الاتحاد

الاقتصادي

1.6 تريليون درهم الناتج الإجمالي للإمارات في 2018

بسام عبد السميع (أبوظبي)

يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للإمارات خلال العام الجاري إلى 1.6 تريليون درهم بنمو 3.4% مقارنة بعام 2017، بحسب تقرير وزارة الاقتصاد الصادر أمس، تحت عنوان «الإمارات والاقتصادات الرائدة في العالم». وقال التقرير: «على الرغم من أن الإمارات لا تزال تعتمد بشكل كبير على الدخل النفطي، إلا أنها تتمتع بأكبر اقتصاد متنوع في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويستأثر القطاع غير النفطي حالياً بحوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، ويتوقع أن يرتفع الرقم إلى 80%، بحلول عام 2020». وأضاف التقرير، تستمر أبوظبي ودبي في دفع النمو الاقتصادي المحلي إلى حد كبير، وتظهر تصنيفات الإمارات العربية المتحدة على مختلف المؤشرات الاقتصادية العالمية نجاح الجهود المبذولة على الصعيد الوطني لتسريع عملية التنويع، وخلق بيئة أعمال واستثمارية لا نظير لها، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
وقال التقرير: «في إطار السياسات التي تتبعها دول العالم لمواجهة مختلف أوجه التغير العالمي غير المسبوق، وقفت دولة الإمارات العربية المتحدة مجهزةً تجهيزاً جيداً، قوامه الالتزام ببذل جهود متواصلة من أجل خلق فرص ومحركات جديدة للنمو، والعمل على تحقيق الاستجابة السريعة للتحديات والمتغيرات، وإيجاد الحلول الملائمة بصورة فورية». وباعتبارها جزءاً من الاقتصاد المعولم، أدركت الإمارات أثر ودور التحديات الاقتصادية للاقتصادات الكبرى في العالم، ومع ذلك، فقد بذلت جهوداً استباقية لتعزز مكانتها المتقدمة بين دول العالم من خلال تطوير آليات رئيسة تضمن استقرار اقتصادها في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بآفاق الاقتصاد العالمي، بحسب التقرير.
وأشار إلى أن القطاع الصناعي في الدولة يشارك بـ 53% من الصادرات غير النفطية، ومن المتوقع أن يساهم بنسبه 25% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025، ليساهم بدوره في جذب الاستثمارات بقيمة 75 مليار دولار، وتشير التقارير إلى أن العلامات التجارية العالمية تفضل العمل داخل الدولة، والتي تعتبر موقعاً مثالياً لإنشاء مراكزها الصناعية.
وتقود إمارة دبي القطاع الصناعي في الدولة، حيث أطلقت استراتيجية صناعية من خلال مجمع دبي الصناعي الذي يمتد على مساحة تقرب الـ55 كيلومتر مربع، ويضم أكثر من 680 شركة، وبلغت نسبة الأرباح الصافية للشركات العالمية بين 50 و100% في السنوات الماضية، ومن المتوقع أن يتم إنشاء المزيد من المنشآت والمناطق الصناعية في البلاد في السنوات المقبلة.
وتعد دولة الإمارات من الدول الرائدة في مجال تطوير قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة في الشرق الأوسط، وتهدف الدولة إلى الاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة بحلول عام 2050، فضلاً عن الاعتماد على الطاقة الشمسية بنسبة 25% بحلول عام 2030.
وتظهر بعض الدراسات أن الإمارات تحتاج إلى 35 مليار دولار، لإنتاج 17 جيجاواط من الطاقة الإجمالية بحلول عام 2030، وتعد الاستثمارات الضخمة في مجال الطاقة النظيفة مبشرة وواعدة، خاصة أن العالم يتجه إلى استخدامها لمواجهه آثار تغير المناخ، ومع ذلك تظهر التوقعات بأن الإمارات ستواصل الاعتماد في المقام الأول على الغاز الطبيعي لإمدادات الطاقة بحلول 2030، إلا أنها ستتأثر بتدابير الحفاظ على الطاقة.
