو تمويل أنشطة تجارية تساهم في تحقيق أهداف الحكومة من جهة، وتنمية الإيرادات الحكومية من جهة أخرى، وتنوع مصادر الإيرادات وعدم الاعتماد على مصدر واحد بذاته، ويمثل إيراد النفط والغاز ما نسبته 21? من إجمالي إيرادات الإمارة.
رأس المال البشري وتلتزم الشارقة بنهج تنمية وتطوير رأس المال البشري، إذ بلغت نسبة التعليم بين مواطني الإمارة 99?، ويمتلك 50?، منهم مؤهلات دراسية عليا، بينما بلغت نسبة التعليم بين جميع سكان الإمارة 92?. وتمتلك الشارقة صروحاً جامعية تحت مظلة المدينة الجامعية بمساحة كلية تبلغ 15 مليون متر مربع، ومنها جامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية، وكليات التقنية العليا، وسيتم افتتاح جامعة القاسمية الإسلامية في عام 2014. ويعد اعتزاز الإمارة بالهوية العربية والإسلامية عنصراً داعماً لاقتصاد الإمارة، وتم اختيار الشارقة كعاصمة للثقافة العربية في عام 1998، كما حصلت على لقب عاصمة للثقافة الإسلامية في عام 2014، وعاصمة للسياحة العربية لعام 2015.

تطبيق أفضل الممارسات في المالية العامة
دبي (الاتحاد) - تستند نتائج وكالات التصنيف العالمية إلى ما تطبقه الشارقة من أفضل الممارسات العالمية في المالية العامة، ولديها منهجية متكاملة لإعداد وتنفيذ الموازنة العامة للحكومة، من خلال ربط الإنفاق الحكومي بمؤشرات الأداء لضبط وترشيد الإنفاق الحكومي، للحصول على مخرجات ونتائج تحقق قيمة مضافة للمجتمع بجودة عالية، وتكاليف منخفضة وتحقيق أفضل النتائج الاستراتيجية.
وتعتمد الإمارة خطة مالية متوسطة الأجل للتنبؤ بالإيرادات والنفقات الحكومية، وتحديد سقوف الإنفاق للقطاعات والجهات الحكومية، وهي وسيلة فاعلة لدعم متخذ القرار في تحسين كفاءة إدارة الموارد المالية من خلال ربط السياسات بالأولويات الحكومية. وتنتهج الإمارة مجموعة سياسات ومعالجات ومعايير وقواعد محاسبية متخصصة، تستخدم في إعداد القوائم المالية التي تعكس المركز والوضع المالي للحكومة ووفقاً لمتطلبات المؤسسات الدولية المتخصصة، بما يضمن الشفافية والمصداقية والشمولية للعمليات المالية في الحكومة. وتستخدم إمارة الشارقة مجموعة النظم المالية والمحاسبية والتقنية والأدلة والقرارات والسياسات والإجراءات والسجلات المالية والمحاسبية، وتطبيقاتها على الحاسب الآلي، وما يتعلق بها من نماذج ومستندات تساهم في إدارة الموارد الحكومية بكفاءة وفاعلية ووفق التوجهات الحكومية.
وتم تأسيس مكتب الدين العام، في دائرة المالية المركزية التابعة لحكومة الشارقة، كوحدة تنظيمية تتولى مسؤولية إدارة استراتيجية الدين العام الحكومي، من خلال اختيار أدوات الاقتراض المناسبة، ومنها إصدار السندات، وكذلك تحديد الفرص التمويلية المتاحة للحكومة دولياً ومحلياً، والتي يمكن استخدامها في تمويل الأنشطة الحكومية.

اقرأ أيضا

"أدنوك" و"أو سي آي" تؤسسان شركة عالمية للأسمدة النيتروجينية