وبحسب التقرير، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإمارات بنسبة 10% في عام 2016، بقيمة 9 مليارات دولار أميركي (أي ما يقارب 33 مليار درهم إماراتي)، حيث تدفقت الاستثمارات في قطاعات مختلفة، ومن المتوقع أن يتم استقطاب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، بالإضافة إلى استمرار نمو المشاريع الكبرى، وتتبوأ دولة الإمارات المركز الـ13 عالمياً فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ومن المتوقع أن تنمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنحو 50 مليار درهم بحلول عام 2020، وذلك وفقاً لنماذج الاقتصاد القياسي في موقع «تريدينج إكنوميكس»، ومن المتوقع عند استضافة معرض إكسبو 2020، أن تستقطب الإمارات العديد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي ستصل إلى ما بين الـ100 و150 مليار دولار.
وتوقع مصرف الإمارات المركزي أن ينمو القطاع غير النفطي في الدولة بنسبة 3.1% العام الماضي، ليرتفع خلال العام الجاري إلى 3.5 %. وتواصل حكومة دولة الإمارات دراسة وتقييم المشهد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المتغير باستمرار، لتعزيز قدرتها على الاستجابة بسرعة غير مسبوقة لأي تحديات، من خلال وضع وتنفيذ سياسات ولوائح اقتصادية جديدة.
وتناول التقرير اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، وعدداً من الاقتصادات العملاقة في العالم. مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين واليابان ودول آسيوية أخرى، والتي تتمتع بالخبرة والحنكة اللازمة لتحديد مدى الجهوزية، لإدارة المخاطر وتنفيذ التحولات الاقتصادية العالمية في المستقبل.
كما استعرض القدرات البارزة التي تتمتع بها دولة الإمارات من حيث الجهوزية، للتعامل مع التغيير ومواكبته، ويستند التقرير إلى التجارب التاريخية للاقتصادات الرائدة وطرق استجابتها للأزمات الاقتصادية التي ضربت الاقتصادات الإقليمية والعالمية في الماضي.
كما قدم التقرير رؤيته حول الأسواق الراهنة والمتوقعة في دولة الإمارات والظروف الاقتصادية فيها، استناداً إلى مدى استعدادها والجهود التي تبذلها لوضع تشريعات تضمن لها مسيرة ناجحة لنظام اقتصادي مستقبلي مرن، إلى جانب استعراض التوقعات حول أنماط النمو بدء من الأسواق النفطية إلى الأسواق غير النفطية والتجارة الداخلية وميزان المدفوعات.
وأفاد صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد العالمي يسير حالياً في طريقه إلى «التعافي»، وإن كان بوتيرة بطيئة بنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.5% العام الماضي، كما توقع أن يرتفع قليلاً بنسبة 3.6% في عام 2018، مقارنةً بـ 3.2% في عام 2016.
وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة بخطوات سباقة لضمان استقرار اقتصادها، خاصةً بعد الأزمة المالية التي مرّ بها في عام 2008، متبوعة بارتفاع أسعار النفط في عام 2014، وذلك في إطار سعيها لتحقيق التنمية المستدامة والجهود التي تبذلها حكومتها لتكون إحدى أكثر الحكومات الرائدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية.
وأثبتت دولة الإمارات أنها قادرة على الصمود في الظروف الاقتصادية المختلفة، كما واصلت بناء أسواق استثمارية استقطبت من خلالها الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي ساهمت بدورها في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي.
وقد حرصت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات على وضع سياسات وأنظمة متكاملة وفقاً لأعلى المعايير الدولية، ما أدى إلى زيادة ثقة الأسواق الدولية بقدرة البلاد على إدارة وتوجيه اقتصادها، وسط التغيرات الاقتصادية العالمية، ومواجهة التحديات الرئيسة، مثل تغير المناخ، والتهديدات الأمنية، واستقطاب العمالة، وعدم الاستقرار المالي.

اقرأ أيضا

تحالف لتطوير محطة الفجيرة 3 بقدرة 2.4 جيجاواط